العيوب الخفية في العقار.. متى يحق للمشتري المطالبة بالتعويض؟

العيوب الخفية في العقار.. متى يحق للمشتري المطالبة بالتعويض؟

في 19/02/2026 على الساعة 09:30

فيديومع عودة الأمطار الغزيرة إلى المغرب، تجددت شكاوى عدد من المواطنين بشأن ظهور رطوبة مفاجئة في الجدران، أو تشققات في الأسقف، أو تسربات مائية لم تكن ظاهرة عند اقتناء الشقة. وتزداد حدة الإشكال حين يتعلق الأمر بعقارات تم شراؤها « على التصاميم»، حيث لا تنكشف بعض العيوب إلا بعد الاستعمال الفعلي للسكن. أمام هذه الوضعية، يطرح سؤال جوهري نفسه، هل يحق للمشتري قانونا المطالبة بالتعويض عن هذه الأضرار؟ وما هي الشروط والآجال التي يحددها القانون لمباشرة هذا الحق؟

أوضح المستشار القانوني أمين الفتحي في تصريح لـ Le360، أن العيب الخفي، وفقا للقانون، هو «كل عيب غير ظاهر يؤثر بشكل جوهري على قيمة العقار أو يحول دون استعماله الاستعمال العادي الذي أعد له».

وأضاف: «العيوب الخفية هي تلك التي لا يمكن ملاحظتها بالعين المجردة عند التسليم، وتمس عناصر أساسية في البناء، كقنوات الصرف الصحي، والجدران، والأساسات والتسربات المائية، وكل ما من شأنه أن يؤثر على السلامة أو القيمة المالية للعقار».

وتابع المتحدث نفسه : «التمييز ضروري بين العيوب البسيطة التي يمكن التعايش معها، وبين العيوب الجسيمة المرتبطة بجودة البناء أو الغش في التنفيذ، فهذه الأخيرة هي التي تخول للمشتري حق المطالبة بالتعويض».

آجال قانونية صارمة

وبخصوص المدة الزمنية لممارسة هذا الحق، شدد الفتحي على أن القانون لا يترك المجال مفتوحا دون سقف زمني، قائلا: «لا يمكن المطالبة بالتعويض إذا تجاوزت المدة خمس سنوات. المشرع منح أجلين واضحين، وهما، أجل سنتين من تاريخ تسليم العقار، وخمس سنوات من تاريخ إبرام عقد البيع النهائي».

وأضاف: «داخل أجل السنتين من التسليم يحق للمشتري المطالبة بالإصلاح أو التعويض إذا ظهرت العيوب الخفية. كما يمكنه، في جميع الأحوال اللجوء إلى القضاء داخل أجل خمس سنوات من تاريخ العقد، وإلا سقط حقه بقوة القانون».

شروط أساسية للمطالبة بالتعويض

وأكد المستشار القانوني أن من بين الشروط الجوهرية، أن يكون العيب خفيا وغير ناتج عن تدخل المشتري أو عن إصلاحات قام بها بعد التسلم، قائلا: «يشترط أن يكون العيب غير ظاهر، وأن يثبت عبر خبرة تقنية، وألا يكون نتيجة استعمال خاطئ أو تغييرات أدخلها المالك على الشقة. فإذا ثبت أن الضرر ناتج عن تدخل شخصي، يسقط الحق في المطالبة».

وأضاف: «من المهم أيضا أن يكون العقار قد سلم وفق المواصفات المتفق عليها، خاصة في حالة البيع في طور الإنجاز، حيث يلعب دفتر التحملات دورا أساسيا، لأنه يحدد بدقة المواد المستعملة وجودة الأشغال».

المسطرة القانونية.. من الإنذار إلى المحكمة

وعن الخطوات العملية لاسترجاع الحق، أوضح الفتحي أن المسطرة تبدأ عادة بخبرة تقنية، وأضاف: «أول إجراء هو إنجاز خبرة تقنية، إما بشكل ودي أو عبر مسطرة استعجالية بطلب تعيين خبير قضائي. فالخبير هو الذي يحدد طبيعة العيب ومدى تأثيره وتكلفة إصلاحه. ومن الأفضل توجيه إنذار كتابي إلى المنعش العقاري لإشعاره بالعيوب ومنحه أجلا للإصلاح إذا استجاب تنتهي المسألة وديا، وإذا تعنت يتم اللجوء إلى دعوى قضائية مع احترام الآجال القانونية».

قيمة التعويض.. سلطة تقديرية للقاضي

وبخصوص تحديد قيمة التعويض، أكد الفتحي أن الأمر يخضع للخبرة وللسلطة التقديرية للمحكمة، قائلا: «هناك عيوب قد لا يتجاوز التعويض عنها عشرة آلاف درهم، وأخرى قد تصل إلى مائة ألف درهم أو أكثر، بحسب جسامة الضرر وتأثيره على قيمة العقار».

وتابع: «القاضي لا يحدد التعويض من تلقاء نفسه، بل يستند إلى تقرير الخبير الذي يقيم تكلفة الإصلاح، ومدى تراجع قيمة العقار في السوق».

وأشار الفتحي إلى وجود حالتين عمليتين: «إما أن يلجأ المالك إلى القضاء قبل الإصلاح، أو يقوم بالإصلاح على نفقته ويطالب لاحقا باسترجاع المصاريف مع التعويض، شريطة الإدلاء بالفواتير والإثباتات».

وأوضح هذا المستشار القانوني، أن المحكمة قد تحكم في الحالات الجسيمة، بفسخ عقد البيع إذا كان العيب مؤثرا بشكل كبير على صلاحية العقار أو قيمته.

نصائح لتفادي الوقوع في الإشكال

وفي ختام حديثه، وجه المستشار القانوني نصائح مباشرة للمواطنين، خاصة المقبلين على شراء عقار أو الذين اقتنوا شققا حديثا، قائلا: «أتوجه بالنصيحة إلى الناس الذين هم في السنة الأولى أو الثانية بعد شراء العقار، خصوصا داخل الإقامات السكنية الجديدة، أن يقوموا عبر مكتب السانديك بتكليف خبير تقني من خلال مساهمة جماعية بين السكان، من أجل إنجاز خبرة تقنية على العقار».

وأضاف: «من المهم احترام الأجل القانوني لأنه أجل سقوط الحق. قد تظهر بعض التصدعات أو الاختلالات لأسباب متعددة، لذلك من الأفضل تفعيل المراقبة داخل الأجال القانونية، سواء عبر خبرة ودية أو قضائية».

وختم الفتحي تصريحه بالتأكيد على أن: «احترام الآجال القانونية مسألة أساسية، لأن التأخر قد يؤدي إلى ضياع الحق في المطالبة بالتعويض، حتى وإن كانت العيوب ثابتة».

تحرير من طرف غنية دجبار و خديجة صبار
في 19/02/2026 على الساعة 09:30