وشملت عمليات الهدم، التي عاينتها كاميرا le360 ، أحياء عريقة داخل أسوار المدينة القديمة، وعلى رأسها درب «بوطويل» ودرب «الإنجليز»، وهي مناطق تشكل جزءا أساسيا من ذاكرة الدار البيضاء التاريخية.
ووفق شهادات بعض السكان، فقد مرت هذه العملية بمراحل إعدادية بدأت بإحصاء دقيق للساكنة وتوجيه إخطارات رسمية بضرورة الإفراغ قبل شهر من التنفيذ، لتسهيل عملية البحث عن سكن بديل.
وأفادت شهادات من عين المكان بأن السلطات اعتمدت مقاربة تدريجية شملت دراسات تقنية وميدانية حددت المنازل التي تشكل خطرا داهما على قاطنيها. كما عمل أعوان السلطة على مواكبة الأسر لشرح أهداف المشروع وضرورة مغادرة البنايات المهددة بالانهيار في أي لحظة، وهو ما ساهم في مرور العملية دون تسجيل مواجهات، حيث قام السكان بإفراغ منازلهم من الأثاث والممتلكات قبل وصول الجرافات.
وعلى الرغم من الانضباط الذي طبع سير العمليات، يظل قلق الساكنة قائما بشأن وجهة الاستقرار النهائي، لاسيما أن بعض الأسر وجدت نفسها مضطرة للبحث عن كراء مؤقت في انتظار حلول سكنية دائمة، على غرار تجارب إعادة الإسكان التي شهدتها مناطق أخرى بالمدينة.
ويأتي هذا التحرك في إطار استراتيجية شاملة للقضاء على السكن غير اللائق وتطهير المسار المخصص لـ«المحج الملكي»، وهو المشروع الذي يطمح إلى ربط مسجد الحسن الثاني بوسط المدينة، مع ما يفرضه ذلك من تغيير جذري في ملامح أحياء وأزقة ظلت لعقود شاهدة على تاريخ نابض تحت ركام الهدم.




