برنارد لوغان يكتب: كرة القدم.. كاشف حزين للوضع المعنوي في الجزائر

Bernard Lugan.

المؤرخ الفرنسي برنارد لوغان

في 13/01/2026 على الساعة 11:00

مقال رأيمن الرباط إلى كيب تاون، ومن داكار إلى أديس أبابا، ومن باريس إلى مدريد، تمكن عشرات الملايين من المشاهدين، بذهول، من متابعة العرض المخزي الذي قدمه اللاعبون والطاقم الفني والصحفيون الجزائريون. أما بالنسبة للمشجعين في المدرجات، فقد أعطى سلوكهم المفعم بالكراهية صورة بالغة السوء عن بلدهم.

إن العرض البائس والفضائحي الذي قدمه المنتخب الوطني الجزائري يوم السبت 10 يناير 2026 على أرض الملعب، وفي غرف تبديل الملابس وفي مدرج الجمهور الجزائري بالملعب الكبير بمراكش، يشي بالكثير عن الحالة المعنوية للجزائر. من الرباط إلى كيب تاون، ومن داكار إلى أديس أبابا، ومن باريس إلى مدريد، استطاع عشرات الملايين من المشاهدين، بذهول، مشاهدة العرض المخزي الذي قدمه اللاعبون والأطر والصحفيون الجزائريون. أما مشجعو المدرجات فقد عكس سلوكهم المليء بالكراهية صورة بالغة السوء عن بلدهم.

هذه السلوكيات غير القابلة للتوصيف يجب، مع ذلك، تحليلها بما يتجاوز مجرد خيبة الأمل الرياضية التي شعر بها اللاعبون والمشجعون. فهي تجسد في الواقع مرضا أعمق بكثير، وهو مرض جزائر على شفا أزمة عصبية. جزائر فقدت معالمها. جزائر تجد صعوبة في تحديد مستقبل لها لكونها تفتقر إلى ماض وطني. جزائر تعيش على الكذب التاريخي والتاريخ المزيف، لأنه، كما قال الراحل محمد حربي: «التاريخ هو جحيم وجنة الجزائريين». جزائر يبدو أن محركها الأول هو الاستياء. جزائر لا تستطيع تجاوز مرجعيات عقد الستينات. جزائر تعاني من سيل من الإهانات الدبلوماسية، والإخفاقات الاقتصادية، والدراما الاجتماعية، وكانت تأمل في نسيانها من خلال تأهل رياضي، حيث كان «الخبز والألعاب» دائما متنفسا للأزمات البنيوية.

«من الناحية الاقتصادية، تظل الجزائر رهينة لتقلبات أسعار النفط والغاز، لأنها، لعدم استيعابها دروس أزمات أعوام 1986 و1990 و1994، لم تنوع اقتصادها بعد»

—  برنارد لوغان

ولهذا السبب اعتبرت الهزيمة التي كان ينبغي أن تكون رياضية فقط بمثابة إهانة وطنية جديدة وعميقة.. وفوق ذلك، على أرض هذا المغرب الذي يتم التنديد به في الجزائر العاصمة باعتباره مصدر كل شرور البلاد. ففي الواقع، كل شيء يسير بشكل سيئ في الجزائر. فبعد أن تعرضت لضربة دبلوماسية بموجب القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والذي كرس سمو خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء المسماة «غربية»، خسرت الجزائر، التي راهنت بكل شيء على هذه القضية التي خلقتها بنفسها، الرهان. وعلاوة على ذلك، تشاجرت الجزائر مع جيرانها في منطقة الساحل. أما مصالحها، فقد أصبحت الآن متعارضة مع مصالح حليفها التاريخي، روسيا، الدولة التي تزودها بمعظم أسلحتها.

ومن الناحية الاقتصادية، تظل الجزائر رهينة لتقلبات أسعار النفط والغاز، لأنها، لعدم استيعابها دروس أزمات أعوام 1986 و1990 و1994، لم تنوع اقتصادها بعد. ومع ذلك، من المتوقع أن تنخفض الكميات القابلة للتصدير بسبب زيادة الاستهلاك الداخلي والاستنزاف التدريجي للحقول.

إن سقوط الدينار مقابل اليورو يثقل كاهل الجزائريين بشكل متزايد. فأولئك الذين يرغبون في شراء سيارات أو يعتزمون السفر إلى الخارج، يضطرون للجوء إلى السوق الموازية للحصول على العملات الصعبة الضرورية. وستكون النتيجة أن الحكومة ستشدد شروط الاستيراد بشكل أكبر، ومن هنا ستتفاقم ندرة السلع الاستهلاكية.

جزائر على شفا أزمة عصبية لأن وجودها ذاته بدأ يطرح للتساؤل مع المطالب القبائلية التي تظهر بشكل متزايد كمشكلة إنهاء استعمار لم تكتمل. جزائر رسمت حدودها الاصطناعية الموروثة عن الاستعمار من خلال بتر أجزاء ترابية من المغرب في كل جزئه الشرقي، ومن تونس في جزئها الصحراوي، ومن ليبيا في أقصى غربها.

وأخيرا، ومن أجل «تتويج» كل شيء، يراقب الجزائريون في صمت الصراع في القمة الذي يخوضه الإنكشاريون في عتمة «الأوجاق»، حيث استلت الفصائل الخناجر، وحيث أقسم كل من الرئيس تبون والجنرال شنقريحة على «النيل» من الآخر..

تحرير من طرف برنارد لوغان
في 13/01/2026 على الساعة 11:00