قضية الفيلا المصنفة معلما تاريخيا بالدار البيضاء: مالكها الذي هدمها هو رئيس مقاطعة

العقار قبل هدمه وبعده، الذي شُيد عام 1932 وأُدرج ضمن التراث التاريخي لمدينة الدار البيضاء، والمعروف باسم «دار الستوكي»، ويقع في شارع سالم الشرقاوي في حي المستشفيات

في 28/03/2026 على الساعة 15:00

بحسب وثائق اطلع عليها موقع Le360، فان فيلا دار الستوكـي الواقعة في حي المستشفيات بمدينة الدار البيضاء، والمصنفة ضمن التراث المعماري قبل ان يتم هدمها لبناء عمارة من تسعة طوابق فوق طابق ارضي (R+9)، كانت مملوكة لشركة يملك رئيس مقاطعة الحصة الرئيسية فيها. ملف حساس بات اليوم بين يدي العدالة.

أخذت قضية الفيلا التي هدمت في حي المستشفيات بالدار البيضاء منحى متصاعدا. فحسب مصدر مطلع على الملف، فان العقار المدرج ضمن لائحة المعالم التاريخية والتراث المعماري كان مملوكا لشركة SOHABITAT MAROC، التي ليس شريكها الرئيسي سوى رئيس مقاطعة.

في البداية كان يمكن ان تمر القضية باعتبارها مجرد نزاع عمراني آخر. لكنها اليوم تجاوزت هذا الاطار بكثير. فمع توالي الوثائق التي اطلع عليها موقع Le360، يتشكل ملف تتقاطع فيه مصالح عقارية مع شبهات فساد وتحويل مسار الاجراءات الادارية.

العقار المعني، المعروف باسم دار الستوكي، يقع في شارع سليم الشرقاوي. وتبلغ مساحته 299 مترا مربعا، وهو مسجل تحت الرسم العقاري رقم 10645/C. وقد شيدت هذه الفيلا سنة 1932، وتضم بناية من طابق واحد مع ملحقات وساحة داخلية. وكانت مدرجة ضمن جرد التراث المعماري الذي اعدته الوكالة الحضرية للدار البيضاء.

وبحسب الوثائق، فان المساهم الرئيسي في شركة SOHABITAT MAROC هو حسن العراوي، رئيس مقاطعة في الجماعة القروية الجابرية التابعة لاقليم سيدي بنور، بين الجديدة واسفي. كما يظهر اسمان اخران في النظام الاساسي للشركة: ياسين العراوي، المقدم على انه احد افراد عائلته والمقيم بمدينة بيغل بفرنسا، وبوشعيب وهاب.

الشركة التي يوجد مقرها في حي بوركون بالدار البيضاء، تم تسجيلها في 14 ماي 2025 لدى وكالة كازا سنتر. ووفق نظامها الاساسي، تنشط في مجال الانعاش العقاري وبناء العمارات واستغلال الاراضي وشراء وبيع العقارات.

بعد اسابيع قليلة من تأسيسها، وضعت شركة SOHABITAT MAROC يدها على هذه الفيلا المصنفة في حي المستشفيات. وكانت الفيلا حينها مشغولة منذ سنوات من طرف مكتريين. وسرعان ما اصبح العقار محط اطماع عقارية اكثر طموحا. ففي الربع الثالث من سنة 2025، تقدمت الشركة بطلب ترخيص لتشييد عمارة من تسعة طوابق فوق طابق ارضي. ولدعم طلبها استندت الى قدم البناية وخطر انهيارها الوشيك.

غير ان هذا الطلب رفضته الوكالة الحضرية، تحديدا بسبب القيمة التراثية للبناية. فتم ايفاد لجنة مختلطة الى عين المكان. وفي 14 نونبر 2025 اصدرت هذه اللجنة رايا سلبيا بالاجماع. وبعبارة اخرى، لم تتم الموافقة على عملية الهدم التي طلبتها شركة SOHABITAT MAROC. وفي الوثيقة اسفله، جرى حذف اسماء اعضاء اللجنة المختلطة بناء على طلب مصدرنا.

وبعد هذا الراي، اصدرت مقاطعة المعاريف في 21 نونبر 2025 قرارا يقضي باجراء اشغال تدعيم. والقرار واضح: المطلوب هو تقوية البناية وليس هدمها. فعملية تدعيم فيلا مصنفة معلما تاريخيا تعني تعزيز هياكلها مثل الاساسات والجدران والسقف لضمان استقرارها واستمراريتها دون المساس بطابعها التراثي.

وهذه الاشغال، التي تخضع لتاطير صارم، يجب ان تحترم اصالة المبنى وان تستعمل مواد تقليدية متوافقة، مع الحصول على موافقة الجهات المختصة مثل الوكالة الحضرية ووزارة الثقافة. كما يفترض ان تنجز من طرف شركات متخصصة في ترميم التراث، وفق توصيات مهندس معماري مختص. وعلى المستوى الاداري، لم يترك القرار المتخذ مجالا كبيرا للتاويل.

لكن، بحسب مصدرنا، فان عملية الهدم لم تكن نتيجة مجرد انحراف تقني او تاويل مفرط للنصوص. اذ لم يكن ممكنا تنفيذها دون وجود وسطاء. فشركاء شركة SOHABITAT MAROC استفادوا، على ما يبدو، من دعم عون سلطة يعمل في الدار البيضاء، وكان قد اشتغل في السابق مع رئيس المقاطعة المتورط في هذه القضية داخل الجماعة القروية الجابرية نفسها.

ويضيف المصدر ذاته ان مبلغا قدره مليون درهم سلم، او وعد بتسليمه، لهذا الوسيط من اجل تسهيل العملية وازالة العراقيل.

وبعد ذلك جرى تنفيذ السيناريو تحت غطاء خطر الانهيار: حيث تم الضغط على المكتريين لمغادرة المكان بدعوى الخطر الذي تشكله البناية، ما فتح الطريق امام هدمها.

وتجري حاليا تحقيقات في القضية، في حين تم توقيف المعنيين الرئيسيين عن مهامهم ووضعهم رهن اشارة العدالة. غير ان قضية دار الستوكـي احدثت بالفعل هزة قوية. فبعيدا عن اختفاء بناية تعود الى ثلاثينيات القرن الماضي، يطرح الملف تساؤلات حول متانة المنظومة المفترض ان تحمي التراث المعماري لمدينة الدار البيضاء.

والي مدينة الدار البيضاء محمد امهيدية عازم على جعل هذا الملف حالة نموذجية، عبر معاقبة المسؤولين وتوجيه رسالة واضحة مفادها ان تراث الدار البيضاء لا يمكن ان يكون فريسة للمضاربات العقارية تحت غطاء مساطر ادارية تم تحريفها.

تحرير من طرف كريم سراج
في 28/03/2026 على الساعة 15:00