كأس العالم.. إجراءات تأشيرة الدخول لأمريكا تؤثر على آلاف المشجعين الأفارقة و6 دول جديدة معنية

تأشيرات الدخول لأمريكا وكأس العالم (صورة تعبيرية مركبة)

في 03/04/2026 على الساعة 10:00

توسع واشنطن برنامج ضمانة التأشيرة قدرها 15000 دولار ليشمل 12 دولة جديدة، من بينها ست دول إفريقية. وبذلك يرتفع عدد الدول المستهدفة إلى 50 دولة، ما يلحق ضررا بالغا بالقارة الإفريقية، ومن المفارقات الصارخة أن يأتي هذا الإجراء بالتزامن مع كأس العالم 2026، الذي تشارك الولايات المتحدة في استضافته من 11 يونيو إلى 19 يوليوز تحت شعار: «متحدون 2026».

تتخذ واشنطن موقفا متشددا، وتدفع إفريقيا ثمنه. يجسد التوسع المفاجئ لبرنامج ضمانة التأشيرة الأمريكي ليشمل 12 دولة إضافية (+)، من بينها إثيوبيا وليسوتو وموريشيوس وموزمبيق وسيشيل وتونس، ليصل إجمالي الدول المستهدفة إلى 50 دولة، سياسة هجرة ينظر إليها على أنها عقوبة اقتصادية مقنعة ضد الدول الصاعدة، لا سيما في إفريقيا ومنطقة الكاريبي. وتجدر الإشارة إلى أن إجراءات الهجرة الدائمة، مثل البطاقة الخضراء أو لم شمل الأسر، لا تتأثر بهذا الإجراء.

أُعلن رسميا في 18 مارس عن هذا الإجراء، الذي سيبدأ سريانه في 2 أبريل، والذي يلزم حاملي تأشيرات B1/B2 (للأعمال والسياحة) من هذه الولايات بإيداع ضمانة قدرها 15000 دولار. هذا المبلغ، على الرغم من إمكانية استرداده نظريا في حال مغادرة حامل التأشيرة الولايات المتحدة خلال المدة القانونية أو في حال رفضها، يشكل عائقا ماليا كبيرا أمام الكثيرين.

وبررت وزارة الخارجية الأمريكية هذا التمديد بالإشارة إلى نسبة امتثال بلغت 97% في البرنامج التجريبي الذي أُطلق عام 2025، مؤكدة أنه ساهم بفعالية في الحد من حالات تجاوز مدة الإقامة.

«لقد أثبت برنامج ضمانة التأشيرة فعاليته في خفض عدد حاملي التأشيرات الذين يتجاوزون مدة إقامتهم ويقيمون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني». وقد حصل ما يقرب من 1000 أجنبي على تأشيرات بموجب هذا البرنامج، وعاد 97% من المسافرين الذين دفعوا الضمانة إلى بلادهم من الولايات المتحدة خلال المدة المحددة. وبالمقابل، وخلال السنة الأخيرة من رئاسة جو بايدن، تجاوز أكثر من 44 ألف زائر من الدول الخمسين المشاركة حاليا في برنامج ضمانة التأشيرة مدة إقامتهم المسموح بها، وفقا لما أكدته إدارة ترامب.

وتقدم وزارة الخارجية الأمريكية حجة أخرى مفادها أن توسيع برنامج ضمانة التأشيرة يوفر على دافعي الضرائب الأمريكيين مئات الملايين من الدولارات سنويا.

وأوضحت قائلة: «تكلف عملية ترحيل مواطن أجنبي غير نظامي في الولايات المتحدة دافعي الضرائب الأمريكيين أكثر من 18 ألف دولار في المتوسط. وبذلك، تمكن وزارة الخارجية دافعي الضرائب الأمريكيين من توفير ما يصل إلى 800 مليون دولار سنويا، وهي أموال كانت تستخدم لترحيل هؤلاء الأجانب المتجاوزين لمدة الإقامة».

ومع ذلك، فإن الموقع الجغرافي للدول المستهدفة يؤجج اتهامات بالتمييز. فنحو نصف الدول الخمسين إفريقية، بما فيها دول ذات قوى ديموغرافية واقتصادية هائلة مثل نيجيريا وأنغولا، وتونس الآن. وتدين جماعات الضغط المهنية بشدة هذا الحاجز الذي يعيق المبادلات الاقتصادية المشروعة.

تخيلوا شركة إثيوبية صغيرة أو متوسطة الحجم ترغب في التفاوض على عقد في شيكاغو. فإلى جانب رسوم التأشيرة والتكاليف اللوجستية، فإن أداء مبلغ 15000 دولار، والذي يعادل في كثير من الأحيان راتب عدة سنوات محليا، يجعل العملية مثبطة للغاية.

والنتيجة المباشرة لذلك هي نقل الاجتماعات والمؤتمرات التي كان من المفترض عقدها على الأراضي الأمريكية إلى مواقع أخرى، مما يحرم الاقتصاد الأمريكي من تدفقات نقدية حيوية ويزيد من عزلة الشركات الإفريقية.

وإلا، ستجبر الشركات متعددة الجنسيات على إنشاء حسابات ضمان مخصصة أو اختيار تأشيرات عمل أطول وأكثر تكلفة، ما يزيد من أعباء بنياتها المالية.

وفي ضوء ما سبق، كانت ردود الفعل في العديد من الدول الإفريقية سريعة. ففي تونس، سلطت وسائل الإعلام والمحللون الضوء بشكل أساسي على «الصمت الدبلوماسي» للحكومة، وانتقدوا غياب أي رد فعل واضح أو استراتيجية ضغط.

هذا الإجراء الدبلوماسي، إلى جانب الإدانات المتكررة من منظمات حقوق الإنسان بشأن تقليص الضمانات الإجرائية والتهديد الذي تشكله زيادة الرقابة على وسائل التواصل الاجتماعي على حرية التعبير، يضع إدارة ترامب في موقف حساس على الساحة الدولية، على الرغم من تأكيدها على ضرورة الأمن الداخلي.

بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة الإثيوبية والإيفوارية والتونسية والجزائرية التي تعمل مع شركاء أمريكيين، فإن الضمانة البالغة قيمتها 15000 دولار تفرض قيدا ماليا غير مسبوق: وهو الحاجة إلى تجميد الأموال في حسابات ضمان مخصصة قبل حتى التفاوض على عقد.

ضمانة التأشيرة ترخي بظلالها على كأس العالم 2026

سياسة تلحق ضررا بالغا بحدث يفترض أن يحتفي بالوحدة: كأس العالم لكرة القدم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك تحت شعار: «متحدون 2026». المفارقة مرة. تسع دول إفريقية (جنوب إفريقيا، الجزائر، الرأس الأخضر، ساحل العاج، مصر، غانا، المغرب، السنغال، وتونس)، وهو رقم قياسي تاريخي للقارة، تأهلت لهذه البطولة الموسعة التي تضم 48 فريقا. من بينها، المغرب، جنوب إفريقيا، مصر، وغانا فقط هي التي لم تشملها الضمانة.

أما الدول الخمس الأخرى، وهي الجزائر، الرأس الأخضر، ساحل العاج، السنغال (التي كانت ضمن الدول الـ38 المتأهلة أصلا)، وتونس (التي انضمت حديثا)، فهي تتأثر بشكلٍ مباشر بالقرار الأمريكي. بالنسبة لهذه الدول، فإن العواقب فورية وقد تكون كارثية على روح المنافسة نفسها.

بالنسبة لهذه المنتخبات، فالتحدّي اللوجستي والمالي هائل. سيفرض مبلغ ضمانة قدره 15000 دولار على اللاعبين الذين لا يحملون تأشيرات عمل خاصة (مثل تأشيرة P-1 للرياضيين)، وعلى الطاقم التقني والإداري والطبي، بالإضافة إلى المشجعين والوفود الرسمية أو التجارية الراغبة في حضور المباريات على الأراضي الأمريكية.

ستحول هذه الضمانة المشاركة إلى عبء مالي. فبالنسبة لعائلة تونسية أو سنغالية ترغب في تشجيع منتخب نسور قرطاج أو أسود تيرانغا، سترتفع التكلفة الإجمالية للرحلة (تذاكر الطيران، والإقامة، وتذاكر المباريات، والطعام) بشكل كبير مع هذا الإجراء.

يكمن الخطر في انخفاض حاد في حضور المشجعين الإفارقة في الملاعب الأمريكية، ما يفقد هذه المباريات بعضا من حماسها ويحرم المدن المضيفة من الفوائد الاقتصادية الكبيرة المتوقعة من هذا الجمهور.

وقد تفقد الجزائر (المتواجدة في المجموعة التي تضم الأرجنتين، النمسا)، والسنغال (المتواجدة في مجموعة فرنسا)، وتونس (المتواجدة في مجموعة هولندا) ميزة حضور مشجعيها بكثرة خلال مبارياتها في الولايات المتحدة.

يغيب المغرب، المتأهل لكأس العالم 2026، بشكل لافت عن قائمة الولايات المتحدة التي تضم 50 دولة خاضعة لشرط دفع ضمانة 15000 دولار. هذا الأمر، الذي تم التحقق منه في القوائم الشاملة للدول الـ38 الأصلية والـ12 المضافة، يسعد جماهير أسود الأطلس. اقتصاديا، يفيد هذا القرار المشجعين والوفود التجارية المغربية، على عكس الدول الإفريقية الخمس الأخرى المستهدفة، مثل الجارة الجزائر.

وفضلا عن ذلك، بعدما خاضت جمهورية الكونغو الديمقراطية، إحدى الدول الإفريقية، الملحق المؤهل لكأس العالم وخطفت بطاقة العبور، فمن المرجح أن يتجنب وفدها دفع الضمانة، نظرا لعدم وجودها في أي قائمة لدى وزارة الخارجية الأمريكية.

ومع اقتراب موعد انطلاق كأس العالم 2026 في أقل من ثلاثة أشهر، تحديدا من 11 يونيو إلى 19 يوليوز 2026، يلقي هذا الإجراء الأمريكي بظلاله على احتفالات كرة القدم. يدخل هذا القرار معايير للثروة والأصل الوطني المتعارض مع قيم الكونية واللعب النظيف التي تروج لها الفيفا.

ويكشف بوضوح عن الفجوة بين خطاب الوحدة الذي يروج له مشروع «متحدون 2026» وواقع سياسة الهجرة التي تعتبر عدائية وإقصائية. ويهدد كأس العالم 2026، الحدث العالمي الأبرز، بأن يصبح، رغما عنه، مسرحا لصراع جيوسياسي وتفاوت اقتصادي صارخ، حيث سيصبح تحقيق حلم كرة القدم الأمريكي مكلفا للغاية بالنسبة للدول الإفريقية وجماهيرها. وتجد لعبة كرة القدم، وهي وسيلة تقليدية لتعزيز الروابط، نفسها عالقة في شباك سياسة هجرة مثيرة للجدل.

وتشمل الدول الجديدة المدرجة في برنامج ضمانة التأشيرة: كمبوديا، وإثيوبيا، وجورجيا، وغرينادا، وليسوتو، وموريشيوس، ومنغوليا، وموزمبيق، ونيكاراغوا، وبابوا غينيا الجديدة، وسيشيل، وتونس.

وتنضاف هذه الدول إلى 38 دولة أخرى مدرجة في هذا البرنامج، وهي الجزائر، وأنغولا، وأنتيغوا وبربودا، وبنغلاديش، وبنين، وبوتان، وبوتسوانا، وبوروندي، والرأس الأخضر، وساحل العاج، وكوبا، وجيبوتي، ودومينيكا، وفيجي، والغابون، وغامبيا، وغينيا، وغينيا بيساو، وقيرغيزستان، وملاوي، وموريتانيا، وناميبيا، والنيبال، ونيجيريا، وأوغندا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وساو تومي وبرينسيبي، والسنغال، وطاجيكستان، وتنزانيا، والطوغو، وتونغا، وتركمانستان، وتوفالو، وفانواتو، وفنزويلا، وزامبيا، وزيمبابوي.

تحرير من طرف موديست كوامي
في 03/04/2026 على الساعة 10:00