العمرة في زمن «السوشلميديا».. شعيرة دينية أم وسيلة لتحقيق الشهرة؟

العكبة المكرمة

الكعبة المكرمة

في 15/03/2025 على الساعة 22:46

باتت منصات التواصل الاجتماعي، في الآونة الأخيرة، تعجّ بصور وفيديوهات لمشاهير يوثقون رحلاتهم إلى مكة لأداء العمرة، ما أثار جدلا واسعا حول الدوافع الحقيقية وراء ذلك. وبينما يرى البعض أن هذه الظاهرة تسهم في نشر القيم الدينية وتحفيز الآخرين على التقرب إلى الله، يعتبرها آخرون « استغلالا دينيا » لتحقيق الشهرة وجذب اهتمام المزيد من المتابعين.

وفي محاولة لفهم أبعاد هذه الظاهرة، استفسرنا ذ. لحسن بن براهيم السكنفل، رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات-تمارة، حول رأي الشرع في تسلل هذه المظاهر إلى مناسك العمرة، رد بأن العمرة تمثل شعيرة دينية يؤديها المسلم تقربا إلى الله، وهي تتألف من ثلاثة أركان رئيسية: الإحرام (النية)، الطواف حول الكعبة، والسعي بين الصفا والمروة، مستشهدًا بقوله تعالى: « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » (البقرة: 196).

وأوضح السكنفل، في تصريح لـLe360، أن العمرة في رمضان تعادل أجر حجة، لكنها لا تُغني عن أداء فريضة الحج، مؤكدا أن « جوهر هذه العبادة هو الإخلاص لله، بغض النظر عن الوضع الاجتماعي للمؤدي لها. »

وحول مسألة توثيق رحلة العمرة بالصور والفيديوهات، أوضح رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات-تمارة أن « الأصل في ذلك الجواز، لكنه يصبح غير مقبول شرعا إذا اقترن بالرياء أو كان الهدف منه تحقيق الشهرة وإظهار الصلاح أمام الآخرين، لأن الرياء يبطل العمل »، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: « أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشِركَه » (رواه مسلم).

كما شدد على أن « الإخلاص في العبادة هو الأساس »، مستندا إلى قوله تعالى: « فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ » (الزمر: 2).

البحث عن «البوز»

من الناحية الاجتماعية، يرى محسن بنزاكور، أستاذ علم النفس الاجتماعي، أن الدافع الرئيسي وراء توثيق بعض المشاهير لرحلاتهم الدينية هو تحقيق أعلى نسب المشاهدة وخلق « البوز »، في إطار سعيهم وراء الربح والشهرة، بغض النظر عن القيم الأخلاقية أو الدينية.

وأوضح بنزاكور، في تصريح لـLe360، أن هذه الممارسات تشبه ظواهر أخرى رائجة على مواقع التواصل، مثل استغلال الفقر أو الإعاقة أو الأطفال لتحقيق المشاهدات، بيد أنه يرى أن استغلال الشعائر الدينية أكثر خطورة، لأنه قد يخلق التباسا لدى المتابعين الذين قد يخلطون بين الصدق في العبادة وبين الدوافع التسويقية لبعض المؤثرين.

وأضاف: « لا يمكن محاكمة النوايا، لكن الإشكال يكمن في توظيف الدين لتحقيق أهداف شخصية، تماما كما يفعل السياسيون الذين يتبنون الخطاب الديني لاستمالة الناخبين. الخطر هنا هو أن بعض المتابعين يفتقرون إلى القدرة على التمييز بين التعبير الصادق عن الإيمان وبين محاولة استغلال المشاعر الدينية لكسب المزيد من الجماهير. »

المسؤولية يتحملها الجمهور أيضا

في ختام حديثه، شدد بنزاكور على أن المشاهد هو العنصر الحاسم في هذه المعادلة، إذ إن المؤثرين يلجأون إلى جميع الوسائل المتاحة للوصول إلى غاياتهم، سواء كانت دينية، أخلاقية أو حتى غير أخلاقية.

ودعا أستاذ علم النفس الاجتماعي المتلقين إلى الوعي بهاته الأساليب حتى لا يتم استغلالهم بهذه الطريقة، كما دعا إلى « التمييز بين المحتوى المفيد والمحتوى الذي لا يخدم المصلحة العامة، لأنه لا يمكن أن يكون كل ما ينشره المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي مقبولا أو صالحا ليكون قدوة للمجتمع المغربي. »

تحرير من طرف حفيظة وجمان
في 15/03/2025 على الساعة 22:46

مرحبا بكم في فضاء التعليق

نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.

اقرأ ميثاقنا

تعليقاتكم

0/800