أحمد رحو.. تجربة في التدبير والمال والدبلوماسية أمام اختبار حكومي جديد

أحمد رحو، وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة

أحمد رحو، وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة

في 16/10/2026 على الساعة 19:30

بورتريحين كانت التكنولوجيا الرقمية مجرد مفهوم غامض يتلمس طريقه في المقاولات المغربية، كان أحمد رحو يضع أولى خطواته في عالم المعلوميات مسلحا بدبلوم البوليتيكنيك وشغف المهندس. لم يدرك حينها أن شفرات البرمجة التي يشتغل عليها ستكون مجرد التمهيد لمسار مهني، يتنقل فيه بين كراسي الإدارة المصرفية، ورهانات الصناعة الغذائية، والعمل الديبلوماسي، وصولا إلى ضبط قواعد المنافسة الاقتصادية. واليوم، يعود رحو إلى شغفه الأول، ولكن من موقع المسؤولية الحكومية الأرفع: وزيرا للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة.

ولد أحمد رحو سنة 1958 بمدينة مكناس، وتابع دراسته العليا في باريس، حيث حصل على شهادة من مدرسة البوليتيكنيك سنة 1980، ثم دبلوم من المدرسة الوطنية العليا للاتصالات سنة 1982.

وشكل هذا التكوين التقني نقطة الانطلاق لمسار مهني لم يقتصر على المجال التكنولوجي، بل اتسع تدريجيا ليشمل الإدارة والتدبير والمالية والحكامة الاقتصادية.

من المعلوميات إلى عالم الأعمال

استهل رحو مساره المهني سنة 1982 بالخطوط الملكية المغربية، حيث تولى مسؤولية قسم المعلوميات، واستمر في هذا المنصب إلى سنة 1985، قبل أن ينتقل إلى شركة «سيما ميترا»، التي اشتغل فيها في مجال التدبير المعلوماتي، ثم تدرج في مسؤوليات مرتبطة بالبرمجة ومراقبة التدبير والإعلاميات والتنظيم، وصولا إلى منصب المدير العام المساعد.

ومع انتقاله بين هذه المهام، اتسع مجال اشتغاله من الجوانب التقنية إلى قضايا التنظيم والتدبير، وهي خبرة ستشكل خلفية مهمة في محطاته المهنية اللاحقة.

وفي سنة 1994، انتقل إلى القطاع المصرفي من بوابة مصرف المغرب، المعروف أيضا باسم «كريدي دو ماروك»، حيث تولى منصب المدير العام المساعد.

وفي دجنبر 1999، أصبح عضوا في المجلس المديري للمصرف، وأسندت إليه مسؤوليات مرتبطة بشبكة الوكالات داخل المغرب وخارجه، قبل مغادرة المؤسسة سنة 2003.

«لوسيور كريستال».. محطة في تدبير الصناعة

في مارس 2003، عين رحو رئيسا مديرا عاما لشركة «لوسيور كريستال»، أحد أهم الفاعلين في سوق الزيوت الغذائية بالمغرب.

واستمر في هذا المنصب إلى سنة 2009، في تجربة نقلته من الخدمات المصرفية إلى تدبير شركة صناعية، بما يرافق ذلك من تحديات مرتبطة بالإنتاج والتوزيع والأسواق.

ومع نهاية هذه المرحلة، كان رحو قد راكم تجربة في قطاعات مختلفة، من التكنولوجيا والخدمات المصرفية إلى الصناعة الغذائية.

وأتاح له هذا التنوع الانتقال لاحقا إلى مسؤوليات جديدة في مؤسسات ذات امتداد اقتصادي ووطني.

القرض العقاري والسياحي.. محطة في المسار المصرفي

في أكتوبر 2009، عين أحمد رحو رئيسا مديرا عاما لبنك القرض العقاري والسياحي «CIH Bank»، في محطة مهمة من مساره المهني.

وخلال السنوات التي قضاها على رأس المؤسسة، برز توجه البنك نحو تطوير الخدمات المصرفية الرقمية وتنويع العرض الموجه إلى الزبائن، في سياق عرف توسعا متزايدا في الاعتماد على التكنولوجيا داخل القطاع المالي.

وتكتسب هذه التجربة أهمية بالنظر إلى خلفيته الهندسية وانتقاله من مجال المعلوميات إلى قيادة مؤسسة مصرفية.

وبموازاة مسؤولياته المصرفية، عين رحو سنة 2011 عضوا خبيرا بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وهي مؤسسة استشارية تعنى بالقضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، مما أتاح له الانخراط في نقاشات مرتبطة بالسياسات العمومية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية.

من بروكسل إلى مجلس المنافسة

في فبراير 2019، انتقل رحو إلى العمل الدبلوماسي، بعد تعيينه سفيرا للمغرب ورئيسا لبعثته لدى الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى رئاسة بعثة المملكة لدى المجموعة الأوروبية للطاقة الذرية.

وشكلت هذه المحطة انتقالا من مسؤوليات القطاع الخاص والمؤسسات المالية إلى مجال تحكمه متطلبات التمثيل الدبلوماسي ومتابعة العلاقات مع المؤسسات الأوروبية.

ولم تستمر هذه المرحلة سوى نحو عامين، حيث عين في مارس 2021 رئيسا لمجلس المنافسة، خلفا لإدريس الكراوي.

وتم تعيينه في أعقاب نقاش مؤسساتي بشأن طريقة تدبير المجلس لملف الممارسات المحتملة المنافية للمنافسة في قطاع المحروقات، وما أثاره من تساؤلات حول مساطر اتخاذ القرار داخل المؤسسة.

ومن موقعه على رأس المجلس، ارتبطت مسؤوليات رحو بملفات تنظيم الأسواق ومراقبة عمليات التركيز الاقتصادي والنظر في الممارسات المحتملة المنافية للمنافسة.

من الرقابة الاقتصادية إلى المسؤولية الحكومية

في 16 أكتوبر 2026، انتقل أحمد رحو إلى مرحلة جديدة من مساره، بعد تعيينه وزيرا للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة ضمن الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.

ويمثل هذا التعيين عودة إلى المجال المرتبط بتكوينه الهندسي، لكن هذه المرة من موقع حكومي تتداخل فيه التكنولوجيا مع تدبير المرافق العمومية وتحديث الإدارة.

تحرير من طرف غنية دجبار
في 16/10/2026 على الساعة 19:30