لقد وجد في فرنسا، لفترة طويلة، وزير مسؤول بشكل خاص عن الجزائر. وزير مقيم في ظل الجمهورية الرابعة، مثل جاك سوستيل أو روبرت لاكوست، ثم لويس جوكس في عهد الجنرال ديغول، بصفته وزيرا للدولة مكلفا بالشؤون الجزائرية ومسؤولا عن مفاوضات اتفاقيات إيفيان.
وها هي سيغولين رويال، التي تفتقر إلى منصب رسمي، تجد نفسها تقريبا في منصب يعادل الوزير المقيم. فبعد تعيينها على رأس جمعية «فرنسا - الجزائر»، تعتزم استخدام هذه المنصة للتعبير عن رأيها، وإذا أمكن، في سياق القطيعة شبه التامة بين فرنسا والجزائر، احتكار العلاقة بين البلدين والتأثير عليها.
لا نفهم لماذا سمحت الحكومة للمرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية، والمرشحة لكل شيء اليوم، بالاستحواذ على هذه الجمعية، إذ يمكننا التأكد من أن سيغولين رويال لن تتركها خاملة، بل ستجعل منها أداة سياسية يتعين على الحكومة أن تحسب لها ألف حساب.
ولننظر في الوقائع؛ فقد حددت الوزيرة السابقة لنفسها هدفا فوريا يتمثل في «تعزيز تطوير علاقات الصداقة والتعاون» بين البلدين.
وفي 17 يناير، وخلال أول خطاب رسمي لها بصفتها رئيسة للجمعية، في يوم نظمه معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية «IRIS»، عرضت السيدة رويال رؤيتها للمصالحة الفرنسية الجزائرية. وكان خطابا خاليا من اللبس، تمحور حول ثلاثة محاور رئيسية: «الاعتراف بالجرائم الاستعمارية، واستعادة الممتلكات الثقافية، وتسليم الأرشيف المتعلق بالتجارب النووية الفرنسية في الجزائر، فضلا عن التعويض عنها».
«ها هي سيغولين رويال تدعو نفسها إلى الجزائر في رحلة رسمية مدتها أربعة أيام. وبقيامها بهذه الخطوة، نجحت في تحقيق «ضربة سياسية» واسعة النطاق»
— كزافيي دريانكور
في الواقع، تقترح السيدة رويال أن تقدم فرنسا وحدها تنازلات للجزائر. ويبدو أنها تستنتج أن فرنسا وحدها هي المسؤولة عن الأزمة الحالية، وأن للجزائر الحق في كل التقدير. وهذا بالتأكيد ما تريده الجزائر العاصمة، وبهذا المعنى تخاطر رئيسة الجمعية بأن تصبح، في حال عدم انتباه الحكومة، «وزيرة شؤون جزائرية» فعلية. إن كل ما صرحت به في الجزائر، سواء في اجتماعاتها أو في المقابلات العديدة التي أجرتها، يعد بمثابة شهد في آذان النظام العسكري في الجزائر.
التنازل عن كل شيء للجزائر، وإعادة الأرشيف رغم أن الغالبية العظمى منه قد استرجعت بالفعل (باستثناء ما يسمى أرشيف السيادة)، واستعادة مقتنيات الأمير عبد القادر المودعة في قصر شانتيي — والتي أعلن دوق أومال في وصيته أنها غير قابلة للتصرف — يمثل برنامجا سينال إعجاب الجزائر، ناهيك طبعا عن التعويض عن التجارب النووية.
ولشغل الساحة في سياق أزمة فرنسية جزائرية جديدة، ها هي سيغولين رويال تدعو نفسها إلى الجزائر في رحلة رسمية مدتها أربعة أيام. وبقيامها بهذه الخطوة، نجحت في تحقيق «ضربة سياسية» واسعة النطاق.
أولا، من خلال جمعية «فرنسا - الجزائر»، تواصل الوجود سياسيا وستجعل من هذه الرئاسة نقطة انطلاق لطموحاتها، كما تجبر رئيس الجمهورية والحكومة على وضعها في الحسبان.
ثانيا، من خلال الاستحواذ على ملف «الجزائر» الذي تدرك أهميته في السجال السياسي الفرنسي، تعلم أن هذا الموضوع سيظل مركزيا في أفق الانتخابات الرئاسية لعام 2027، وبالتالي ستتمكن السيدة رويال من التأثير في هذا النقاش.
وأخيرا، ومن الجانب الجزائري، أدرك تبون تماما الفائدة التي يمكن أن يجنيها من سيغولين رويال التي يستخدمها كأداة. فبعد استقبالها في الجزائر كأنها رئيسة دولة، واستقبالها في لقاء من طرف الرئيس (بمفردها ودون أي مرافق من السفارة)، تضع نفسها «رهن إشارة الجزائريين» وتتبنى السردية والحجج الرسمية للجزائر. ويسهل تبون مهمتها بالسماح لها بزيارة كريستوف غليز في سجن القليعة.
وهكذا، ستتمكن من التفاخر بأنها، على الأقل، ومن خلال منهجها القائم على «الحوار»، حصلت في أسبوع واحد على أكثر مما حصلت عليه الحكومة الفرنسية في 20 شهرا. ولو كنت مكان تبون، لسارعت إلى إطلاق سراح كريستوف غليز لتقديم خدمة للسيدة رويال وإهانة الحكومة الفرنسية ورئيسها في الوقت نفسه، ليتمكن من القول: «أرأيتم، لنا أصدقاء في فرنسا!».
إنها في الواقع ضربة سياسية هائلة حققتها المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية. لقد سجل تبون نقطة، وكذلك فعلت سيغولين رويال. النتيجة تعادل، لكن الخاسر هو حكومة باريس.



