الهدم المثير لـ«كرملين» بوسكورة: خبايا قضية «قصر الضيافة»

أثناء هدم المبنى الضخم لقصر الضيافة ببوسكورة

في 12/11/2025 على الساعة 21:51

فيديوقامت السلطات المحلية بإقليم النواصر، يوم الأربعاء 12 نونبر 2025، بهدم مبنى فخم في بوسكورة، المعروف باسم «قصر الضيافة». هذا المبنى، الذي قُدِّم من قِبل صاحبه على أنه مركب فندقي وقاعات للحفلات، شُيّد في منطقة فلاحية، وهو الآن مثار جدل بشأن مخالفات تعميرية، وتراخيص مطعون فيها، وشبهات محسوبية.

يطلق سكان المنطقة على هذا المبنى اسم «الكرملين»، نظرا لفخامته وهندسته الضخمة التي تتناقض بشكل صارخ مع البيئة المحيطة به، وقد أصبح رمزا للبذخ على مر السنين. وقد جعل منه حجمه وطرازه الغريب ومظهره الفخم حالة شاذة في منطقة المكانسة، المتواجدة على مشارف الدار البيضاء، مباشرة أمام نادي أرينا فيل فيرت (Club Arena Ville verte).

وبحسب مالك المبني، وهو أحد أفراد عائلة الحريري، المعروفة في المنطقة بنشاطها في تربية الماشية، فقد تطلب المشروع استثمارا قدره 160 مليون درهم. وفي تصريح لوسائل الإعلام، أكد أن البناء، الذي بدأ قبل ست سنوات، كان من المقرر أن يشمل فندقا ودار للضيافة وإسطبلات للخيول، وكان من شأنه أن يوفر ما يقرب من 200 فرصة شغل مباشرة.

وأكد المعني بالأمر أنه حصل على ترخيص من الرئيس السابق لجماعة بوسكورة، بوشعيب طه، قبل أن يعلقه الوالي السابق، عبد الله شاطر (عامل إقليم طانطان حاليا). وأقر بوجود بعض المخالفات، أبرزها طول المبنى، مؤكدا أنه تقدم برخصة استثنائية والتي ظلت بدون جواب.

وأكد مصدر بإقليم النواصر، في تصريح هاتفي لـLe360، أن الترخيص الأولي شمل، فقط، دارا للضيافة القروية ومرافق للفروسية. غير أن المشروع حُوِّل عن هدفه المعماري الرئيسي، ليصبح قاعات حفلات كبيرة، دون أي ترخيص إضافي.

ووفقا للمصدر ذاته، فقد سُحِب الترخيص عام 2022، مع منح مهلة ثلاث سنوات لتسوية الوضعية وتنفيذ عملية هدم طوعية. وأوضح قائلا: «لم ينفذ قرار الهدم، واستمرت الأشغال رغم سحب الترخيص».

هذا المبنى، الواقع في منطقة فلاحية غير مخصصة للبناء، يخالف مخطط التهيئة والقوانين الجاري بها العمل، التي تحظر أي مشروع من هذا النوع بالمنطقة.

ويأتي هذا الهدم في ظل توتر تشهده بوسكورة، حيث فُتِحت تحقيقات بشأن عدة قضايا تتعلق بالعمران. ففي يوليوز الماضي، عزل عامل الإقليم رئيس المجلس الجماعي، الاستقلالي، بوشعيب طه، بسبب انتهاكات واضحة للقوانين واللوائح. كما عزل ثلاثة مسؤولين منتخبين آخرين من مناصبهم، في انتظار قرار قضائي.

وكشفت السلطات الإقليمية عن وجود مخالفات في إصدار تراخيص البناء وتدبير عائدات الضرائب الجماعية. والقضية الآن بين أيدي القضاء، الذي سيتخذ الإجراءات القانونية بشأنها.

تحرير من طرف وديع المودن و خليل السالك
في 12/11/2025 على الساعة 21:51