رئاسيات الجزائر: إقصاء 13 مرشحا لتمهيد الطريق أمام مرشح العسكر عبد المجيد تبون

الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، عن يساره رئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني، وعن يمينه يوسف أوشيش، السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية

في 26/07/2024 على الساعة 09:00, تحديث بتاريخ 26/07/2024 على الساعة 09:00

أعلنت السلطة المستقلة للانتخابات في الجزائر، الخميس، قبول ملفات ثلاثة مرشحين فقط من أصل 16 مرشحا الذين أودعوا ملفات الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة. هذه الخطوة أثارت جدلاً واسعاً بين المراقبين، الذين يرون أن إقصاء 13 مرشحاً دفعة واحدة يمثل سابقة لم تحدث منذ أول انتخابات رئاسية تعددية شهدتها البلاد عام 1995. ويعتبر البعض أن هذا الإقصاء يعكس رغبة نظام العسكر الحاكم في تمهيد الطريق أمام تبون للفوز بعهدة رئاسية ثانية.


في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بين الأوساط السياسية في الجزائر، أعلنت السلطة المستقلة للانتخابات يوم الخميس قبول ملفات ثلاثة مرشحين فقط من أصل 16 مرشحاً تقدموا بملفاتهم للانتخابات الرئاسية المقبلة. تصدر القائمة الرئيس الحالي عبد المجيد تبون، تلاه رئيس حركة مجتمع السلم عبد العالي حساني، ثم يوسف أوشيش، السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية.

تبون: مرشح العسكر المدعوم بقوة

بلا مفاجآت، استطاع عبد المجيد تبون (78 سنة) جمع 18 ألف استمارة توقيعات خاصة بالمنتخبين و482 ألف استمارة توقيعات فردية من 58 ولاية.

ولكي تقنع « السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات » الجزائريين أكثر بأنها طبقت القانون بصرامة في حق كل المرشحين بدون استثناء، فقد أعلنت أنها رفضت 66 ألف استمارة من ملف تبون، بيد أن ذلك لم يؤثر على ملفه « القوي ».

ويطمح تبون لولاية رئاسية ثانية حتى عام 2029، وتبدو مأموريته في هذه الانتخابات سهلة بشكل كبير، بالنظر إلى توفره على دعم سياسي يتشكل، بالإضافة إلى العسكر الماسك بزمام السلطة، من أحزاب تمثل التيار الوطني في أغلبها وقوى مدنية...

عبد العالي حساني: ممثل التيار الإسلامي

يأتي عبد العالي حساني (62 سنة)، رئيس حركة مجتمع السلم، في المرتبة الثانية. يخوض حساني الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى في مساره السياسي، وللمرة الثانية في تاريخ حزبه منذ انتخابات عام 1995.

جمع حساني 2021 استمارة منتخبين و87 ألف استمارة فردية من 50 ولاية، ما يجعله المنافس الرئيسي لتبون كمرشح يمثل التيار الإسلامي في الانتخابات، يدعمه في ذلك حزبه وأحزاب إسلامية أخرى كحركة النهضة.

يوسف أوشيش: عودة الحزب التقدمي

أما يوسف أوشيش (41 سنة)، السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية، فيعد أصغر المرشحين سنا. جمع أوشيش 1257 استمارة منتخبين من 31 ولاية، ويسعى من خلال ترشحه إلى إعادة الحزب التقدمي إلى الساحة الانتخابية بعد غياب طويل منذ آخر مشاركة له في الرئاسيات عام 1999.

ويرى مراقبون جزائريون أن مشاركته قد تسهم في رفع نسب المشاركة الانتخابية وإنهاء المقاطعة في منطقة القبائل.

نغزة تتحدى «العصابات»

ينص القانون على أنه يتعين على كل راغب في الترشح تقديم إما قائمة تتضمن 600 توقيع فردي لأعضاء منتخبين في مجالس بلدية أو ولائية أو برلمانية في 29 ولاية، أو تقديم قائمة تتضمن 50 ألف توقيع فردي على الأقل لناخبين مسجلين في العدد نفسه من الولايات.

وهكذا، بمبرر إسقاط استمارات التوقيعات، أخفق مساعد وزير الخارجية الأسبق ورئيس حزب التحالف الجمهوري، بلقاسم ساحلي، في الترشح للمرة الثانية بعد تجربة عام 2014، حيث ألغت سلطة الانتخابات 90 استمارة اكتتاب قدمها، لتبقى له 539 استمارة فقط من مجموع 649 التي قدمها، وهو دون العدد المطلوب.

بـيـان صـحـفـي بخصوص رفض ملف ترشح البروفيسور بلقاسم ساحلي. تـلـقّـى التحالف الوطني الجمهوري بأسـف كبيـر، قرار السلطة...

Publiée par ‎الدكتور بلقاسم ساحلي - Dr. Belkacem Sahli‎ sur Jeudi 25 juillet 2024

وبينما « استسلم » مرشح حزب التحالف الجمهوري لمصيره المحتوم، حيث اكتفى بنشر بلاغ لحزب يعبر من خلاله عن « أسفه الكبير » لرفض ملفه، سارعت سيدة الأعمال سعيدة نغزة إلى عقد ندوة صحفية تعلن فيها عن نيتها الطعن في قرار « إبعادها » من سباق الترشح لكرسي المرادية، بعدما رفضت سلطة الانتخابات حوالي 200 استمارة توقيعات خاصة بالمنتخبين، حيث انخفض عدد الاستمارات المقبولة إلى ما دون المطلوب، 566 استمارة فقط.

وأكدت نغزة في مقطع فيديو مباشر عبر صفحتها الفيسبوكية أنها ستطعن في القرار وستطالب بمصير الاستمارات التي تم حذفها من ملف الترشح.

المترشحة لرئاسيات سعيدة_نغزة saida neghza .ناضلنا في أعز قوة العصابة.

Publiée par ‎سعيدة_نغزة saida neghza‎ sur Jeudi 25 juillet 2024

وأكدت هذه المرأة بجرأتها المعهودة أنها ستواصل محاربة «العصابات» إلى أن تنال حقها بالقانون، قبل أن تستدرك مضيفة: « إلا إذا قتلوني أو رموني في سجن الحراش »، مشيرة إلى أن سجنها لا يخيفها غير أنها حذرت من المس بأولادها انتقاما منها...

ويتيح القانون مهلة 48 ساعة لتقديم طعن أمام المحكمة الدستورية، التي ستعتمد اللائحة النهائية للمترشحين قبل الثالث من غشت المقبل.

ومن المتوقع أن تعتمد المحكمة الدستورية اللائحة النهائية للمترشحين قبل الثالث من شهر غشت المقبل، بيد أن أكثر المتفائلين لا يتوقع أية مفاجأة في المرحلة المقبلة.

المشهد الانتخابي: انكماش وتحديات

يرى مراقبون جزائريون أن وجود ثلاثة مرشحين فقط يعكس انكماشاً في المشهد الانتخابي وصعوبات جدية في الممارسة السياسية في الجزائر.

وقال المحلل السياسي الجزائري رضوان مصمودي إن « وجود ثلاثة مترشحين فقط عدد قليل نسبياً، وهي قلة تعكس انكماشاً لافتاً للمشهد الانتخابي ».

وأوضح في تصريح لصحيفة « العربي الجديد » أن ذلك « يعبّر عن صعوبات جدية في الممارسة السياسية والانتخابية في الجزائر من جهة، ومن جهة أخرى هذا يعيد المشهد الانتخابي إلى التقسيم نفسه والتمثيلية التقليدية المتعارف عليها في المشهد السياسي الجزائري، وطنياً وإسلامياً وديمقراطياً ».

وأضاف المتحدث نفسه أن « هذا يعني أن الساحة السياسية لم تخرج من هذا التقسيم من جهة، ويمكن أن يعطي مؤشراً مبكراً على الخطاب السياسي الذي سيتوجه إليه كل مترشح داخل الأسرة السياسية التي ينتمي إليها ».

وفي ظل هذه الظروف، يبدو أن الانتخابات الرئاسية الجزائرية المقبلة محسومة النتيجة، وسط يقين تام بأن هاته الأخيرة لن تخرج عن المسار الذي رسمه لها نظام العسكر الماسك بزمام السلطة، لكن هل هذه النتيجة تعبر فعلا عن إرادة الشعب الجزائري بشكل حقيقي؟

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 26/07/2024 على الساعة 09:00, تحديث بتاريخ 26/07/2024 على الساعة 09:00