في تمام الساعة الخامسة والنصف من مساء الأحد 25 يناير 2026، بملعب لكرة القدم في منطقة «لوما دي فلوريس» بولاية غواناخواتو، وبينما كان المشجعون واللاعبون يتبادلون أطراف الحديث عقب صافرة النهاية، اقتحمت مجموعة مسلحة الموقع وشرعت في إطلاق الرصاص بشكل عشوائي.
وبحسب البيان الرسمي لعمدة سالامانكا، سيزار برييتو، فقد أسفر الهجوم عن مقتل 11 شخصا (10 في الموقع وضحية في المستشفى)، وإصابة 12 آخرين بينهم امرأة وقاصر.
ورغم الرواية الرسمية، تشير تقارير إعلامية محلية نقلا عن أهالي الضحايا إلى أن الحصيلة الحقيقية قد تتجاوز17 قتيلا، مما يعكس حجم الفوضى والهلع الذي ساد المنطقة.
العمدة يستغيث
«نطالب بالدعم العاجل لإعادة الهدوء».. كانت هذه صرخة العمدة برييتو التي وجهها إلى كل من الرئيسة الفيدرالية للمكسيك كلاوديا شينباوم وحاكمة ولاية غواناخواتو، ليبيا غارسيا. وهي صرخة تختزل واقع الملايين من المكسيكيين الذين يخشون أن يتحول حلم استضافة المونديال إلى كابوس أمني دولي.
برميل بارود في قلب المكسيك
لا يمكن عزل هجوم الأحد عن السياق العام الذي تعيشه ولاية غواناخواتو، التي باتت «النقطة الساخنة» الأكثر دموية في المكسيك، بل هو حلقة في سلسلة من التصعيد المرعب؛ فقبل الحادث بـ24 ساعة فقط، شهدت منطقة «كواترو دي ألتاميرا» مقتل خمسة أشخاص، تلاها العثور على عبوة ناسفة أمام منشآت شركة «بيمكس» النفطية، ما يعكس انتقال العنف من التصفيات الجسدية إلى «الإرهاب الحضري» الذي يستهدف البنية التحتية والاقتصادية.
وتكشف السجلات الأمنية أن ملاعب كرة القدم في سالامانكا باتت «أهدافا رخوة» للعصابات؛ حيث شهد عام 2025 وحده هجومين مماثلين:
- أبريل 2025: مقتل 4 أشخاص في هجوم بملعب «كارديناس».
- مارس 2025: مقتل 3 أشخاص في إطلاق نار مماثل.
هذا التكرار الممنهج يشير إلى أن الملاعب لم تعد مساحات آمنة، بل أصبحت مسارح لتصفية الحسابات بين الكارتلات المتصارعة (خاليسكو الجيل الجديد وسانتا روزا دي ليما)، وهو ما يضرب «الرمزية الآمنة» التي تروج لها المكسيك قبل المونديال.
التحدي المونديالي: هل المكسيك جاهزة؟
تضع هذه الأحداث الرئيسة المكسيكية كلاوديا شينباوم أمام اختبار عسير. فالمطالبة التي وجهها العمدة برييتو للحكومة الفيدرالية بـ«إعادة السلام والهدوء» ليست مجرد استغاثة محلية، بل هي صرخة تعكس التحديات الأمنية التي تهدد نجاح استضافة المكسيك لمباريات كأس العالم 2026.
ويرى مراقبون أن هذه التحديات تتلخص في ثلاثة محاور رئيسية:
- أمن الملاعب المفتوحة: تكرار الهجمات على الملاعب الشعبية يثير المخاوف حول تأمين مناطق المشجعين والملاعب التدريبية.
- حرب العصابات والمنشآت الحيوية: محاولة استهداف منشآت النفط بالتزامن مع المجازر الميدانية تشير إلى قدرة الجماعات المسلحة على شلّ مفاصل الدولة.
- الصورة الذهنية الدولية: العنف المتصاعد قد يدفع الفيفا والمنتخبات المشاركة إلى المطالبة بضمانات أمنية استثنائية، أو إعادة تقييم خطط الانتشار الأمني في الولايات المضطربة.
وبينما تبدأ النيابة العامة تحقيقاتها وسط حالة من الحداد الشعبي، يرى مراقبون أن واقعة الملعب لا تمثل مجرد إحصائية في سجل الجريمة، بل هي جرس إنذار يتطلب استراتيجية أمنية «مونديالية» تتجاوز الحلول التقليدية، لضمان ألا يتحول العرس المونديالي إلى عناوين للأخبار الدامية بدلا من الانتصارات الرياضية.




