ونعت عائلة الراحل فقيدها في بيان عبر «إنستغرام»، مشيرة إلى أنه توفي بسلام الجمعة محاطا بأسرته، بعد وعكة صحية أدت لنقله إلى المستشفى قبل أيام.
وكان نوريس قد أطل على محبيه قبل فترة وجيزة بمناسبة عيد ميلاده، في مقطع فيديو يمارس فيه الملاكمة، معلقا بروح التحدي ذاتها: «أنا لا أتقدم في السن، أنا أرتقي».
من حلبات الكاراتيه إلى أضواء هوليوود
ولد كارلوس راي نوريس عام 1940 في أوكلاهوما لأب من السكان الأصليين وأم أيرلندية، وعاش طفولة طبعها الفقر والانطواء، قبل أن تغير الخدمة العسكرية في سلاح الجو الأمريكي بكوريا الجنوبية مجرى حياته.
هناك، اكتشف فنون القتال وأتقن «التانغ سودو»، ليعود إلى الولايات المتحدة حاملا الحزام الأسود ومفتتحا سلسلة مدارس لتعليم الكاراتيه في لوس أنجليس.
بحلول عام 1967، صار نوريس بطلا للولايات المتحدة في الكاراتيه، والمدرب المفضل لمشاهير هوليوود أمثال ستيف ماكوين.
لكن نقطة التحول السينمائية الكبرى كانت في عام 1972، حين واجه أسطورة الكونغ فو بروس لي في فيلم «طريق التنين»؛ ذلك المشهد القتالي الضاري في «كولوسيوم» روما الذي حفر اسمه في ذاكرة الفن السابع كخصم عنيد وبطل قادم بقوة.
واكر.. تكساس راينجر
تعززت نجومية نوريس في الثمانينيات عبر سلسلة أفلام مثل «مفقودون في المعركة» و«دلتا فورس»، حيث قدم صورة الجندي الصموت الذي يحل المشاكل بقبضتيه.
وفي التسعينيات، انتقل إلى الشاشة الصغيرة بمسلسله الشهير «واكر، تكساس راينجر»، الذي استمر لثمانية مواسم، محققا نجاحا باهرا رسخ صورته كحام للقانون والنظام.
ومع مطلع الألفية، وبشكل غير متوقع، تحول نوريس إلى «أسطورة رقمية» عبر آلاف «الميمات» الساخرة التي تبالغ في قدراته الخارقة، مثل العبارة الشهيرة: «لقد عد تشاك نوريس إلى ما لا نهاية.. مرتين!».
ورغم تحفظه القانوني في البداية على بعض هذه السخريات، إلا أنه تقبلها لاحقا كجزء من شعبيته الطاغية.
مواقف صلبة وحياة محافظة
بعيدا عن التمثيل، عرف نوريس بمواقفه السياسية اليمينية المتشددة ودعمه المطلق للحزب الجمهوري؛ فكان صوتا بارزا ضد سياسات باراك أوباما، كما ظل وفيا لجذوره الإنجيلية، مدافعا عما يراه «القيم الأخلاقية» للمجتمع الأمريكي.
وفي أيامه الأخيرة، وبعد ظهور شبيه له أثناء اقتحام الكابيتول عام 2021، اضطر النجم الثمانيني - الذي نجا من نوبتين قلبيتين في عام 2017 - لنفي وجوده في واشنطن، مؤكدا بلهجته الصارمة المعهودة: «لا مكان للعنف في مجتمعنا... سأبقى دوما في صفّ القانون والنظام».
رحل تشاك نوريس تاركا خلفه خمسة أبناء وإرثا سينمائيا يمزج بين العنف المنضبط والبطولة الفردية. رحل الرجل الذي قيل عنه في الميمات الساخرة إن «الموت خشي أن يخبره بالحقيقة»، لكنه في الواقع غادر بسلام، تاركا مكانه شاغرا في سينما البطولة التي لم يعد يصنع منها الكثير.




