حصري: الحكومة تدرس خيار العودة للدعم المباشر لمهنيي النقل

الدعم المباشر لشركات النقل، وهي أداة يمكن أن تحد من تداعيات ارتفاع أسعار الوقود على القوة الشرائية والنشاط الاقتصادي

في 17/03/2026 على الساعة 15:15

تدرس الحكومة مقترح العودة إلى العمل بآلية دعم قطاع النقل، حسب ما علم لدى مصدر حكومي. وتتجه السلطة التنفيذية نحو إعادة تفعيل الدعم المباشر لفائدة المهنيين، بهدف تخفيف حدة التأثيرات الناجمة عن الارتفاع الأخير في أسعار المحروقات.

وأمام مخاطر حدوث موجة تضخمية، تعتزم السلطات تعبئة كافة الآليات المتاحة للحد من التداعيات على القدرة الشرائية والنشاط الاقتصادي. وفي هذا السياق، يظل سيناريو تمديد آلية الدعم، التي سبق العمل بها خلال سنة 2022، قيد الدراسة حاليا.

وكانت هذه المنظومة قد اعتمدت ابتداء من مارس 2022 لمواجهة الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية، حيث نصت على تقديم منح تتراوح ما بين 2200 و6200 درهم، حسب فئة النقل «سيارات أجرة، حافلات، أو مركبات نفعية». وقد بلغت التكلفة الإجمالية لهذا الإجراء ما يقارب 7 مليارات درهم بين مارس 2022 وفبراير 2024.

ويأتي هذا التوجه في ظل سياق يتسم بزيادة كبيرة جديدة في أسعار المحروقات دخلت حيز التنفيذ يوم الاثنين 16 مارس، حيث ارتفع سعر الغازوال بنحو درهمين للتر الواحد ليصل إلى حوالي 12.80 درهما، بينما ارتفع سعر البنزين بـ1.44 درهم ليستقر في حدود 13.93 درهما.

ومع ذلك، فإن اللجوء إلى الدعم المباشر لا يحظى بالإجماع بين مهنيي القطاع. ورغم أن هذه الآلية شملت نحو 180 ألف مركبة في سنة 2022، إلا أنها أثارت تحفظات، لا سيما من طرف فيدرالية النقل واللوجستيك التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، التي تدعو إلى مقاربة أكثر هيكلية تعتمد على الشفافية وتقنين الأسعار.

وتعود أسباب التحفظ بالأساس إلى طرق صرف الدعم التي اعتبرت غير دقيقة، كونها غير مشروطة بالنشاط الفعلي للمركبة، وتعتمد على الحمولة بدلا من المسافة المقطوعة أو الاستهلاك الحقيقي للوقود، مما فتح الباب أمام بعض الاستفادات غير المستحقة. وفي بعض الحالات، توقف ناقلون عن العمل مع الاستمرار في تلقي الدعم، مما كرس نوعا من الريع.

ويقترح أرباب العمل، كبديل لذلك، إرساء آلية لمقايسة أسعار النقل مع تطور أسعار الغازوال، وهو نظام يسمح بتعديل التعريفات تلقائيا ارتفاعا وانخفاضا تبعا لتقلبات السوق.

وكان قد جرى إعداد مشروع قانون بهذا المعنى خلال ولاية وزير النقل واللوجستيك السابق، محمد عبد الجليل، غير أنه وبعد مرور نحو أربع سنوات على عرضه، لا يزال النص عالقا.

ووفقا لمصدر مطلع، فإن المشروع لم يدخل قط مسار المصادقة، حيث أوضح المصدر ذاته أن «المشروع أحيل على الأمانة العامة للحكومة ثم طواه النسيان، ويبدو أن وزارة المالية أبدت تحفظات بشأنه تخوفا من أثره التضخمي».

تحرير من طرف وديع المودن
في 17/03/2026 على الساعة 15:15