هز النائب عبد الله بوانو قبة البرلمان من خلال إثارته لما وصفه بـ«فضيحة» داخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية. وذكر بوانو أن الوزارة تبدو اليوم منشغلة بإدارة الصفقات العمومية أكثر من انشغالها بصحة المواطنين.
واستشهد النائب بإدارة ملف كلوريد البوتاسيوم (KCl)، وهو دواء حيوي لا غنى عنه في أقسام الإنعاش والجراحة والتخدير، حيث يعد توفره ضروريا لاستقرار الوظائف الحيوية لدى المرضى. وفي مواجهة نقص مؤقت في المخزون، نجم عن توقف مؤقت للإنتاج الوطني بهدف توسعة وتحديث الوحدة الصناعية المحلية، قال بوانو إن الوزارة أسندت السوق إلى عضو آخر في الحكومة يملك شركة صيدلية، ومنحته ترخيصا مؤقتا بالاستعمال (ATU).
وأضاف بوانو أنه «ليس من الضروري أن تكون كولومبو لتلاحظ أن محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية، هو العضو الوحيد في الحكومة الذي يمتلك مصالح مباشرة في القطاع الصيدلي عبر مختبره فارما بروم».
وانتقد بوانو أيضا جودة المنتج الذي استوردته شركة الوزير من الصين، مشيرا إلى أن النشرات المرفقة بالدواء كانت غير قابلة للقراءة بالنسبة للمهنيين الصحيين، ما أدى إلى سحب الدواء من السوق. وندد بوانو بما اعتبره «مزيجا خطيرا» من تضارب المصالح وغياب الشفافية، مؤكدا أن هذه الممارسات تعرض حياة المرضى للخطر، وتهز ثقة الطاقم الطبي في الوزارة.
وزارة الصحة ترد وتندد بـ «اتهامات» بوانو
ردت وزارة الصحة ببلاغ رسمي رفضت فيه بشكل قاطع اتهامات الاحتكار أو المحاباة. وأوضحت الوزارة أن نقص كلوريد البوتاسيوم (KCl) كان مرتبطا بشكل حصري بالتوقف المؤقت للإنتاج من أجل تحديث الوحدة الصناعية المحلية.
وأضاف البلاغ أنه لضمان استمرارية العلاجات، عملت الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية (AMPPS) على مواكبة الشركة المعنية لتسريع استئناف الإنتاج، كما دعمت مشغل محلي آخر لإنتاج المادة ذاتها.
وأكدت الوزارة أن التراخيص المؤقتة للاستيراد مُنحت لعدة شركات احترمت بشكل صارم المعايير القانونية والتقنية. وشددت على أن جميع عمليات الاقتناء تتم عبر طلبات عروض شفافة، ومفتوحة أمام الشركات الوطنية، دون أي امتياز أو معاملة تفضيلية. كما أن المراكز الاستشفائية الجامعية، التي تتمتع باستقلالية إدارية، تطبق القواعد نفسها لضمان نزاهة المشتريات.
بوانو يطالب بتحقيق برلماني
في المقابل، انتقد بوانو بشدة عبر صفحته على «فيسبوك» ما سماه «بلاغ منتصف الليل»، الذي صدر في الوقت الذي كان فيه البرلمان يناقش تعديلات مشروع قانون المالية لسنة 2026.
واعتبر النائب أن البلاغ «غامض ومجرد من أي معلومات مفيدة»، ويشكل محاولة لـ «إسكات النقاش البرلماني وتضليل الرأي العام».
وأصر النائب عن حزب «المصباح» على ضرورة نشر اللائحة الكاملة للشركات المستفيدة من التراخيص المؤقتة للاستعمال (ATU) وأسماء مالكيها، من أجل ضمان شفافية حقيقية. كما اقترح تشكيل لجنة تحقيق برلمانية لتوضيح إدارة صفقات الأدوية وتعزيز ثقة المواطنين في المنظومة الصحية.
وتسلط هذه الضجة حول كلوريد البوتاسيوم الضوء على التوترات المستمرة المتعلقة بإدارة ملف الأدوية في المغرب. كما تثير تساؤلات حول الحكامة والشفافية والسيادة الصيدلية، في وقت يسعى فيه البلد إلى تأمين إمداداته الوطنية وحماية المواطنين من النقص والمنتجات المشكوك في جودتها.




