من التكوين إلى الإدماج.. مركز المرأة في وضعية صعبة ببركان يرسم مسارات الأمل‎

مركز المرأة في وضعية صعبة ببركان

في 08/03/2026 على الساعة 08:00

فيديويتجدد الحديث عن الأدوار الحيوية التي تضطلع بها مؤسسات المجتمع المدني في دعم النساء وتمكينهن اجتماعيا واقتصاديا، وذلك بمناسبة تخليد اليوم العالمي للمرأة، الذي يصادف الثامن من مارس من كل سنة.

ومن بين هذه المبادرات الرائدة، يبرز مركز المرأة في وضعية صعبة، الذي تشرف عليه جمعية «أمي» للتربية والتأهيل الاجتماعي بمدينة بركان، باعتباره فضاء للتكوين والمواكبة وإعادة الإدماج، ومتنفسا حقيقيا للنساء الباحثات عن فرصة لبناء مستقبل أفضل.

وفي السياق نفسه، أكدت رئيسة جمعية «أمي» للتربية والتأهيل الاجتماعي، الطاووس القادري بودشيش، أن الجمعية جعلت منذ انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي أعلنها الملك محمد السادس، من تمكين المرأة والنهوض بأوضاعها الاجتماعية أحد محاور عملها الأساسية، مبينة، في تصريح لـLe360، أن من أبرز المشاريع التي أطلقتها الجمعية «مركز المرأة في وضعية صعبة»، الذي حظي بتدشين ملكي سنة 2010، ليشكل منذ ذلك الحين منصة لدعم النساء وتأهيلهن مهنيا واجتماعيا.

وأضافت الطاووس أن المركز يواصل عمله من خلال توفير تكوينات متنوعة لفائدة النساء في عدة مجالات، من بينها الخياطة بمختلف أنواعها، والطرز، والمعلوميات، والتدبير المنزلي، وذلك بهدف تمكين المستفيدات من اكتساب مهارات عملية تساعدهن على الاندماج في سوق الشغل، وتحقيق الاستقلالية الاقتصادية، مشيرة إلى أنه ولتعزيز هذه الجهود، نسجت الجمعية عددا من الشراكات مع مؤسسات رسمية، من بينها وزارة الأسرة والتضامن في إطار مشروع الوساطة الأسرية، ومندوبية التعاون الوطني في مجال التكوين الحرفي، إضافة إلى اتفاقية مع مديرية التدرج المهني لتكوين 60 مستفيدة كل سنتين، موزعات بين مساعدات اجتماعيات ومربيات أطفال.

وأوضحت القادري بودشيش أن الجمعية وسعت أيضا خلال السنة الجارية، نطاق تدخلها بإطلاق مشروع “الجيل الجديد” الهادف إلى محاربة الهدر المدرسي لدى الفتيات، إلى جانب برامج الدعم التربوي لفائدة الأيتام، وتنظيم مبادرات تضامنية لتوفير الملابس والكتب في المناسبات الوطنية والدينية، مضيفة أن نشاط الجمعية لا يقتصر على التكوين والدعم التربوي، بل يشمل أيضا تنظيم حملات طبية متواصلة بالعالم القروي، بشراكة مع وزارة الصحة والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية والهلال الأحمر المغربي، مع تركيز خاص على صحة الأم والطفل، فضلا عن برامج محو الأمية التي تستهدف النساء من أجل تمكينهن من أدوات المعرفة ومحاربة الجهل.

ومن داخل أقسام التكوين بالمركز، تعكس شهادات المستفيدات حجم الأثر الذي تتركه هذه المبادرات في حياة النساء، فبالنسبة لنصيرة الغازي، إحدى المستفيدات من قسم الطبخ والحلويات، فقد شكلت التجربة فرصة حقيقية لاكتساب مهارات جديدة في إعداد مختلف الأطباق والحلويات، مثل البريوات والكيش والبيتزا، مع الاستعداد لتعلم أنواع أخرى من الحلويات خلال شهر رمضان، معربة في تصريح مماثل للموقع، عن امتنانها للجمعية وللمؤطرات اللواتي ساهمن في تعليمهن، مؤكدة أن بعض المستفيدات أصبحن اليوم يتلقين طلبات من الزبائن لإنجاز الحلويات، وهو ما يفتح أمامهن آفاقا لتحسين أوضاعهن المعيشية.

من جهتها، أكدت زكية لحمر، وهي مستفيدة من قسم الخياطة، أن التحاقها بالمركز مكنها من تعلم أساسيات هذا المجال رغم عدم ممارستها له سابقا، مشيرة إلى أن التأطير الجيد الذي توفره الأستاذات ساعدها وزميلاتها على إنجاز عدة قطع مثل التنانير والسراويل، مع طموحهن إلى تطوير مهاراتهن مستقبلا.

وتتقاطع هذه التجربة مع تجربة حياة بلقاسم، القادمة من دوار بني وكيل أولاد الصغير، التي أوضحت أن المركز وفر لها فرصة تعلم الخياطة، واكتساب مهارات جديدة مثل خياطة العباءات وغيرها من القطع، معبرة عن شكرها للجمعية التي تفتح أبوابها أمام النساء الراغبات في التعلم وتحسين أوضاعهن.

وتجسد هذه المبادرات، حسب متابعين، والتي تتعزز سنة بعد أخرى، الدور المتنامي الذي تلعبه جمعيات المجتمع المدني في دعم النساء، خاصة في المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث يشكل التكوين المهني والمواكبة الاجتماعية مدخلا أساسيا لتعزيز الثقة بالنفس وتحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

وفي ظل هذه الدينامية، يظل مركز المرأة في وضعية صعبة ببركان نموذجا لعمل جمعوي، يسعى إلى تحويل التكوين والتأهيل إلى رافعة حقيقية لتمكين النساء، بما ينسجم مع روح اليوم العالمي للمرأة، الذي يشكل مناسبة لتسليط الضوء على الجهود الرامية إلى تعزيز مكانة المرأة داخل المجتمع.

تحرير من طرف محمد شلاي
في 08/03/2026 على الساعة 08:00