وكشفت يومية « الأخبار » في عددها الصادر يوم الأربعاء 25 فبراير الجاري، تفاصيل الجلسة المطولة التي استمرت لساعات، حيث قضت المحكمة في حق المسؤول القضائي «محمد.م» بمعاقبته بسنتين حبسا نافذا في حدود سنة وموقوف التنفيذ في الباقي، مع غرامة مالية قدرها خمسة آلاف درهم، فيما كان قاضي التحقيق قد قرر متابعة هذا المسؤول القضائي في حالة سراح بتهم تتعلق بالارتشاء عن طريق طلب هدية مقابل القيام بعمل من أعمال وظيفته، واستغلال النفوذ، والنصب.
وأفادت الجريدة أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، كان قد قرر توقيف المسؤول القضائي وإحالته على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط من أجل الاستماع إليه، في إطار مسطرة الامتياز القضائي، وذلك بعدما أنهت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية البحث التمهيدي في الاتهامات الموجهة إليه من طرف برلماني البام، الذي وجه شكاية إلى رئاسة النيابة العامة مرفقة بقرص مدمج يتضمن تسجيلا مصورا يوثق لعملية تسليم رشوة بمبلغ 50 مليون سنتيم للمسؤول القضائي بأحد المقاهي بمدخل الطريق السيار الرابط بين مدينتي فاس والرباط.
وتابعت اليومية أن الأبحاث المنجزة في هذه القضية، كشفت أن المسؤول القضائي شارك في نشر وقائع كاذبة بمواقع ومنصات إلكترونية بالخارج بغرض التشهير بسياسيين ومسؤولين بالقضاء.
وأشار المقال أن تفاصيل الملف تعود إلى سنة 2023، عندما حضر شخصان رفقة فتاتين لتناول العشاء داخل مطعم بفندق مصنف في ملكية برلماني يقع بضواحي مدينة فاس، وكان المطعم يحتضن سهرة فنية، حيث دخل أحد هؤلاء الأشخاص في نزاع مع حراس الأمن الخاص بالفندق بعد منعه من تصوير زبناء المطعم بهاتفه النقال، غير أنه رفض الامتثال، مدعيا أنه تربطه علاقة قرابة عائلية مع مسؤول قضائي كبير بمدينة فاس، ومهددا بإحضار رجال الدرك وإغلاق الفندق، حسب ما ورد في الشكاية.
وأوردت الصحيفة حسب الشكاية ذاتها، أنه فعلا بعد إجراء هذا الشخص لعدة اتصالات في وقت متأخر من الليل، حضر رجال الدرك ومعهم قائد سرية « رأس الماء »، وقاموا باستدعاء جميع حراس الأمن من أجل الاستماع إليهم.
وبعد هذا الحادث، اتصل نائب للوكيل العام تم توقيفه سابقا في ملف آخر، هاتفيا بمحام ينوب عن البرلماني بلمقدم، وطلب منه إخبار هذا الأخير بضرورة الحضور عاجلا إلى مكتب المسؤول القضائي المتهم من أجل تسوية الملف، وأكد البرلماني في شكايته أنه فعلا حضر إلى مقر محكمة الاستئناف رفقة محاميه، لكن نائب الوكيل العام طلب منه الدخول إلى مكتبه بمفرده، وأخبره بأن الوكيل العام للملك كلفه شخصيا بتتبع هذه القضية، حيث تحول نزاع بين حراس أمن بالمطعم وزبون من مجرد جنحة عادية إلى جناية تحت إشراف مباشر للنيابة العامة بمحكمة الاستئناف.
وأوضح المقال أنه، في خضم الحديث، طلب منه نائب الوكيل العام مبلغا ماليا لتسوية الملف حتى لا تكون له تداعيات على مستقبل المنتجع السياحي الذي يملكه البرلماني بإقليم مولاي يعقوب، مؤكدا أن البرلماني صرح بأنه ضرب فعلا موعدا مع المسؤول القضائي المذكور يوم 23 نونبر 2023، بمقهى توجد بمحطة وقود بالقرب من مدخل الطريق السيار الرابط بين مدينتي فاس والرباط، حيث اتفق معه على منحه مبلغ 50 مليون سنتيم لطي الملف نهائيا، وهي العملية التي تم توثيقها بشريط فيديو من طرف شخص كان برفقة النائب البرلماني.
ويظهر في شريط الفيديو المرفق بالشكاية شخص يرتدي قبعة يجلس رفقة النائب البرلماني المذكور وبعد حديث مطول بينهما، تم الاتفاق على المبلغ المالي، حيث قام هذا الشخص بتسليم مفتاح للبرلماني وطلب منه وضع المبلغ داخل سيارة مركونة بمراب محطة الاستراحة، وتم توثيق إبداع أوراق مالية في الصندوق الداخلي للسيارة، التي تظهر لوحة ترقيمها في الشريط، وتبين من خلال التحريات التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أن السيارة مملوكة لطبيبة تربطها علاقة صداقة مع زوجة المسؤول القضائي.
وكشف البرلماني أنه بعدما سلم المبلغ المالي للمسؤول القضائي أعطى التعليمات للدرك الملكي من أجل تحويل المسطرة إلى المركز القضائي للدرك بمولاي يعقوب قصد تعميق البحث، حيث تم إنجاز المحاضر، دون أن تتخذ النيابة العامة أي قرار بشأنها، لكن بعد ذلك، يقول البرلماني في شكايته تم تحريك ملفات كيدية أخرى ضده بغرض ابتزازه في مبالغ مالية، ما جعله يتقدم بشكاية إلى رئيس النيابة العامة، الذي استقبله بمكتبه، قبل أن يعطي تعليماته للفرقة الوطنية للشرطة القضائية بإجراء بحث في موضوع الشكاية.




