عدول المغرب يرفعون وتيرة التصعيد ضد مشروع القانون 16.22

ندوة لعدول المغرب بالدار البيضاء يوم الخميس 26 فبراير

في 27/02/2026 على الساعة 13:15

انتقلت المجالس الجهوية للعدول بالمغرب إلى مرحلة «التصعيد المفتوح» في مواجهة مشروع القانون المتعلق بتنظيم المهنة، معتبرة أن الصيغة الحالية للنص تشكل تهديدا مباشرا للأمن التوثيقي وللسلم الاجتماعي بالمملكة.

وكشفت المجالس الجهوية للعدول بالمغرب، خلال لقاء إعلامي يوم الخميس 26 فبراير بالدار البيضاء خصص لعرض مستجدات مشروع قانون 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول، عن ما وصفته بالمخاطر الجسيمة التي يحملها المشروع في صيغته الحالية على استقرار المنظومة التوثيقية والأمن التعاقدي بالمملكة.

شلل توثيقي مرتقب

أكدت الهيئات المهنية أن قرار التوقف عن العمل التوثيقي على الصعيد الوطني طيلة الأسبوع المقبل، جاء كخيار اضطراري بعد ما اعتبرته الهيئة «انسدادا في أفق المعالجة التشريعية».

وأوضح البلاغ أن هذه الخطوة لا تستهدف مصالح المواطنين، بل تروم حماية الأمن التعاقدي الذي تمثله الوثيقة العدلية، محذرة من أن المساس باستقرار المهنة سيؤدي لا محالة إلى ارتباك في المعاملات اليومية وإضعاف الحماية القانونية للمتعاقدين.

وفي هذا الصدد، أوضح سعيد الصروخ، رئيس المجلس الجهوي لعدول استئنافية طنجة، أن الأشكال الاحتجاجية السابقة كانت بمثابة «إنذار أولي» لدفع الوزارة الوصية نحو حوار جدي، مشيرا إلى أن غياب التفاعل الإيجابي مع مذكرات التعديل المقترحة هو ما دفع المجالس نحو هذا التصعيد الواضح.

اختلالات تشريعية ومطالب بالسحب

من جانبه، انتقد إدريس الطرالي، عضو المكتب التنفيذي للهيئة الوطنية للعدول، ما وصفه بطغيان «الطابع الزجري والعقابي» على النسخة الحالية للمشروع، مسجلا غياب التوازن بين باب الحقوق والواجبات، وهو ما يكرس مقاربة غير منصفة لا توفر للعدل الضمانات المهنية الكافية لممارسة مهامه.

وترى المجالس الجهوية أن مشروع القانون بصيغته الحالية يتجاوز التعديل التقني ليمس «السلم الاجتماعي»، بالنظر إلى الدور المحوري للعدول في صيانة المراكز القانونية للمواطنين في المجالات الأسرية والعقارية والمالية.

مطلب السحب الفوري والعودة لطاولة الحوار

وضعت المجالس الجهوية للعدول سحب مشروع القانون 16.22 كشرط أساسي لخفض حدة التوتر، داعية رئاسة الحكومة إلى تدخل عاجل لإعادة النص إلى طاولة النقاش وفق «مقاربة تشاركية حقيقية».

ويؤكد العدول أن جبهة التصعيد الحالية تهدف في جوهرها إلى انتزاع إصلاح متوازن يحفظ المكانة الاعتبارية للوثيقة العدلية، معتبرين أن أي محاولة لتجاوز المقترحات المهنية ستؤدي إلى «ارتباك بنيوي» في المنظومة القانونية وإضعاف الحماية التي يوفرها العدول للمتعاقدين، وهو ما لا يمكن القبول به تحت أي ظرف تشريعي.

وخلص البلاغ إلى أن الدفاع عن استقلالية المهنة هو في جوهره دفاع عن استقرار المجتمع والثقة في العقود، معتبرين أن أي إصلاح لا يستحضر هذه الأبعاد سيظل قاصرا عن تحقيق أهداف تطوير منظومة العدالة وتعزيز دولة الحق والقانون.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 27/02/2026 على الساعة 13:15