قمة الجامعة العربية: الذعر يستبد بحكام الجزائر

صورة مركبة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون والجنرال سعيد شنقريحة ووزير خارجية البلاد رمطان لعمامرة . DR

في 06/09/2022 على الساعة 18:01

لتجنب تأجيل القمة العربية المقبلة، المقررة مبدئيا في الأول والثاني من نونبر 2022 في الجزائر، فإن النظام الجزائري مستعد لأي شيء. يوم الأحد 4 شتنبر، قرر عدم دعوة سوريا. في الجزائر العاصمة، هناك حالة من الذعر. يخشى تبون ألا يقوم رؤساء الدول النافذين في العالم العربي بالذهاب إلى الجزائر.

أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان صحفي نشرته الأحد 4 شتنبر، أن "رئيس الدبلوماسية السورية قال إن بلاده تفضل عدم طرح موضوع استئناف شغل مقعدها بجامعة الدول العربية خلال قمة الجزائر وذلك حرصا منها على المساهمة في توحيد الكلمة والصف العربي في مواجهة التحديات التي تفرضها الأوضاع الراهنة على الصعيدين الإقليمي والدولي". بمعنى آخر، أن وزارة الخارجية الجزائرية، في مواجهة الدعوات المتعددة لتأجيل أو نقل قمة الجزائر، المقررة مبدئيا في أقل من شهرين، تعتقد بالتالي أن تسحب شوكة من قدمها من خلال مطالبة نظيرتها السورية بتخلي سوريا عن العودة إلى حضن جامعة الدول العربية، بعدما تم تعليق عضويتها فيها منذ 16 نونبر 2011.

بالنسبة لوسيلة إعلامية جزائرية، فإن "مشاركة سوريا كانت من العراقيل التي واجهها التحضير للقمة العربية في الجزائر المقرر عقدها في الأول والثاني من نونبر. لذلك يبدو أن هذه المسألة قد تم حسمها قبل أقل من شهرين من موعد انعقادها. تخلت دمشق عن استئناف شغل مقعدها داخل المنظمة العربية خلال قمة الجزائر". لكن هذه المناورة من قبل النظام الجزائري تبدو غير كافية، لأن هذا الأخير يحاول بهذه الطريقة طمأنة بعض الدول العربية، خاصة الدول الخليجية ومصر، المستاءة للغاية من السياسة الخارجية للجزائر، والتي يعتبرونها غير ودية للغاية تجاه بعض الأعضاء المهمين داخل جامعة الدول العربية.

يشار إلى أنه تم اختيار الجزائر العاصمة تلقائيا لاستضافة القمة العربية على أساس التناوب حسب الترتيب الأبجدي.

وإذا تعذر عقد نسختي 2020 و2021 بسبب وباء كوفيد-19، فإن نسخة 2022 تأجلت بسبب تناقضات الدولة المضيفة التي تعلن أنها تريد توطيد العلاقات بين الدول العربية ولم الشمل العربي، بينما قامت بقطع علاقاتها من جانب واحد مع جارها المغرب ودعمها الأعمى لانفصاليي البوليساريو، وهو الأمر الذي يتناقض مع تصريحاتها ويفقدها كل مصداقية داخل جامعة الدول العربية وفي غيرها.

وينضاف إلى ذلك موقف الجزائر المؤيد لإيران، التي هي في صراع كامن مع دول الخليج العربي والشرق الأوسط، فضلا عن دعمها لإثيوبيا، التي هي في صراع مع مصر والسودان اللتين تعتبران أن بناء إثيوبيا لسد النهضة العملاق يضر بمصالح بلديهما.

في ظل هذه الظروف، لا يمكن للجزائر أن تتباهى، كما تطبل لذلك، بخدمة التضامن والأخوة بين الدول العربية، وهي التي لا تساهم في تقسيمها وتمزيقها.

وهذا ما أشار إليه الصحفي السوري الشهير بقناة الجزيرة القطرية فيصل القاسم، الذي اتهم النظام الجزائري بالخيانة، وإلا كيف يمكن أن نصف، يتساءل فيصل القاسم، "نظاما يتآمر مع إثيوبيا ضده. مصر، ويتحالف مع إيران ضد الدول العربية، ويعادي جاره العربي المغرب، ثم يدعي أنه يريد لم شمل العرب في قمة عربية".

© Copyright : DR

من جهتها، فهمت صحيفة "العربي" اللندنية، في مقال نشرته يوم فاتح شتنبر الجاري، أن "تأجيل القمة العربية في الجزائر أصبح شبه مؤكد بالنسبة للعديد من الأوساط الإعلامية والدبلوماسية في العديد من الدول العربية".

وأضافت الصحيفة أن بعض الدبلوماسيين المصريين أكدوا لها أن هناك "تقاربا تاما في وجهات النظر بين كبار المسؤولين المصريين ومسؤولي دول الخليج في ما يتعلق بالصعوبة الكبيرة لتنظيم قمة في ظل الوضع العربي والإقليمي الراهن". ومع ذلك، لكي تكون هناك قمة عربية، يجب أن يكون هناك إجماع عام بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية.

النظام الجزائري، الذي جعل عقد القمة العربية هدفا أساسيا، يبدو متفاجئا للغاية أمام هذه الإعلانات عن تأجيل قمة الجزائر، لدرجة أنه يواصل التأكيد على أن هذا الاجتماع سينعقد بالفعل، مهما كلف الأمر، في الجزائر وفي الموعد المحدد.

وسبق أن نقلت صحف عربية، منها "العربي"، عن مصدر بوزارة الخارجية الجزائرية يوم 16 غشت الماضي تأكيده أنه سيتم إرسال مبعوثين جزائريين ابتداء من مطلع أكتوبر إلى جميع رؤساء الدول العربية من أجل توجيه دعوات لهم لحضور قمة الجزائر يومي 1 و2 نونبر 2022.

وبدوره، حاول الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن ووزير الخارجية رمطان لعمامرة، يوم الأحد، إنقاذ الموقف من خلال نفي ما تردد عن تأجيل القمة العربية في الجزائر. وأكد أحدهما أن الجزائر جاهزة بنسبة 100 في المائة، والآخر يرى أن عدم دعوة سوريا كاف لضمان مشاركة جميع الدول العربية.

فهل ستنعقد أم لا؟ ما هو مؤكد أنه حتى لو عقدت هذه القمة، فإنها ستمكن من قياس وزن الجزائر داخل جامعة الدول العربية وعزلتها الشديدة.

رمطان لعمامرة، الذي سيحل بالقاهرة يوم الثلاثاء للمشاركة في أعمال الدورة 158 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، يتوسل، بصفته مبعوث عبد المجيد تبون، إلى رؤساء الدول العربية لحضور القمة في الجزائر. وليس من المؤكد أنهم سيمنحون له هدية من خلال حضورهم إلى الجزائر.

تحرير من طرف محمد ولد البواه
في 06/09/2022 على الساعة 18:01