وحسب نتائج البحث، يصرح 51.7 في المائة من العزاب بعدم رغبتهم في الزواج، مقابل 40.6 في المائة فقط يبدون استعدادهم للإقدام عليه.
ويتضح هذا التوجه بشكل أوضح لدى الرجال، حيث تصل نسبة غير الراغبين في الزواج إلى 59.8 في المائة، في حين لا تتجاوز نسبة الراغبين منهم 31.5 في المائة.
وعلى النقيض، تظهر النساء ميلا أكبر نحو الارتباط حيث تبلغ نسبة الراغبات في الزواج 53.6 في المائة.
ولا يظل هذا العزوف ثابتا عبر مختلف الفئات العمرية، بل يتغير بتغير مراحل الحياة، حيث ترتفع نية الزواج تدريجيا لتبلغ ذروتها بين سن 40 و 54 سنة بنسبة 56.4 في المائة، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ بعد سن 55 حيث تتحول العزوبة لدى نسبة مهمة إلى نمط عيش مستقر بنسبة لا تتجاوز فيها الرغبة في الزواج 22.5 في المائة.
وكشفت الدراسة أن الرغبة في الزواج حين تكون قائمة ترتبط أساسا بتكوين أسرة وإنجاب الأطفال، وهو الدافع الذي يصرح به نحو 78 في المائة من العزاب، مع حضور أقوى في الوسط القروي مقارنة بالحضري.
غير أن هذا الطموح يصطدم بجملة من العوائق، في مقدمتها الإكراهات المادية التي تشكل الحاجز الأكبر خاصة لدى الرجال والفئة العمرية ما بين 25 و 39 سنة، في حين تمثل الدراسة العائق الرئيسي لدى الفئات الأصغر سنا قبل أن تتحول القيود لاحقا إلى اعتبارات علائقية وأسرية.
وتظهر معايير اختيار الشريك بدورها جزء من هذا التحول، حيث أصبحت القيم الأخلاقية والشعور بالمسؤولية المحدد الأبرز لمشروع الزواج لدى 44.7 في المائة من العزاب، تليها الاعتبارات النفسية والعاطفية بنسبة 21.2 في المائة.
وتظهر أيضا تباينات بين الجنسين، حيث يميل الرجال إلى تفضيل شريكات أصغر سنا ومن نفس الفئة الاجتماعية، مع رفض واسع للزواج من غير العازبات، بينما تفضل النساء شركاء أكبر سنا أو من نفس السن، مع ميل نحو الارتباط بشريك من طبقة اجتماعية أعلى، ورفض مماثل للزواج من غير العزاب.
ورغم هذا العزوف المتنامي، تظل مؤسسة الزواج محكومة بعدد من الثوابت الاجتماعية حيث لا تزال الوساطة العائلية حاضرة في 58.3 في المائة من الزيجات، وترتفع في الوسط القروي إلى 67.5 في المائة، كما يهيمن منطق التكافؤ الاجتماعي، حيث تتزوج غالبية النساء من شركاء ينتمون إلى نفس الفئة الاجتماعية أو الأصل الجغرافي.
وفي موازاة ذلك، يسجل سن الزواج تأخرا واضحا، حيث يبلغ متوسطه 26.3 سنة لدى النساء و33.3 سنة لدى الرجال، مع تأخر أكبر في الوسط الحضري وداخل الأسر النووية، وهو ما يظهر امتداد فترة العزوبة وتزايد النزعة نحو تأجيل الارتباط.
وترصد الدراسة تحولا في أنماط العيش بعد الزواج، حيث تتجه الأسر الحديثة نحو الاستقلال السكني حيث تقيم أكثر من نصف النساء في مساكن مستقلة، مقابل أقل من 40 في المائة سنة 1995.
