وسجل يومه السبت 21 مارس أكبر عدد من المتفاعلين مع العريضة المعنونة بـ«نريد العودة إلى التوقيت الطبيعي»، بانضمام حوالي 30 ألف موقّع جديد خلال يوم واحد، وفق ما أوردته منصة «change.org» المتخصصة في العرائض الإلكترونية.
هذا الرقم القياسي، الذي تخطى بكثير النصاب القانوني المحدد في 4000 توقيع، يمنح المبادرة قوة دستورية استنادا إلى الفصل 15 من دستور 2011، الذي ينص على أن للمواطنات والمواطنين الحق في تقديم عرائض إلى السلطات العمومية.
وتنص المادتان 8 و9 من القانون التنظيمي 44.14 على أن «رئيس الحكومة يحيل العريضة المودعة لديه أو المتوصل بها إلى لجنة العرائض».. التي تدرس ملاءمتها للدستور والقوانين الجاري بها العمل، ثم ترفع رأيها إليه من أجل اتخاذ القرار النهائي وإخبار وكيل العريضة بالمآل الذي خصص لها.
إقرأ أيضا : الساعة الإضافية بالمغرب: تفاصيل دراسة حديثة تكشف السلبيات الخفية لتوقيت GMT+1
ويأتي هذا الضغط الشعبي ليعزز خلاصات ورقة تحليلية حديثة أصدرها «المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة»، والتي قدمت تشريحا علميا لمفهوم «السيادة الزمنية» بالمغرب. الورقة التي استندت إلى أدلة رسمية ودراسات محكمة، أكدت أن استمرار العمل بتوقيت (GMT+1) يفرز تكاليف باهظة تمس جوهر الرفاه المجتمعي، مقابل مكاسب تكتيكية محدودة في التزامن الإداري مع أوروبا القارية.
وكما أوردنا في مقال سابق، فقد كشفت الدراسة عن فاتورة صحية وأمنية باهظة للساعة الإضافية، حيث تسبب «تأخرا اجتماعيا» يفقد المغاربة 19 دقيقة من النوم يوميا، مما يرفع مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة ويضعف مردودية الموظفين والتلاميذ، فضلا عن ارتباط «الصباحات المظلمة» بارتفاع وفيات حوادث السير بنسبة 21,8% وتنامي المخاطر الأمنية التي تواجه النساء والطلبة في المناطق الهامشية.
وعلى الصعيد الدولي، فندت الورقة أكذوبة توفير الطاقة التي لم تتجاوز 1%، مستحضرة تجارب دول كروسيا والولايات المتحدة التي تراجعت عن هذا التوقيت لمصلحة الرفاه العام، وهو ما يضع الحكومة المغربية اليوم أمام استحقاق دستوري ومؤسساتي لمراجعة هذه السياسة، استجابة للعريضة الشعبية التي تجاوزت نصابها القانوني وضمانا لاتخاذ قرار سيادي ينحاز لمصلحة المواطنين وصحتهم.




