وأبرزت يومية « الصباح » في عددها الصادر يوم الجمعة 5 دجنبر 2025، أن أول الانتقادات التي وجهت لهذه الصفقة، والتي قد يعلن عن نتائجها اليوم الجمعة، من قبل المديرية الجهوية للصحة بالشرق، أنها محصورة على شركات محدودة العدد و«محظوظة»، إضافة إلى طابع الاستعجال في الإعلان عنها، في وقت يستعد المغرب لدخول حقبة جديدة في مجال الصحة، من خلال تفعيل المجموعات الصحية الترابية، التي ستتولى تنظيم قطاع الصحة بكل جهة على حدة، مع تمتيعها باستقلال مالي وإداري وميزانية ضخمة، خصصها القانون المالي الجديد لتطوير وتجويد الخدمات الصحية.
وأوضحت اليومية في خبرها أن هذه الصفقة تستهدف تكليف شركة بتعيين مستخدمين، أغلبهم نساء، لتنظيم المواعيد واستقبال المرضى والمرتفقين بالمستشفيات المعنية بالصفقة، وهو ما اعتبر « حقا أريد به باطل »، بحكم أن الجميع مع تجويد خدمات الاستقبال بالمؤسسات الاستشفائية، لكن القيمة المالية المعلن عنها لهذه الصفقة مبالغ فيها، إذ يمكن تحقيق هذا الإنجاز، وتقديم خدمة استقبال بأسلوب متميز جدا بتكلفة أقل بكثير، خصوصا أن المغرب دخل عهد الذكاء الاصطناعي بامتياز، والذي يمكن استغلاله في تنظيم المواعيد وتحسين الاستقبال بكلفة أقل، بل يمكنه الحديث بكل اللهجات واللغات الأجنبية، بما في ذلك المناطق الجبلية والوعرة.
وأضاف مقال « الصباح »، أنه يروج أن باقي المديريات الجهوية تستعد للإعلان عن صفقات مماثلة، وأن قيمتها قد تتجاوز تلك التي أعلن عنها بجهة الشرق، ما يعني حسابيا، أن هذه الخدمة ستكلف خزينة الدولة 30 مليارا داخل 12 جهة بالمملكة، وهو ما اعتبر ضربا لمبدأ ترشيد النفقات، بحكم أن هذه الأموال كان بالإمكان أن تخصص لتمويل الخصاص بالمستشفيات من قبيل اقتناء أجهزة ومعدات أساسية، لتجويد وتحسين الخدمات الصحية.
وأوردت الصحيفة في متابعتها، ردود فعل غاضبة من أشخاص، تحفظوا من توقيت الإعلان عن هذه الصفقات، بحكم أن هناك نوايا تهدف إلى خدمة أجندات معنية، عبر تفويتها إلى «محظوظين»، من خلال استغلال التبعية الإدارية، وممارسة ضغوط على المسؤولين الجهويين للصحة لتفعيلها وتزكيتها لفائدة جهة معينة، وهو ما يصعب تحقيقه بمجرد تفعيل المجموعات الصحية الترابية، التي يراهن عليها للقطع مع فوضى الصفقات، من خلال فرض شروط صارمة، واعتماد الشفافية في الإعلان عنها، وتحديد الجهة الفائزة بها، لتدخل مؤسسات عديدة على مستوى اتخاذ قراراتها.
