فبعد أن غابت المياه عن عين المغارة، وتحولت جنباتها إلى صخور جافة، عادت اليوم لتنبض بالماء والحركة، في مشهد أعاد الأمل والفرح إلى نفوس أبناء المنطقة.
وأكد منير، وهو أحد أبناء منطقة زكزل، أن النبع كان جافا بشكل كلي خلال السنوات الماضية، ولم يكن يظهر فيه سوى الحجارة، ما جعل المكان يفقد جزء كبيرا من جاذبيته الطبيعية، مشيرا إلى أن الأمطار الأخيرة غيرت المشهد بشكل لافت، حيث عادت المياه لتتدفق بقوة، محدثة تحولا واضحا في معالم المغارة ومحيطها البيئي.
وأوضح المتحدث أن هذا التحول انعكس مباشرة على أجواء المنطقة، إذ عمت مظاهر الفرح بين الساكنة، وخصوصا الأطفال، الذين وجدوا في عودة المياه متنفسا طبيعيا ومجالا للمتعة والسباحة، رغم برودة الطقس، مضيفا أن المكان الذي كان مهملا في السابق، أصبح اليوم نقطة جذب يقصدها الناس من مختلف المناطق، بدافع الفضول والاستمتاع بجمال الطبيعة المتجددة.
وأشار منير إلى أن ساكنة زكزل اعتادت الارتباط الوثيق بهذه الجبال والمغارة، بحكم النشأة والمعيش اليومي في أحضانها، مؤكدا أن عودة جريان العين ليست حدثا طبيعيا عابرا فقط، بل لحظة ذات رمزية خاصة بالنسبة لهم، تعيد إليهم ذكريات الطفولة وأيام الرخاء المائي التي عرفتها المنطقة في فترات سابقة.
مغارة زكزل بتافوغالت
وأضاف المتحدث أن أبناء المنطقة يكونون عادة أول من يلاحظ عودة جريان النبع، وأول من يغامر بالسباحة فيه، وأول من يوثق هذه اللحظات وينقلها عبر الصور ومقاطع الفيديو، حتى يطلع الآخرون على جمال زكزل الحقيقي، الذي لا يعرفه حق المعرفة إلا من عاش فيه وعاشر تفاصيله اليومية.
وهكذا، تعود مغارة زكزل بتافوغالت إلى الواجهة من جديد، شاهدة على قدرة الطبيعة على التجدد بعد فترات القحط، ومؤكدة أن التساقطات المطرية الأخيرة لم تحي الأرض فقط، بل أعادت الروح إلى فضاء طبيعي ظل لسنوات ينتظر لحظة الانبعاث.






