عدول المغرب يصعدون ضد وزارة العدل.. وهذه أبرز مؤاخذاتهم على مشروع القانون رقم 16.22

وقفة احتجاجية سابقة لعدول المغرب

في 25/02/2026 على الساعة 09:00

دخل النزاع القائم بين الهيئة الوطنية للعدول ووزارة العدل منعطفا جديدا من التصعيد، عقب إعلان المكتب التنفيذي للهيئة عن خوض إضراب وطني شامل لمدة أسبوع، احتجاجا على مضامين مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة.

ويأتي هذا القرار تعبيرا عن رفض المهنيين للصيغة الحالية للنص التشريعي، التي اعتبروها «غير منصفة» وتتجاهل المقترحات الجوهرية التي تقدمت بها الهيئة خلال جولات النقاش السابقة.

شلل تام في الخدمات العدلية

وفق بلاغ رسمي للهيئة، من المقرر أن يمتد هذا الإضراب من 2 إلى 10 مارس 2026، وسيشمل توقفا كليا عن تقديم كافة الخدمات المرتبطة بالمهام العدلية عبر مختلف ربوع المملكة.

وتعد هذه الخطوة امتدادا لسلسلة من الاحتجاجات التي بدأت في فبراير الجاري، مما ينذر بتعطيل واسع لمصالح المواطنين، لاسيما في المعاملات العقارية والأسرية والتجارية التي تشكل صلب اختصاص العدول.

أبرز مآخذ العدول حول مشروع القانون رقم 16.22

تثير مسودة مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول في المغرب جدلا واسعا في الأوساط القانونية، حيث يعبر «الهيئة الوطنية للعدول» عن تحفظات جوهرية تجاه عدد من المضامين التي اعتبروها غير منصفة وتعرقل تطوير المهنة.

وتتلخص أبرز هذه المآخذ في النقاط التالية:

1. غياب الاستقلالية المهنية

يرى العدول أن مشروع القانون يكرس تبعية المهنة لوزارة العدل وللنيابة العامة بشكل مبالغ فيه، مما يحد من استقلاليتهم كموثقين رسميين.

وتعتبر الهيئة أن بعض بنود الرقابة والمحاسبة الواردة في المشروع تضعهم تحت ضغط مستمر يمس بهيبة المهنة.

2. الحرمان من حق الإيداع

تعد هذه النقطة من أكثر القضايا إثارة للخلاف؛ إذ يطالب العدول بالحق في التعامل مع «صناديق الإيداع والتدبير» وتلقي الودائع المالية الناتجة عن المعاملات العقارية، أسوة بما هو متاح للموثقين العصريين.

ويعتبر العدول غياب هذا المقتضى في القانون الجديد استمرارا لسياسة «التمييز» بين المهن التوثيقية.

3. إشكالية الاختصاصات المشتركة

ينتقد العدول حصر مهامهم في مجالات معينة مع حرمانهم من توثيق بعض العقود الرسمية التي تمنح فيها الأولوية للموثقين العصريين.

ويطالبون بتوسيع صلاحياتهم لتشمل كافة أنواع العقود دون قيود إدارية تحد من تنافسية المهنة.

4. مسألة «شهادة اللفيف»

رغم أن المهنة تتجه نحو التحديث، إلا أن مشروع القانون لم يحسم بشكل نهائي في تقليص الاعتماد على شهادة اللفيف في بعض المساطر، وهو ما يراه البعض عائقا أمام رقمنة المهنة وتحديث آليات اشتغالها بما يتوافق مع المعايير الدولية للتوثيق.

5. ظروف الاشتغال والعقوبات

تسجل الهيئة ملاحظات حول شدة العقوبات التأديبية المقترحة في مشروع القانون، معتبرة إياها غير متناسبة مع طبيعة الأخطاء المهنية المحتملة، كما تطالب بتحسين الظروف المادية والاجتماعية للعاملين في هذا القطاع.

دعوة لحوار مؤسساتي جاد

في ظل هذا الاحتقان، وجهت الهيئة الوطنية للعدول نداء إلى رئيس الحكومة لفتح «حوار مؤسساتي جاد ومسؤول» يهدف إلى مراجعة مضامين النص التشريعي ضمن مقاربة تشاركية حقيقية.

كما حثت الهيئة رؤساء المجالس الجهوية على تكثيف اللقاءات الإعلامية لتنوير الرأي العام بخلفيات هذا التصعيد والدفاع عن مطالبهم التي يصفونها بـ«العادلة والمشروعة».

بين تحديث القطاع وتوافق المهنيين

يبقى مشروع القانون 16.22 نقطة تجاذب بين رؤية وزارة العدل التي تراه خطوة ضرورية لهيكلة القطاع، وبين تطلعات العدول الذين يعتبرون أن أي إصلاح لا يشرك المهنيين بشكل فعلي يظل إصلاحا منقوصا.

ومع اقتراب موعد الإضراب في مطلع مارس، تظل الأعين شاخصة نحو قدرة الأطراف المعنية على احتواء الأزمة وتجنب مزيد من التعطيل لقطاع حيوي يمس الحياة اليومية للمغاربة.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 25/02/2026 على الساعة 09:00