وقال البرلماني في سؤاله للوزيرة إن التوحد يشكل أحد التحديات الكبرى التي تواجه الأسر المغربية، حيث يعاني الأطفال المصابون بهذا الاضطراب من صعوبة في التواصل والتفاعل مع محيطهم الاجتماعي، مما يتطلب تدابير خاصة في مجال الرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية. هذا الواقع لا يقتصر فقط على الأطفال بل يشمل الأسر أيضا التي تجد نفسها في مواجهة معاناة مستمرة بسبب قلة الدعم المادي والمعنوي، مما يزيد من صعوبة تلبية احتياجات أطفالهم.
وذكر البرلماني أن هذه الفئة تعاني من التحديات الكبرى في المغرب، حيث يواجهون صعوبات متزايدة في الحصول على العلاج والتأهيل المناسبين، نتيجة لارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والمحدودية في الخدمات المتاحة. بالإضافة إلى ذلك، تتسم المؤسسات التعليمية بنقص في التأهيل التربوي الخاص وغياب المرافق المتخصصة لاستقبال هؤلاء الأطفال، مما يضاعف من التحديات التي يواجهونها في سبيل الوصول إلى تعليم ملائم.
وأوضح وفا بأنه بالرغم من بعض الجهود التي بذلتها الدولة عبر مبادرات حكومية ومشاريع اجتماعية، إلا أن هذه الجهود لا تزال غير كافية لتلبية حاجات الأسر والأطفال المصابين بالتوحد بشكل كامل. فالأسر لا تزال تعاني من غياب البرامج الداعمة التي يمكن أن تخفف عنهم الأعباء المالية والنفسية، كما أن الأطفال لا يحصلون على الرعاية المناسبة التي تضمن لهم فرصة تعليمية واجتماعية متكافئة.
وكشف البرلماني أن أصوات العديد من الفاعلين والجمعيات المتخصصة، تعالت في الأونة الأخيرة للتعبير عن رفضهم لبعض المقاربات المتبعة في التعامل مع ملف التوحد، خاصة فيما يتعلق بإنشاء مراكز تعتمد على نموذج الإيواء المؤسسي، والذي يعتبر متجاوزا ويتعارض مع الاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية التي تنص على ضرورة إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة داخل بيئتهم الأسرية والاجتماعية.
وساءل وفا الوزيرة عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل تعزيز الدعم المالي والصحي للأسر التي تعاني من التكاليف الباهظة لعلاج وتأهيل الأطفال ذوي التوحد، وعن تطوير وتوسيع شبكة المراكز المتخصصة وضمان توزيعها العادل عبر مختلف جهات المملكة، إلى جانب تحسين إدماج الأطفال المصابين بالتوحد في المؤسسات التعليمية عبر توفير تكوين متخصص للأطر التربوية.
كما ساءل الوزيرة عن وسائل تعزيز الرقابة على المؤسسات والجمعيات العاملة في المجال لضمان جودة الخدمات المقدمة وحماية الأسر من أي استغلال، وتبني سياسات عمومية ناجعة تقوم على إدماج حقيقي للأشخاص ذوي التوحد داخل المجتمع وفق مقاربة تحترم حقوقهم وكرامتهم.
مرحبا بكم في فضاء التعليق
نريد مساحة للنقاش والتبادل والحوار. من أجل تحسين جودة التبادلات بموجب مقالاتنا، بالإضافة إلى تجربة مساهمتك، ندعوك لمراجعة قواعد الاستخدام الخاصة بنا.
اقرأ ميثاقنا