وأعلن المؤلف والمنتج المغربي أحمد بوعروة خبر الوفاة عبر حسابه على الفيسبوك، معبرا عن حزنه العميق لفقدان صديقه ورفيق دربه الفني.
وكتب بوعروة في تدوينة مؤثرة: «رحل عبد القادر مطاع… رحل الصوت الذي كان يشبه الوطن، والوجه الذي حمل صدق الإنسان قبل أن يحمل ملامح الشخصية. كنت أكتب له، وكان يعطي للحروف حياة أمام الكاميرا.. كنت خلف المشهد، وهو في الضوء، نتقاسم الحلم نفسه: أن يبقى الفن مغربيا نبيلا، صادقا، وإنسانيا».
وأضاف: «في كل عمل جمعنا، كان مطاع أكثر من ممثل… كان ذاكرة تمشي، وضميرا ناطقا، وصوت جيل آمن بأن التمثيل رسالة وليست مهنة. كان يدخل المشهد وكأنه يدخل صلاة، بعينين تدركان عمق الوجع، وبابتسامة تداوي العالم. رحيله وجع شخصي، وجرح مهني… فقدت أخا حقيقيا، ورفيقا لا يعوض. عبد القادر مطاع لم يغادر… ترك فينا ما هو أعمق من الذاكرة: ترك روحا تعلمنا أن الفن صدق أو لا يكون. إنا لله وإنا إليه راجعون».
وعانى الراحل خلال السنوات الأخيرة من مشاكل صحية متراكمة، من بينها فقدان البصر تدريجيا، ما اضطره إلى الابتعاد عن الساحة الفنية وعن المشاركة في التظاهرات والمهرجانات التي اعتاد على حضورها. ورغم معاناته، ظل اسمه حاضرا في ذاكرة جمهوره وزملائه الذين ظلوا يعبرون عن حبهم ووفائهم له.
ويعد الراحل عبد القادر مطاع أحد أعمدة الدراما المغربية، وواحدا من أبرز الممثلين الذين تركوا بصمتهم على المسرح والتلفزيون والسينما والإذاعة على امتداد أكثر من ستة عقود.
ولد مطاع بمدينة الدار البيضاء عام 1940، وبدأ مسيرته الفنية سنة 1958، حيث التحق بفرقة المعمورة للمسرح التابعة لوزارة الشبيبة والرياضة، وهناك صقل موهبته إلى جانب نخبة من كبار الفنانين المغاربة.
تنوع عطاؤه الفني بين المسرح والإذاعة والسينما والتلفزيون، ومن أبرز مسرحياته، الصحافة المزورة، أمجاد محمد الثالث، وسيدي عبد الرحمان المجدوب.
أما في السينما، فقد تألق في أفلام خالدة مثل وشمة (1970)، البراق (1973)، والباندية (2004).
واشتهر الراحل بشكل خاص بدوره في المسلسل التلفزيوني الشهير «خمسة وخميس» الذي جسد فيه شخصية «الطاهر بلفرياط»، إضافة إلى مشاركته في أعمال ناجحة مثل أبواب النافذة، أولاد الناس، ودواير الزمان. كما كان من أوائل الفنانين الذين انطلقوا من إذاعة ميدي 1 عند تأسيسها سنة 1980، وكان صوته أول ما سمع على أثيرها من باريس.
ورغم غزارة إنتاجه الفني، صرح مطاع في إحدى مقابلاته السابقة بأنه لم يقدم سوى جزء بسيط مما كان يطمح إليه، بسبب محدودية الفرص المتاحة للفنانين في المغرب آنذاك.

