أثار الهدم المثير لمركب قصر الضيافة، المعروف باسم « كرملين » بوسكورة، موجةً من ردود الفعل وغضبا كبيرا في وسائل التواصل الاجتماعي. وسارع صاحب المشروع ومحاميه إلى التنديد بالعملية ووصفاها بأنها « متسرعة » ويشوبها « الشطط في استعمال السلطة » من خلال استهداف مشروع يقدم على أنه مشروع « سياحي »، والذي، وفقا لهما، يمثل استثمارا بقيمة 160 مليون درهم، وكان من المفترض أن يساهم في خلق أكثر من 200 منصب شغل.
وقد أثارت هذه الرواية، التي تناقلتها وضخّمتها بعض وسائل الإعلام، الرأي العام الذي ينتقد أحيانا تدخل السلطات. ومع ذلك، فإن عدة حقائق مهمة تجاهلتها هذه الرواية وترسم صورة مختلفة تماما.
لماذا تم تعليق عملية الهدم؟
خلال زيارة لعين المكان يوم الأحد 16 نونبر، لاحظ Le360 أن مبنى واحدا فقط من المبنيين اللذين يشكلان هذا المركب الذي تبلغ مساحته 15 ألف متر مربع قد هدم، في حين بقي المبنى الثاني، الواقع على جانب طريق مديونة، على حاله.
لا يعني هذا التوقف أي تغيير في موقف السلطات. وأكد لنا مصدر مطلع على الملف قائلا: « يتطلب الهدم الكامل وسائل تقنية كبيرة واحتياطات خاصة بتصميم الورش. وقد منح المالك بضعة أيام لإكمال الهدم. وإذا لم يفعل ذلك، فستستأنف السلطات العملية ». يفند هذا التوضيح الفكرة التي مفادها أن التعليق مرتبط بشكوك حول قانونية المسطرة.
وقد علمنا أن الجرافات استأنفت عملها صباح الاثنين، تحت الإشراف المباشر للسلطات المحلية.
وكما كشفنا في مقال سابق، فإن التصريح الأولي الممنوح للمنعش قبل خمس سنوات شمل فقط منزلا بسيطا وإسطبلا للخيول. ثم تطور المشروع إلى مركب فندقي يضم قاعات حفلات كبيرة، مما يتعارض مع مخطط التهيئة، نظرا لوقوع الأرض في منطقة فلاحية يحظر فيها هذا النوع من البناء.
ووفقا لمعلوماتنا، قدم المنعش طلبي ترخيص استثنائي، في عامي 2021 و2024، لإعادة تكييف المشروع كنشاط سياحي. وفي كلتا الحالتين، رفض المركز الجهوي الاستثمار الطلبين. وأكد عضو في اللجنة الجهوية الموحدة للاستثمار أن « التراخيص الاستثنائية يجب أن تقدم قبل البناء، وليس بعد اكتمال المشروع ».
كما ألغت السلطات الترخيص في عام 2022، مانحةً مهلة ثلاث سنوات للهدم. لكن على الرغم من الإنذارات الرسمية العديدة وأوامر الهدم، استمرت الأشغال، مما أعطى الانطباع بأن المنعش ينوي فرض الأمر الواقع على السلطات.
لماذا تأخرت السلطات في التدخل؟
يستغرب البعض تدخل السلطات فقط بعد خمس سنوات من الأشغال. ويؤكد مصدرنا أن تقدم المشروع لا يمنحه تلقائيا أي وضع قانوني. وقال: « إذا سرق شخص أموالا لمدة ثلاث سنوات، فلا يمكن لوم السلطات على عدم اعتقاله مبكرا. فالمساءلة واردة في أي وقت »، مستشهدا بسابقة فيلا الأسود في سلا، التي اعتبرت لفترة طويلة محصنة قبل هدمها في نهاية المطاف.
والمثير هو أن هذه القضية تأتي بعد أربعة أشهر من عزل رئيس جماعة بوسكورة السابق، المشتبه في ارتكابه مخالفات في إصدار تراخيص البناء وتدبير مداخيل الضرائب.
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن رئيس جماعة بوسكورة قد عزل يوم الجمعة الماضي، مما أثار شائعات وتأويلات. وعلم Le360 أنه «اقتيد إلى مقر عمالة الإقليم، دون أي مهمة محددة، في إطار تحقيق إداري في عدة قضايا عمرانية، لا تتعلق فقط بقصر الضيافة».
Le Kremlin
de Bouskoura après la démolition du premier bâtiment. (W.El Mouden/Le360)
تندرج قضية « كرملين » بوسكورة في إطار سياسة أكثر حزما ضد الفوضى العمرانية في إقليم النواصر، الذي لطالما اعتبر ملاذا للبناء غير القانوني. وقد تم هدم أكثر من 550 مستودعا وحظيرة ومبنى مخالفا للقانون خلال الأشهر الأخيرة. وأكد مصدرنا قائلا: «لا توجد امتيازات خاصة أو معاملة تفضيلية. كل واحد سيأتي دوره».
تظهر هذه القضية بوضوح أن « الزمن قد تغير »، وتمثل خطوة رئيسية في الحكامة الحضرية والعمرانية في المغرب. فهي تضع حدا لنموذج قائم على المحسوبية والنفوذ والمحاباة.
كما تذكر هذه القضية بأن الاستثمار المسؤول يعتمد على الشفافية واحترام مخططات التهيئة واحترام القانون. ويبدو أن حماية الأراضي الفلاحية تمثل أولوية أيضا.
وأخيرا، تمثل هذه القضية اختبارا لقدرة الدولة على فرض احترام القانون، والتأكيد على أن لا أحد فوق القانون، وأن التنمية الترابية لا يمكن تصورها خارج القواعد المعمول بها. ويشكل إقليم النواصر نقطة تحول في الدفاع عن سيادة القانون في التهيئة الحضرية بالمغرب.












