أزمة المحامين: نقيب هيئة المحامين بالرباط يفند مزاعم الوزير ويتمسك بالتصعيد

نقيب هيئة المحامين بالرباط وسلا والقنيطرة، عزيز رويبح

في 24/01/2026 على الساعة 15:15

فيديومنذ أسبوعين، يثير مشروع القانون المتعلق بمهنة المحاماة صراعا مع وزارة العدل. وينفي نقيب هيئة المحامين بالرباط وسلا والقنيطرة، الأستاذ عزيز رويبح، وجود أي تشاور، منددا بالتراجع عن استقلالية المحاماة، وداعيا إلى مواصلة التعبئة.

وفي الوقت الذي تخوض فيه مهنة المحاماة، منذ ما يقرب من أسبوعين، إضرابا غير مسبوق للتنديد بمشروع القانون المتعلق بممارسة مهنة المحاماة، فند نقيب هيئة المحامين بالرباط وسلا والقنيطرة، الأستاذ عزيز رويبح، بشكل قاطع أي ادعاء يشير إلى أن بعض مقتضيات النص قد صِيغت في إطار تشاور مسبق.

ويبدو النقيب واضحا في موقفه: فمشروع القانون المخصص لتأطير المهنة لم يكن، حسب قوله، موضوع أي حوار مؤسساتي حقيقي بين وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، وممثلي المحامين، ولا سيما من خلال جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

من جانبه، ادعى الوزير مؤخرا أنه لم يتلقَّ سوى القليل من الاحتجاجات الرسمية، معربا عن استعداده لفتح نقاشات، شريطة أن تتم حصريا داخل أسوار البرلمان.

ويقدم الوزير عبد اللطيف وهبي، وهو محامٍ، هذا الإصلاح كعملية تحديث تهدف إلى الرفع من جودة الخدمات القانونية، وتعزيز الشفافية المالية، وملاءمة ممارسة المحاماة مع الالتزامات الدولية التي انخرطت فيها المملكة.

لكن الأستاذ عزيز رويبح يعارض هذه القراءة بشكل مباشر، حيث صرح في مقابلة مع Le360 قائلا: « كلام الوزير بخصوص الحوار وغياب الاحتجاج غير دقيق تماما ».

وردا على بعض النقاط التي طرحها الوزير، رفض رويبح بشكل خاص فكرة أن المحامين قدموا مؤخرا مقتضيات أو تعديلات جديدة، موضحا: « يدعي أننا اقترحنا عليه نصوصا جديدة، في حين لم يسبق له أن اشتكى من ذلك، لأننا كنا قد توصلنا إلى اتفاق، باستثناء حالات نادرة جدا ».

وأوضح النقيب أن البنود التي تمس جوهر مهمة المحامي كانت موضوع « إجماع واضح قائم على الاحترام المتبادل ». وفيما يتعلق باستقلالية المهنة — التي تشكل اليوم صلب خلاف رئيسي — ذكر بأنها كانت مضمونة صراحة في نسخة سابقة من المشروع.

وبصفته قياديا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قال الأستاذ رويبح إنه لا يفهم التراجع المفاجئ للوزير، مؤكدا: « هو وحده يعلم ما حدث لتفسير هذا الانقلاب »، منددا بنكث الالتزامات التي تم إقرارها في البداية. كما رفض فكرة إمكانية التفاوض على تعديلات جوهرية في الإطار البرلماني وحده، معتبرا ذلك « مجرد خطاب بلاغي »، رغم اعترافه بأن « المشرع يظل صاحب السيادة ». وحسب قوله، فإن جوهر النقاش يكمن في العلاقة بين المهنة والسلطة التنفيذية، وفي ما وصفه بالتنكر للاتفاقيات المبرمة مسبقا.

وفي هذا السياق، شرع المحامون في عملية تحسيس لدى المسؤولين السياسيين، أغلبية ومعارضة. وأكد النقيب أن « الجميع أكدوا عدم رضاهم عن هذه النسخة من النص ».

ومن بين نقاط التوتر الرئيسية، حسب قوله، « التدخل المفرط لوزارة العدل في أكثر من عشرين مقتضى »، بينما لا تشير التشريعات الجاري بها العمل حاليا إلى الوزارة إلا في مورد أو موردين. وهو تطور يرى أنه يضع المهنة تحت وصاية متزايدة، سواء على المستوى العضوي أو الوظيفي.

وهكذا، يعتبر الأستاذ رويبح أن هذا الإصلاح يمس بحقوق وضمانات المحامين، معربا عن خيبة أمله العميقة لأنه بعد المكتسبات الدستورية لعام 2011، يتم « استهداف » مهنة أساسية لدولة الحق والقانون بهذا الشكل، حسب تعبيره.

وفي الختام، يرى النقيب أن الجسم المهني ليس لديه خيار آخر سوى مواصلة التعبئة. وإدراكا منه لتداعيات هذا التحرك على المتقاضين، أعرب عن أسفه لهذا الوضع الذي قال إن الوزارة هي من فرضته، مؤكدا: « رسالتنا للمواطنين واضحة: مصلحتهم تهمنا. وإذا كنا نخوض هذه المعركة، فلأجل مبادئ أساسية، وليس لاعتبارات مادية أو فئوية ».

تحرير من طرف محمد شاكر علوي و ياسين منان
في 24/01/2026 على الساعة 15:15