صفعة جديدة لنظام الجزائر: القضاء الإسباني يرفض تسليم «سيناتور حراگ»

عبد القادر جديع، عضو مجلس الأمة الجزائري السابق عن جبهة التحرير الوطني، لاجئ في إسبانيا حاليا

في 04/02/2026 على الساعة 07:00

في إطار حملته المسعورة ضد المعارضين السياسيين الذين صدرت في حقهم أحكام جائرة دفعتهم إلى المنفى، يواصل نظام الجزائر حصد الخيبات. فقد تلقى انتكاسة جديدة جراء الرفض شبه الممنهج لطلبات التسليم التي يصدرها باستمرار ضد هؤلاء المعارضين. فبعد فرنسا والمملكة المتحدة وبلجيكا وسويسرا، جاء الدور على إسبانيا لتعبر عن رفضها القاطع لتسليم عضو مجلس الأمة وصل سرا عبر البحر إلى أليكانتي، وهو الذي يتعرض للملاحقة من قبل النظام الجزائري بسبب ممارسته لحقه المشروع في انتقاد السياسات العمومية المتعلقة بسوء توزيع ثروات البلاد.

ورغم الاتفاقيات العديدة، المتعددة الأطراف والثنائية، المتعلقة بقانون تسليم المجرمين التي وقعت عليها الجزائر، إلا أن هذا البلد، الذي يحطم بالتأكيد الرقم القياسي في طلبات التسليم ومذكرات التوقيف الدولية الصادرة خلال السنوات الست الماضية، واجه رفضا متكررا لطلباته. والسبب يكمن في أن حكامه أفرغوا هذه الاتفاقيات من محتواها، عبر استغلالها لحرمان مواطنيهم من أبسط حقوقهم. ولهذه الأسباب، تضع منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، سواء التابعة للأمم المتحدة أو الهيئات الحكومية وغير الحكومية، الإقليمية منها والوطنية، الجزائر تحت المجهر، وتندد بميل النظام الجزائري إلى تصنيف أي انتقاد يوجه إليه تحت بند «الإرهاب» أو «المس بالنظام العام والوحدة الوطنية».

وقد تجسد هذا الوضع مرة أخرى في حالة «السيناتور الحراگ» عبد القادر جديع، الذي رفضت إسبانيا مؤخرا تسليمه إلى الجزائر. ففي 27 يناير الماضي، أصدر القضاء الإسباني، الذي كان ينظر منذ نونبر 2025 في طلب تسليم صادر عن السلطات الجزائرية ضد هذا السيناتور السابق، حكمه النهائي. حيث أعلنت الغرفة الجنائية في «المحكمة الوطنية»، وهي أعلى سلطة قضائية في إسبانيا، رفضها القاطع لطلب القضاء الجزائري.

وبررت المحكمة قرارها الحاسم بأن المعارض الجزائري لم يفعل سوى ممارسة حقوقه البرلمانية القانونية، وأن تسليمه إلى الجزائر يعرضه لمخاطر حقيقية، نظرا للغياب الصارخ لضمانات سلامته الجسدية وحريته.

ولم يكن هناك ما يشير إلى أن عبد القادر جديع، وهو منتخب عن حزب جبهة التحرير الوطني الداعم للسلطة، سيختار «الحرقة» نحو أليكانتي في إسبانيا. فجريمة هذا المنتخب عن ولاية ورقلة الوحيدة هي أنه وجه تساؤلات، في 19 دجنبر 2019، خلال جلسة برلمانية في مجلس الأمة، إلى وزير الطاقة والمدير العام لشركة سوناطراك آنذاك، منتقدا تهميش مناطق الجنوب الجزائري، رغم أنها توفر أكثر من 95 في المائة من موارد النفط والغاز في البلاد. وحسب قوله، فإن البطالة بين الشباب الخريجين من أبناء الجنوب وصلت إلى مستويات قياسية في محيط «حاسي الرمل»، أكبر حقل غاز في الجزائر، و«حاسي مسعود»، أول حقل نفطي محلي، في وقت تفتقر فيه المنطقة إلى البنيات التحتية الصحية والتعليمية والطرقية والرياضية.

في البداية، لم تثر هذه التصريحات، التي جاءت بعد أسبوع واحد فقط من وصول عبد المجيد تبون إلى قصر المرادية، ردود فعل فورية. ولم يتم استخراج هذا الملف إلا بعد أربع سنوات، تزامنا مع إعلان عبد القادر جديع رغبته في الترشح لولاية جديدة في 2023، ضمن التجديد النصفي لأعضاء مجلس الأمة. وكان صالح قوجيل، رئيس مجلس الأمة السابق حتى مايو 2025، هو من قدم جديع لقمة صائغة لانتقام «النظام»، عبر رفع حصانته البرلمانية في أكتوبر 2023، وهو الإجراء الذي تبعه فورا قرار بالمنع من مغادرة التراب الوطني. حينها أدرك سيناتور ورقلة ما كان ينتظره، ومع اشتداد الخناق عليه، قرر ركوب البحر سرا نحو السواحل الإسبانية.

وفي 5 فبراير 2024، صدر في حقه حكم غيابي بالسجن النافذ لمدة ثلاث سنوات وغرامة قدرها 500 ألف دينار. وبعد ثلاثة أيام، ثبتت المحكمة الدستورية رفع حصانته البرلمانية بشكل نهائي، كما تم تقديم طلب تسليم للقضاء الإسباني.

وبالإضافة إلى دعم منظمات حقوق الإنسان، تلقى عبد القادر جديع دعما حاسما من «الاتحاد البرلماني الدولي». فبعد زيارة رئيس هذه المؤسسة إلى الجزائر، اعترف الاتحاد بأن انتقادات السيناتور جديع بشأن سوء توزيع الثروات كانت مشروعة تماما وتدخل في إطار دوره البرلماني. وخلص الاتحاد إلى أن هذا السيناتور يتعرض للاضطهاد لأسباب سياسية واضحة.

ولا تعد الصفعة التي وجهها القضاء الإسباني للنظام الجزائري الثلاثاء الماضي الأولى من نوعها. فخلال عام 2025 وحده، رفضت فرنسا تسليم معارضين سياسيين صدرت بحقهم أحكام ثقيلة. ففي 19 مارس 2025، رفض القضاء الفرنسي طلب تسليم عبد السلام بوشوارب، الوزير السابق المحكوم عليه بالسجن لمدة مائة عام في قضايا فساد مفترضة. وبعد أقل من شهرين، في 14 مايو 2025، رفضت محكمة الاستئناف في باريس تسليم أكسيل بلعباسي، الناشط في حركة «الماك»، الملاحق في الجزائر بـ14 تهمة، بعضها متعلق بالإرهاب، وكان يواجه عقوبة الإعدام، شأنه شأن أعضاء آخرين في الحركة، بمن فيهم رئيسها فرحات مهني، الذي ترفض فرنسا دائما تسليمه.

وتكرر الأمر مع حالات صحفيين ومعارضين لاجئين في فرنسا، مثل أمير دي زاد، وهشام عبود، وعبدو سمار، حيث رفضت المحاكم الفرنسية مرارا طلبات تسليمهم، مستندة إلى حماية الحقوق الأساسية والتحفظات المستمرة بشأن النظامين القضائي والسجني في الجزائر.

وبعيدا عن هذه المبررات القانونية، أصبحت الدول الأوروبية أكثر ميلا لحماية المعارضين الجزائريين، نظرا لتزايد محاولات الاختطاف وحتى الاغتيال التي يقف وراءها عملاء المخابرات الجزائرية المتخفون في صفة ديبلوماسيين.

تحرير من طرف محمد ولد البواه
في 04/02/2026 على الساعة 07:00