وتميزت الاحتفالية، التي نظمتها القيادة الإقليمية بوجدة، بداية الأسبوع الجاري، في إطار «أبواب مفتوحة»، بحضور والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنكاد، امحمد العطفاوي، ورئيس المجلس العلمي الجهوي مصطفى بنحمزة، ووالي أمن وجدة، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية، في تأكيد رمزي على المكانة التي تحظى بها الوقاية المدنية ضمن منظومة الأمن والسلامة.
وأكد ليوتنو كولونيل علي خطاب، القائد الإقليمي للوقاية المدنية بوجدة أنكاد، في تصريح لـLe360، أن هذه المناسبة شكلت فرصة للتواصل المباشر مع المواطنين، خاصة تلاميذ المؤسسات التعليمية، والتعريف بالدور الحيوي الذي تضطلع به عناصر الوقاية المدنية في إنقاذ الأرواح وحماية الممتلكات.
وكشف المسؤول ذاته أن القيادة الإقليمية سجلت، خلال سنة 2025، ما مجموعه 13.195 تدخلا على مستوى عمالة وجدة-أنكاد، من بينها 345 حريقا، و4.103 حادثة سير، وهي أرقام تعكس حجم الضغط اليومي الذي يواجهه هذا الجهاز ميدانيا.
غير أن المعطى الأكثر إثارة للانتباه، بحسب القائد الإقليمي، هو الارتفاع المقلق في حوادث السير مقارنة بسنة 2024، حيث انتقل العدد من 3.200 حادثة، إلى 4.103 حادثة سنة 2025، أي بزيادة تقارب 30 في المائة، بالإضافة إلى ارتفاع عدد الوفيات بعين المكان من 7 حالات سنة 2024، إلى 21 حالة سنة 2025، وهو مؤشر يطرح أكثر من علامة استفهام حول سلوكيات بعض مستعملي الطريق.
وأرجع خطاب هذا الارتفاع أساسا إلى تهور بعض سائقي الدراجات النارية ذات العجلتين، داعيا إلى تكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين للحد من هذه الظاهرة التي باتت تشكل خطرا حقيقيا على السلامة الطرقية بمدينة وجدة.
واختير لهذه السنة شعار: «إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن ومستدام»، وهو الشعار الذي اعتمدته المنظمة الدولية للحماية المدنية، في سياق عالمي يتسم بتزايد الكوارث الطبيعية والمخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية.
وعلى المستوى المحلي، جسدت الأبواب المفتوحة هذا التوجه من خلال تنظيم ورشات تحسيسية وتمارين محاكاة ميدانية لفائدة التلاميذ وعموم الزوار، همّت كيفية التعامل مع الحرائق، وحوادث السير، وحالات الاختناق، إضافة إلى تقديم شروحات حول المعدات والآليات المستعملة في التدخلات، حيث عرفت التظاهرة مشاركة واسعة لمؤسسات تعليمية من مختلف أحياء المدينة، ما عكس وعيا متناميا بأهمية التربية على الوقاية، ليس فقط كخدمة عمومية، بل كثقافة يومية مشتركة.
وإذا كان اليوم العالمي مناسبة للاحتفاء برجال ونساء الوقاية المدنية وتثمين تضحياتهم، فإنه في الآن ذاته لحظة للتذكير بأن الأرقام المسجلة، خصوصا في ما يتعلق بحوادث السير، تستدعي وقفة جماعية مسؤولة، فالوقاية المدنية، كما بدا واضحا خلال هذه الاحتفالية، تواصل أداء مهامها بوتيرة متصاعدة، غير أن الحد من بعض المخاطر يظل رهينا بتغيير سلوكيات فردية، وتعزيز التنسيق المؤسساتي، وترسيخ ثقافة الوقاية كخيار استراتيجي لمستقبل أكثر أمنا واستدامة بعمالة وجدة أنكاد.




