10 مستجدات في قانون المسطرة الجنائية تعزز حماية المواطن وحقوقه الأساسية

DR

في 14/12/2025 على الساعة 08:30

شهدت منظومة العدالة الجنائية في المغرب إصلاحا نوعيا مع دخول القانون رقم 03.23 حيز التنفيذ (منذ 8 دجنبر 2025)، والذي جاء بمراجعة شاملة لأكثر من 420 مادة في قانون المسطرة الجنائية. تتركز الأهداف الرئيسية لهذه التعديلات على تحقيق التوازن الدقيق بين حماية المجتمع وضمان حقوق الأفراد وحرياتهم. فيما يلي أهم المستجدات التي لها انعكاس مباشر وإيجابي على المواطن، سواء كان مشتبها به، أو ضحية، أو طرفا في الدعوى العمومي.

1- ترشيد العقوبات السالبة للحرية وتوسيع البدائل

  • ترشيد الاعتقال الاحتياطي: وضع تدابير محددة لترشيد الاعتقال الاحتياطي كونه إجراء استثنائيا، مما يقلل من اللجوء إليه إلا في حالات الضرورة القصوى.
  • توسيع دائرة الصلح الجنائي: توسيع إمكانية سلوك مسطرة الصلح لتشمل الجنح المعاقب عليها بسنتين حبسا أو أقل، أو بغرامة لا تتجاوز مائة ألف درهم، مما يتيح حلا بديلا وسريعا للعديد من القضايا البسيطة (كبعض جنح العنف والنصب وإصدار الشيك بدون مؤونة).
  • رفع العتبة المالية للإكراه البدني: أصبح من غير الممكن اللجوء إلى الإكراه البدني (الحبس لغرض استخلاص الدين) إذا كانت المبالغ المحكوم بها تقل عن ثمانية آلاف درهم، وهو تدبير يحمي الفئات المعوزة من التعرض للحبس بسبب مبالغ مالية بسيطة.

2- حماية المشتبه بهم من التعسف ومناهضة التعذيب

  • الفحص الطبي الوجوبي في الحراسة النظرية: إلزام ضابط الشرطة القضائية والنيابة العامة بإخضاع الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية لفحص طبي، خاصة إذا لوحظت عليه علامات تستدعي ذلك، على أن ينجز التقرير من قبل طبيب مؤهل لممارسة الطب الشرعي ما أمكن، وهو إجراء أساسي لمناهضة التعذيب وسوء المعاملة.
  • تقييد مدة «التحقق من الهوية»: لا يمكن أن يتجاوز إيقاف الشخص من أجل التحقق من الهوية أربع ساعات، قابلة للتمديد لأربع ساعات إضافية فقط بإذن من وكيل الملك المختص، مع إلزامية إشعار العائلة أو المحامي بهذا التدبير.

3- تقوية حقوق الضحايا في المسطرة الجنائية

  • الحق في الإدلاء بالرأي بعد الشهادة: منح الضحية الحق في الإدلاء برأيه وتصريحاته بعد سماع كل شهادة في الجلسة، بعدما كان هذا الحق مقتصرا على المتهم فقط، وهو ما يكرس المساواة بين الأطراف وصيانة حقوق الضحية.
  • مكاتب الدعم والمساعدة الاجتماعية: استحداث وتفعيل دور مكتب المساعدة الاجتماعية بالمحكمة لتولي عملية الاستقبال الأولي لضحايا الاتجار بالبشر والعنف وسوء المعاملة (خاصة النساء والأطفال)، وتقديم الدعم النفسي والمواكبة المتخصصة لهم.

4- أنسنة تنفيذ «الإكراه البدني» ومراعاة الظروف الاجتماعية

لم يكتفِ المشرع بتحديد عتبة مالية دنيا (8000 درهم) لتطبيق الإكراه البدني (الحبس لإجبار المدين على الأداء)، بل أضاف موانع إنسانية واجتماعية تحول دون تنفيذه، حماية للأسرة والفئات الهشة:

  • حماية الأمومة والطفولة: منع تنفيذ الإكراه البدني على المرأة الحامل، وعلى المرأة المرضع في حدود سنتين من تاريخ الولادة.
  • حماية كبار السن: يوضع حد لتنفيذ الإكراه البدني تلقائيا بمجرد بلوغ المحكوم عليه سن 60  سنة.
  • حماية تماسك الأسرة: لا يمكن تنفيذ الإكراه البدني في آن واحد على الزوج وزوجته، ولو كان ذلك بسبب ديون مختلفة، لضمان بقاء أحد الوالدين لرعاية الأبناء.

5- تعزيز ضمانات المحاكمة وحقوق الدفاع

  • قرينة البراءة: التأكيد الصريح على مبدأ قرينة البراءة واعتبارها الأساس، وتفسير أي شك لصالح المتهم، مما يشكل صمام أمان ضد الإدانة غير المبررة.
  • حضور المحامي منذ البداية: تمكين المحامي من حضور الاستنطاق أمام النيابة العامة، مع إضافة صلاحيات جديدة له تشمل التماس إجراء فحص طبي للموكل، والإدلاء بالوثائق، وطرح الأسئلة وإبداء الملاحظات بعد الانتهاء من الاستنطاق.
  • توثيق إجراءات المحاكمة: يفرض القانون توثيق جميع ما يجري في الجلسة في محاضر رسمية، مما يضمن حفظ جميع الأدلة والوقائع ويسهل عملية الطعن والمراجعة، ويساهم في تعزيز شفافية الإجراءات.

6- تنظيم تدخل الجمعيات واحترام إرادة الضحية

وضع القانون ضوابط دقيقة لانتصاب الجمعيات كطرف مدني في القضايا، بما يحفظ حقوق المتقاضين ويمنع العشوائية:

  • الشفافية والمصداقية: يُشترط أن تكون الجمعية ذات صفة «المنفعة العامة»، ومؤسسة منذ 4 سنوات، وحاصلة على إذن خاص من وزارة العدل.
  • سلطة الضحية: في قضايا العنف ضد النساء، لا يمكن للجمعيات الانتصاب كطرف مدني إلا بعد الحصول على إذن كتابي من الضحية .هذا المستجد يمنح المرأة الضحية سلطة القرار ويحمي خصوصيتها من تدخلات قد لا ترغب فيها.

7- ضمانات حمائية خاصة للأحداث (القاصرين)

خص القانون فئة الأحداث بضمانات إضافية مشددة خلال إجراءات البحث والتحقق من الهوية:

  • الإشعار الفوري لولي الأمر: في حالة إيقاف حدث (قاصر) للتحقق من هويته، ألزم القانون ضابط الشرطة بإشعار ولي أمره (أو من ينوب عنه) منذ اللحظة الأولى.
  • إلزامية الحضور: لا يتم الاستماع للحدث في هذه الحالة إلا بحضور ولي أمره، مما يوفر حماية قصوى للقاصرين من أي ضغط نفسي أو تجاوز أثناء تواجدهم بمخافر الشرطة.

8- مأسسة المساعدة الاجتماعية والدعم النفسي

انتقل دور المساعدة الاجتماعية داخل المحاكم من دور ثانوي إلى دور محوري ومقنن:

  • الاستقبال اللائق: تخصيص مكاتب مجهزة تراعي الخصوصية لاستقبال النساء والأطفال ضحايا الجرائم، خاصة في قضايا الاتجار بالبشر.
  • المواكبة الشاملة: لا يقتصر دور خلايا التكفل ومكاتب المساعدة الاجتماعية على الإجراءات القانونية، بل يشمل تقديم الدعم النفسي، والاستماع، والمواكبة داخل المحكمة وخارجها عند الاقتضاء، وإجراء الأبحاث الاجتماعية بطلب من القضاء.

9- حماية رقمية متطورة وتحصين الطفولة

واكبت التعديلات الجديدة تطور الجريمة وانتقالها إلى الفضاء الرقمي، مما يوفر للمواطن حماية أكبر في حياته الافتراضية والواقعية:

  • التصدي للجريمة الإلكترونية: منح آليات قانونية فعالة للأجهزة الأمنية والقضائية (مثل تحديد المواقع GPS والاختراق القانوني) لتتبع مرتكبي الجرائم الإلكترونية، وهو ما يعزز شعور المواطنين بالأمان ضد الابتزاز الرقمي والقرصنة.
  • حماية خاصة للأطفال: ركز القانون بشكل صارم على مكافحة استغلال الأطفال عبر الإنترنت، خاصة فيما يتعلق بجرائم نشر المحتوى الإباحي للقاصرين، واضعا سياجا حمائيا حول هذه الفئة الهشة ضد المخاطر السيبرانية المتزايدة.

10- تسريع العدالة وتبسيط المساطر في القضايا البسيطة

بهدف القضاء على «بطء التقاضي» الذي يرهق المتقاضين، جاء القانون بحلول عملية لتسريع البت في الملفات:

  • تفعيل القضاء الفردي: التوسع في اعتماد نظام « القاضي المنفرد » للبت في القضايا البسيطة (التي لا تتجاوز عقوبتها سنتين حبسا أو غرامة فقط). هذا الإجراء يعني صدور الأحكام بسرعة أكبر في الجنح البسيطة التي تشكل غالبية القضايا اليومية للمواطنين.
  • التركيز على القضايا الكبرى: بفضل تبسيط الإجراءات في القضايا البسيطة، سيتفرغ « القضاء الجماعي » (هيئة من عدة قضاة) للبت في الجرائم الخطيرة والمعقدة، مما يضمن جودة الأحكام ونجاعة الزمن القضائي للجميع.
تحرير من طرف ميلود الشلح
في 14/12/2025 على الساعة 08:30