قال رئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، إن موضوع مؤتمر جمعية مجالس الشيوخ في إفريقيا، والمتعلق بـ«مساهمة المجالس العليا للبرلمانات في ترسيخ الديمقراطية والحفاظ على السلام في إفريقيا»، يعكس وعيا متزايدا بأهمية الأدوار التي تضطلع بها مجالس الشيوخ والمجالس العليا، ليس فقط على مستوى التشريع وباقي الوظائف البرلمانية، بل أيضا في ترسيخ الممارسة الديمقراطية داخل البناء الدستوري.
وأوضح ولد الرشيد أن هذه الأدوار تجد أساسها فيما تتيحه هذه المجالس من إمكانات مؤسساتية لتجويد النصوص والسياسات، وتعزيز اتساقها مع متطلبات الواقع وإكراهاته، وتقوية قابليتها للتنزيل وفعاليتها على المدى المتوسط والبعيد، من ناحية، ومن ناحية ثانية، من خلال تمثيليتها الواسعة، التي تضمن إدماج الأبعاد الترابية والاجتماعية والاقتصادية والمهنية داخل النقاش العمومي، وما ينفتح عن ذلك من إمكانات تسهم في استيعاب التباينات وتأطيرها، وتعزز الاستقرار وتماسك المجتمعات، وترسخ الثقة في العمل العمومي، من خلال تمثيلية أوسع.. وإنصات أكبر.. وقدرة على مواكبة التحولات المجتمعية.
وتابع رئيس مجلس المستشارين: «إذا كانت هذه الأدوار تمنح مجالس الشيوخ والمجالس العليا مكانة متقدمة داخل البناء الدستوري والمؤسساتي، فلأنها تتصل، في العمق، برهانات أوسع تهم ترسيخ الديمقراطية، والإسهام في تهيئة الشروط السياسية والمؤسساتية اللازمة للتنمية والسلم»، مشيرا إلى أن الديمقراطية والسلم، لا يبدوان مسارين منفصلين، بل يتعززان بقدر ما تتعزز فيه قدرة المؤسسات البرلمانية على التمثيل، بما يفتح أمام القارة أفقا رحبا.
وضمن هذا الأفق والتوجه القائم على تعزيز العمل الإفريقي المشترك، يضيف المتحدث، «يندرج الالتزام الإفريقي الراسخ للمملكة المغربية، الذي يقوده صاحب الجلالة، حفظه الله، من أجل ترسيخ نموذج إفريقي قائم على الربط الوثيق بين التنمية والسلم».
ولفت ولد الرشيد إلى أن من خلال أكثر من 50 زيارة ملكية إلى بلدان إفريقية، وتوقيع مئات الاتفاقيات الاستراتيجية، أرست المملكة المغربية مقاربة متجددة للتعاون جنوب–جنوب، تقوم على الاستثمار المنتج، ونقل الخبرات، وبناء شراكات متكافئة.
وهو ما أكده الملك محمد السادس، في رسالته السامية إلى المشاركين في الدورة السنوية الخامسة لمنتدى كرانس مونتانا بالداخلة، حين قال: «إن التزام المغرب من أجل إفريقيا، ومن أجل تعاون جنوب-جنوب مثمر، ليس نتاج ظرفية معينة، ولا مصالح ضيقة. فمنذ اعتلائنا عرش المملكة، ما فتأنا ندعو إلى تضامن فعال وأخوي ومفيد بشكل متبادل، لأننا نعتبر قارتنا الإفريقية واجبنا ومسؤوليتنا، وفرصتنا».
واختتم ولد الرشيد كلمته بالقول: «إننا نتطلع إلى أن يشكل مؤتمرنا هذا محطة هامة في مسيرة جمعيتنا، سواء من خلال إعلان الرباط الذي سيجسد خلاصات ومخرجات نقاشنا الجماعي حول دور المجالس العليا في ترسيخ الديمقراطية وصون السلام، أو عبر التوصيات العملية المنبثقة عن تقاسم تجاربنا وممارساتنا الفضلى في مجالات العمل البرلماني، فضلا عما ستفضي إليه من قرارات مؤسسية ترسخ بنيان الجمعية، وتؤطر مرجعيات عملها، وتحدد معالم المرحلة القادمة من مسيرتها».
