بالصور والفيديو: الفيضانات تحول القصر الكبير إلى مدينة أشباح

الفيضانات تحول القصر الكبير إلى مدينة أشباح

في 04/02/2026 على الساعة 09:46

فيديواستفاقت مدينة القصر الكبير اليوم على مشهد غير مألوف، حيث تحولت شوارعها النابضة بالحياة إلى مساحات فارغة وأحياء صامتة، بعد أن فرضت تهديدات فيضانات وادي اللوكوس ترحيلا جماعيا للسكان، محولة المدينة إلى ما يشبه «مدينة أشباح» مهجورة.

وعاينت كاميرا Le360 إغلاقا تاما للمحلات التجارية والمرافق العمومية بـ«حاضرة اللوكوس»، فيما بدت الأزقة التي كانت بالأمس القريب تضج بالحركة خالية تماما من المارة.

واستجاب المواطنون لنداءات الإخلاء الاستعجالية التي أطلقتها السلطات المحلية، بعد وصول سد وادي المخازن إلى طاقته الاستيعابية القصوى، مما جعل خطر غمر المياه للأحياء السكنية مسألة وقت لا غير.

ملامح مدينة تغيرت

لم يكن إخلاء أحياء «المرينة» و«الأندلس» و«الديوان»، إلى جانب أزيد من 18 حيا آخر، مجرد إجراء وقائي عابر، بل كان كافيا لتتحول مدينة القصر الكبير إلى «مدينة شبح» في ظرف قياسي.

فقد قررت السلطات المحلية إجلاء الساكنة وفرض حالة حظر التجول، مع إغلاق المقاهي والمحلات التجارية المهددة باجتياح سيول وادي اللوكوس، ما رسم لوحة من السكون الموحش في أرجاء المدينة.

وفي زمن قياسي لم يتعد ثلاثة أيام متتالية، تغيرت ملامح القصر الكبير بالكامل. المدينة التي كانت لا تعرف الهدوء ليلا ولا نهارا، خاصة مع اقتراب «العواشر» وشهر رمضان، استسلمت لصمت مريب يعيد للأذهان مشاهد الحجر الصحي إبان جائحة كورونا.

من حي «المرينة» وصولا إلى محطة الحافلات وقنطرة القطار، مرورا بـ«الديوان» وقيساريات «سبتة»، شمل التغيير كل شبر في المدينة.

وجاء قرار الإغلاق والإجلاء تحسبا للأسوأ، لا سيما بعد ارتفاع حقينة سد وادي المخازن إلى مستوى غير معهود، ما جعل شبح الغرق يتهدد المنشآت والسكن ليكون الخيار الوحيد هو الرحيل المؤقت.

هدوء تكسره أصوات حيوانات أليفة

ترك السكان بيوتهم ومصادر رزقهم استجابة لقرارات السلطات، مما أحدث هدوءا تاما في المجمعات السكنية الكبرى والصغرى، وصولا إلى عمق المدينة العتيقة والأحياء المحاذية لوادي اللوكوس.

وفي مفارقة حزينة، لم يتبق في الدروب العريقة سوى عشرات القطط والكلاب الضالة التي باتت الأصوات الوحيدة المسموعة وهي تجوب المكان بحثا عن طعام.

هذا الوضع دفع عددا من الفاعلين الجمعويين إلى تنظيم حملات تطوعية لإطعام هذه الحيوانات، بل ونقل بعضها نحو مدينتي تطوان وطنجة في مبادرات إنسانية شخصية تروم إنقاذ الأرواح الأليفة التي خلفها الهرب الاضطراري من السيول.

ممتلكات بين أياد آمنة

على الجانب الأمني، تعكف السلطات المحلية بتنسيق مع مصالح الأمن والقوات المساعدة على تنظيم جولات روتينية، راجلة وعبر السيارات، لتفقد الأحياء المخلاة. وتم وضع حواجز أمنية ونشر عناصر بالزي المدني على طول الشوارع التي تضم المحلات التجارية والوكالات البنكية لضمان سلامتها.

وتكشف مصادر مطلعة أن الدوريات الليلية تكثف نشاطها في المدينة العتيقة وطريق العرائش والإقامات السكنية، بما فيها تلك التي غمرتها المياه جزئيا. وتعمل المصالح المعنية على منع تجول الغرباء وسط الأحياء المهجورة عبر حواجز مراقبة صارمة.

ومع حلول ليلة الثلاثاء الأربعاء، تزايدت أعداد الأحياء التي جرى إخلاؤها بالكامل، في مؤشر يرجح أن تصبح القصر الكبير «مدينة أشباح» بامتياز في الساعات القادمة، تنفيذا لتعليمات لجنة اليقظة والتتبع.

تحرير من طرف سعيد قدري
في 04/02/2026 على الساعة 09:46