كفاءات أكاديمية مغربية تساهم في صياغة تقرير دولي حول المخاطر التكنولوجية والنظامية

الأكاديميان محمد بنطلحة الدكالي (يسارا) والحبيب استاتي زين الدين

في 26/03/2026 على الساعة 21:31

شاركت كفاءات أكاديمية مغربية، ممثلة في الأستاذ الدكتور محمد بنطلحة الدكالي والأستاذ الدكتور الحبيب استاتي زين الدين، في إعداد تقرير استراتيجي لمجموعة البنك الدولي يهدف إلى صياغة حلول علمية لتدبير المخاطر التكنولوجية والنظامية المرتبطة بالتحولات الرقمية العالمية.

وتأتي هذه المساهمة، التي امتدت لأكثر من خمس سنوات، لتعزز حضور البحث العلمي المغربي في الشبكات الدولية المتخصصة، وتبرز دور الخبرة الوطنية في معالجة التحديات التي تواجه استقرار الأنظمة الاقتصادية والمالية، لا سيما في الدول النامية.

رؤية شمولية للأمن الرقمي والاقتصادي

تجاوز التقرير الصادر عن البنك الدولي المقاربات التقنية الضيقة، ليؤسس لرؤية استراتيجية تربط بين سلامة النظم المعلوماتية واستقرار الاقتصاد الكلي، خاصة في الدول النامية.

وحذر العمل البحثي من تحول الثغرات التقنية إلى أزمات اقتصادية وهيكلية في حال غياب الاستعداد المؤسسي، مؤكدا ضرورة تبني سياسات استباقية تعتمد التنسيق الدولي لمواجهة التهديدات العابرة للحدود.

وتعكس مساهمة الدكالي واستاتي زين الدين قدرة البحث العلمي المغربي على إنتاج معرفة تطبيقية تواكب التحولات الرقمية المتسارعة.

كما تبرز تموقع الجامعة المغربية كفاعل أساسي في صياغة الحلول العملية المستندة إلى التحليل المقارن والخبرة الميدانية في قضايا ذات بعد كوني.

النموذج المغربي.. التحديث كخيار استراتيجي

أفرد التقرير حيزا لتحليل التجربة المغربية، واصفا إياها بالنموذج المتدرج والواعي في التعامل مع التحولات الرقمية. وأظهرت المعطيات أن المملكة نجحت في تحويل التحديات التكنولوجية إلى فرص للإصلاح، من خلال تحديث البنيات التحتية المعلوماتية وتعزيز التنسيق بين القطاعات الحيوية، لاسيما في المجالين المالي والإداري.

وعلى مستوى المقارنات الإقليمية، سجل التقرير تميز التجربة المغربية بالاستمرارية الإصلاحية والتوازن بين التحديث التقني والإصلاح المؤسسي.

وخلافا لبعض النماذج التي ترتهن للإمكانات المالية الصرفة، ارتكز المسار المغربي على الاستثمار في الموارد البشرية وبناء القدرات الوطنية، مما عزز جاهزية البلاد لمواجهة مخاطر التحول الرقمي وتقليص الفجوة التكنولوجية بشكل مستدام.

التكنولوجيا في خدمة التنمية البشرية

لم يغفل العمل الأكاديمي الأبعاد الاجتماعية للتحول الرقمي، حيث ربط بين التحديث التكنولوجي والارتقاء بوضعية المرأة في المغرب.

وأشار التقرير إلى أن تطوير نظم المعلومات ساهم بشكل مباشر في توسيع فرص الولوج إلى المعرفة والتكوين، مما عزز حضور النساء كفواعل أساسيات في الدورة الاقتصادية والإدارية.

وخلص التقرير إلى أن الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات يمثل خيارا استراتيجيا لإعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز التنافسية، وليس مجرد استجابة لظرفية تقنية عابرة، مما يكرس مكانة المغرب ضمن الدول الصاعدة التي تزاوج بين النجاعة الرقمية والتنمية البشرية الشاملة.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 26/03/2026 على الساعة 21:31