برنارد لوغان يكتب: ارتفاع أسعار المحروقات.. «بالون» أوكسجين لن يغير الاتجاهات العميقة للاقتصاد الجزائري

Bernard Lugan.

برنارد لوغان

في 24/03/2026 على الساعة 11:00

مقال رأيتمثل المحروقات نحو 95% من الصادرات الجزائرية، وتستحوذ على ما بين 60 و70% من الميزانية العامة للدولة. وإن كان الارتفاع الأخير في الأسعار قد أتاح انفراجا حقيقيا، فإن هذا الانفراج لن يمحو الاختلالات الهيكلية العميقة التي تثقل كاهل الاقتصاد الجزائري، حتى لو بلغ سعر البرميل 150 دولارا.

المعادلة بسيطة: الجزائر عاجزة، إلا في هامش ضيق، عن رفع صادراتها، وذلك بسبب تراجع الإنتاج الذي بلغ 3,3% لمجمل المحروقات خلال 2025، شاملا انخفاضا حادا بنسبة 17,5% في الغاز الطبيعي، في حين يواصل الاستهلاك المحلي ارتفاعه، مما يُقلص تلقائيا حجم ما يمكن تصديره.

يعاني الإنتاج الجزائري من انحدار هيكلي بدأ منذ 2011، تغذيه عاملان متزامنان: شيخوخة الحقول النفطية، في مقدمتها حاسي مسعود الذي يتراجع رغم تقنيات الاستخراج المعزز، وتقلص أعمال الاستكشاف التي أفضت إلى غياب الاكتشافات الكبرى القادرة على تعويض النضوب الطبيعي للحقول التاريخية.

أسفر ذلك عن تراجع الإنتاج النفطي من متوسط 1,25 مليون برميل يوميا خلال سنوات 2000، إلى نحو 970 ألف برميل يوميا في 2025، في سياق إنتاج عالمي يناهز 106,9 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل 0,8 إلى 0,9 % من الإنتاج العالمي.

«خلاصة القول، لن يغير الانتعاش الراهن في أسعار المحروقات، ولا الإعلان عن تطوير حقول مستقبلية، مسار الأمور. فالاقتصاد الريعي الجزائري سيبقى رهين المحروقات شبه كليا»

—  برنارد لوغان

بهذه الهشاشة، وقبل اندلاع الحرب مع إيران، كان استمرار أسعار النفط تحت عتبة 70 دولارا يضع الاقتصاد الريعي الجزائري على حافة الانهيار. غير أن الارتفاع الراهن في الأسعار لا يحجب المعطيات القادمة: فوفق وزارة الطاقة والمناجم الجزائرية، وبحلول 2030، سيستنزف الاستهلاك المحلي 80% من إجمالي الإنتاج، مما يوجه ضربة قاصمة لطاقة التصدير. وترتبط هذه القفزة في الاستهلاك الداخلي أساسا بسياسة دعم الطاقة للأسر، وهي سياسة مكلفة يصعب التراجع عنها.

أرقام الغاز ليست أقل قتامة. تنتج الجزائر نحو 130 مليار متر مكعب من أصل إنتاج عالمي يبلغ 3850 مليار متر مكعب، أي 2,4% من الإنتاج العالمي. وبعد احتساب الاستهلاك الداخلي البالغ نحو 63 مليار متر مكعب، والحرق المهدر بنحو 20 مليارا، لا يتبقى للتصدير سوى 40 إلى 50 مليار متر مكعب. وقد بلغت صادرات الغاز عام 2024 نحو 48,7 مليار متر مكعب، تجاوز 40 مليارا منها وجهته إلى أوروبا. بيد أن الاتحاد الأوروبي يستورد سنويا نحو 520 مليار متر مكعب، ما يجعل الحصة الجزائرية لا تتجاوز 8% من استهلاكه، وهو رقم هامشي.

أعلنت السلطات الجزائرية عن اكتشافات «كبرى» في مناطق بشار وعين صالح وجانت وإليزي وورقلة، قد ترفع الإنتاج «على المدى المتوسط» إلى 200 مليار متر مكعب. لكن من الزيادة المتوقعة البالغة 70 مليار متر مكعب، سيمتص الاستهلاك المحلي ثلثها على الأقل، فلا يبقى للتصدير سوى 50 مليار إضافية كحد أقصى، ليصل الإجمالي إلى نحو 80 أو 90 مليار متر مكعب. ومضاعفة افتراضية للطاقات الراهنة لن تغير هي الأخرى المعطيات العميقة للاقتصاد الجزائري.

خلاصة القول، لن يغير الانتعاش الراهن في أسعار المحروقات، ولا الإعلان عن تطوير حقول مستقبلية، مسار الأمور. فالاقتصاد الريعي الجزائري سيبقى رهين المحروقات شبه كليا، ما لم تُبنَ منظومة إنتاجية متنوعة من أساسها. الارتفاع الحالي في الأسعار قد يمنح البلاد فرصة لإعادة بناء احتياطياتها من العملة الصعبة، لكن كل المؤشرات تشير إلى أن الجزائر ستتعامل مع هذه المكاسب غير المتوقعة كما فعلت دائما: تدبير اليومي، وشراء السلم الاجتماعي، وضمان بقاء النظام.

تحرير من طرف برنارد لوغان
في 24/03/2026 على الساعة 11:00