من الشرعية التاريخية إلى الريادة الاستراتيجية»: الرؤية الملكية تعيد تعريف قضية الصحراء المغربية

احتفالات سكان العيون، بعد القرار الأممي التاريخي، بساحة المشور، وسط المدينة

في 01/11/2025 على الساعة 12:59

شكلت الرؤية الملكية السامية للملك محمد السادس في ملف الصحراء المغربية تحولا عميقا، نقل القضية من مجرد «نزاع سياسي» إلى «مشروع دولة استراتيجي» متكامل. فلم تعد المقاربة المغربية ترتكز فقط على «الشرعية التاريخية»، بل ارتقت لتجمع بين «السيادة القانونية» و«مشروعية الإنجاز» على الأرض، لتؤسس بذلك لـ«ريادة إقليمية» راسخة.

من الدفاع إلى البناء: التحول المفاهيمي لقضية الوحدة الترابية

أكدت الرؤية الملكية، منذ تولي الملك محمد السادس العرش، أن الدفاع عن «الوحدة الترابية» يمثل «أولوية وطنية» و«مشروعا استراتيجيا متجددا». هذا الالتزام تجسد في تحويل قضية الصحراء من «ملف سياسي ودبلوماسي» ينتظر التسوية، إلى «مشروع تنموي» يقود التنمية الإقليمية والقارية.

تجلت «عبقرية الرؤية» في الانتقال من «منطق الدفاع» عن الأرض إلى «منطق البناء والتثبيت». فالأقاليم الجنوبية، بفضل «النهضة التنموية الكبرى» التي شهدتها في البنيات التحتية والموانئ والطاقات المتجددة، أصبحت اليوم «قاطرة للتنمية»، ومحورا استراتيجيا للانفتاح على العمق الإفريقي، مما جعلها نموذجا في «التخطيط الجهوي» و«العدالة المجالية».

الحزم المسؤول: ميزان العلاقات الدولية ومحددات الموقف الوطني

تميزت الرؤية الملكية بـ«وضوح الموقف» و«صرامة المبدأ». إذ رسمت المملكة، عبر خطاب ملكي حازم، حدود «الموقف الوطني» ومحددات «الانتماء السياسي»، لتغلق الباب أمام أي محاولات للالتباس أو الازدواجية، مؤكدة أن «المغرب لن يتنازل عن شبر واحد من تراب صحرائه غير القابل للتصرف أو التقسيم». هذه اللغة الصريحة كرست «مفهوما جديدا للسيادة المغربية»، يربط الوطنية بالمسؤولية والمواطنة الفاعلة.

لم يقتصر الأمر على البث الداخلي في الموضوع، بل امتدت الرؤية الملكية لتحدث تحولا في مقاربة «المنتظم الدولي»، حيث أصبحت قضية الصحراء «النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم»، و«المعيار الواضح والبسيط، الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات». بذلك، لم تعد القضية مجرد «قضية وطنية»، بل «بوصلة للسياسة الخارجية المغربية»، وأداة لضبط التحالفات وفق منطق الوضوح و«الاحترام المتبادل».

من مسيرة التحرير إلى شرعية التأثير

في المحصلة، تجسد الرؤية الملكية السامية تحول مسار قضية الصحراء من «قضية تحرير واسترجاع» إلى «قضية ريادة وتنمية». لقد نجح المغرب في إعادة تعريف منطق التعامل مع القضية، ليس بوصفها «نزاعا إقليميا»، بل بوصفها «قضية معيارية» تكشف عن طبيعة التحولات العميقة في «النظام الدولي الراهن».

لقد غيرت هذه الرؤية «معادلة الصراع إلى معادلة بناء»، ليصبح المغرب «صانعا لحقائق سياسية وتنموية ودبلوماسية جديدة»، فرضت اعترافا بـ «الأمر الواقع المشروع».

وبذلك، انتقلت الرؤية الملكية بقضية الصحراء من «شرعية الدفاع» إلى «شرعية التأثير»، ومن «منطق السيادة الوطنية» إلى «منطق الريادة الإقليمية»، في انسجام تام بين «العمق التاريخي» و«الرؤية الاستشرافية للمستقبل».

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 01/11/2025 على الساعة 12:59