وكشفت يومية « الصباح » في عددها الصادر يوم غد الخميس 26 مارس الجاري، -نقلا عن تقرير الجامعة-، أن مستوى الرضا عن الحياة لدى المغاربة عرف تراجعا تدريجيا خلال السنوات الأخيرة، بعدما كان المغرب يحتل رتبا أفضل، أبرزها المركز 84 سنة 2016 قبل أن يستقر في مواقع متأخرة منذ 2024، ما يعكس حالة من الجمود في المؤشرات المرتبطة بجودة الحياة والرفاه النفسي. وبحسب الجريدة يرى معدو التقرير أن هذا تراجع لا يرتبط بالعوامل الاقتصادية أو الاجتماعية التقليدية، بل يتقاطع بشكل متزايد مع التحولات الرقمية وأنماط الاستهلاك الجديدة للمحتوى.
وأفادت اليومية أن التقرير أبرز بشكل كبير الدور المتنامي لوسائل التواصل الاجتماعي في التأثير على الصحة النفسية، إذ يشير إلى أن فئة المستخدمين المكثفين لهذه المنصات تعاني مستويات أعلى من التوتر وأعراض الاكتئاب، مقارنة بالمستخدمين العرضيين، كما يميل هؤلاء إلى الشعور بعدم الرضا عن مسارهم الشخصي، والاعتقاد بأنهم أقل حظا من الأجيال السابقة، ما يعمق الإحساس بالإحباط وفقدان الأمل.
ورغم أن نسبة الاستخدام المكثف للمنصات الرقمية في المغرب تظل في حدود 15%، وهي أقل من دول أخرى في المنطقة، أوضح المقال أن التأثير النفسي يبدو حاضرا بقوة خاصة مع انتشار المحتوى البصري وثقافة المؤثرين، التي تكرس المقارنة المستمرة بين الأفراد، وتدفع إلى تبني معايير مثالية غير واقعية للحياة.
وتابعت الجريدة انطلاقا من التقرير ذاته، أن تعدد المنصات الرقمية والاعتماد عليها مصدرا رئيسيا للأخبار والترفيه، باتا من العوامل التي تضعف التوازن النفسي، خاصة لدى فئة الشباب فالاستخدام المفرط، مقرونا بمتابعة المحتوى السطحي أو المقارناتي، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات القلق، ويحد من الإحساس بالرضا والاستقرار.
وقد رصد التقرير وفق ما أوردته اليومية، أنه على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يحتل المغرب الرتبة 14 من أصل 18 دولة، متأخرا عن عدد من الدول التي سجلت مستويات أفضل في مؤشرات السعادة، ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بالرفاه الاجتماعي والنفسي، إذ أكدت الدراسة أن هذه الوضعية ترتبط أيضا بعوامل مركبة، تشمل الأوضاع الاقتصادية، وتفاوت الفرص، إضافة إلى التحولات الثقافية التي فرضها العالم الرقمي.
دوليا، تواصل فنلندا تصدرها للتصنيف للسنة التاسعة على التوالي، بفضل مستويات مرتفعة من الثقة الاجتماعية وجودة الحياة، في حين تتذيل دول تعاني أزمات حادة رتب المؤشر، ما يبرز الفجوة المتزايدة في مؤشرات السعادة بين الدول.




