ويأتي هذا الاجتماع، الذي ترأسه باشا مدينة السعيدية، وبحضور قائد مقاطعة القصبة وقائد مقاطعة ملوية بالنيابة، في سياق يتسم برهان تحسين جودة الخدمات السياحية، وتعزيز جاذبية الوجهة الساحلية، حيث وتم خلال هذا اللقاء التأطيري، الذي استهدف بالأساس أرباب المقاهي والمطاعم الشاطئية، التأكيد على ضرورة الانخراط الجماعي في تنظيم القطاع السياحي، عبر احترام الضوابط القانونية المؤطرة لاستغلال الملك العمومي البحري، والتقيد الصارم ببنود كناش التحملات، بما يضمن التوازن بين تشجيع الاستثمار، والحفاظ على النظام العام، وجمالية الفضاء السياحي.
ونوقش خلال هذا الاجتماع، الذي حضره رئيس المجلس الجماعي للسعيدية، إلى جانب منتخبين ومسؤولي المصالح الخارجية والأمنية والصحية والاجتماعية، فضلا عن ممثلي المصالح الجماعية المكلفة بتدبير الشأن الإداري والمالي والتقني للكورنيش، في خطوة تعكس اعتماد مقاربة تشاركية لتدبير هذا الورش الموسمي، (نوقش) جملة من الإشكالات التي رصدت خلال المواسم السابقة، من قبيل مظاهر التوسع العشوائي، واحتلال الملك العمومي دون ترخيص، إلى جانب إشكالية النظافة وتدبير النفايات، حيث تم التشديد على ضرورة الالتزام اليومي بشروط الصحة والسلامة، خاصة ما يتعلق بتخزين المواد الغذائية، واحترام سلسلة التبريد ومراقبة تواريخ الصلاحية، حماية لصحة المستهلك.
كما شكل موضوع الأسعار أحد أبرز محاور النقاش، في ظل تسجيل ارتفاعات غير مبررة ببعض المحلات، وهو ما اعتبره الحاضرون عاملا سلبيا يمس بصورة المدينة، ويؤثر على تنافسيتها السياحية، مؤكدين أن نجاح الموسم الصيفي يمر عبر اعتماد تسعيرة متوازنة، وخدمات ذات جودة، قائمة على الثقة والشفافية.
وفي السياق ذاته، تم التطرق إلى ضرورة احترام القوانين الاجتماعية، خاصة ما يتعلق بالتصريح بالأجراء لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع التأكيد على أن أي اختلال في هذا الجانب ينعكس بشكل مباشر على مداخيل الجماعة، وقدرتها على تطوير البنيات التحتية وتحسين الخدمات العمومية.
وشدد رئيس جماعة السعيدية، في كلمته، على أن الجماعة تعتبر المهنيين شركاء أساسيين في تحقيق التنمية المحلية، مؤكدا أن الهدف ليس التضييق على الأنشطة الاقتصادية، بل تنظيمها والرفع من مردوديتها، مبرزا أن الجماعة أنجزت تقييما شاملا لوضعية مختلف الوحدات بالكورنيش، سيتم على إثره إعداد تقرير مفصل ورفعه إلى عامل الإقليم لاتخاذ القرارات اللازمة وفق الضوابط القانونية.
كما تم التأكيد على أهمية الحفاظ على الطابع العائلي للكورنيش، عبر الحد من الضجيج ومظاهر الفوضى، وصون جمالية الفضاء العام باعتباره الواجهة السياحية الأولى للمدينة، مع تحميل كل مهني مسؤوليته في الحفاظ على محيط نظيف ومنظم.
وخلص الاجتماع إلى التأكيد على أن نجاح موسم الاصطياف رهين بتظافر جهود جميع المتدخلين، في إطار من الحوار المستمر والانخراط المسؤول، مع التشديد على أن المرحلة المقبلة ستعرف تفعيلا صارما لمضامين القوانين المؤطرة، بما يضمن الارتقاء بمدينة السعيدية إلى مصاف الوجهات السياحية النموذجية وطنيا ودوليا.
