الجزائر: داء «الجرب» ينسف ادعاءات تبون بشأن «أفضل منظومة صحية في القارة»

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

في 11/11/2025 على الساعة 14:47

بينما يصر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون على التباهي بأن منظومته الصحية هي «الأفضل في إفريقيا»، مثّل انتشار بؤر داء الجرب في المؤسسات التعليمية لطمة قوية تكشف الواقع الحقيقي للوضع الصحي في بلاد «القوة الضاربة». لقد أدى تفشي هذا الوباء الذي يعود تاريخه إلى القرون الوسطى، خاصة في المدارس، إلى إثارة موجة من الهلع الشعبي، ما أرغم وزارة الصحة على التدخل العاجل والمحرج لاحتواء الوضع.

اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي بالجزائر حالة من الغليان والهلع بسبب انتشار بؤر جديدة لداء الجرب، خاصة بين تلاميذ المدارس. وفي مواجهة موجة الغضب الشعبي، اضطرت وزارة الصحة إلى عقد ندوة صحفية يوم الثلاثاء 11 نوفمبر 2025 لتقديم روايتها.

وبينما يتحدث بعض رواد منصات التواصل الاجتماعي عن وقوع وفيات في صفوف المصابين بالجرب، حاول مسؤول وزارة الصحة التقليل من خطورة هذا الوباء، وقال إن الإصابات المسجلة «كانت محدودة وتم التعامل معها بسرعة وفعالية.»

وقال المدير العام للوقاية وترقية الصحة بالوزارة، جمال فورار، عن تسجيل بعض حالات الإصابة في عدد من المدارس عبر ولايتين فقط، زاعما أن الإصابات كانت «محدودة وتم التعامل معها بسرعة وفعالية»، وأن الوضع الصحي «تحت السيطرة التامة».

بيد أن هذا الخطاب التخفيفي يتعارض مع حالة التأهب القصوى التي سبقت التصريح، حيث أصدرت الوزارة، قبل أيام من الندوة، مذكرة بتاريخ 6 نوفمبر 2025، موجهة إلى مديري الصحة والسكان.

المذكرة تشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة عند ظهور الجرب داخل المؤسسات المدرسية، ما يؤكد أن الوزارة تتعامل مع الظاهرة كتهديد يتجاوز «الحالات المحدودة» التي أشار إليها المسؤول.

حلول «غير واقعية» تثير السخرية

تضمنت الإجراءات الوقائية التي شددت عليها المذكرة تدابير صارمة مثل الكشف الطبي الشامل لجميع التلاميذ والطاقم، والعلاج الفوري للحالات المؤكدة ومنعهم من العودة حتى الشفاء الكامل، إلى جانب التعقيم الشامل للمباني.

لكن ما أثار السخرية الشعبية العارمة هو تذكير الوزارة بـ«ضرورة توفير مياه جارية، صابون سائل، ومواد تنظيف»، كشروط أساسية لنجاح برامج الصحة المدرسية.

هذا البند استفز قطاعا واسعا من الجزائريين الذين علقوا على عدم واقعيته، في ظل الأزمة الحادة ونقص مياه الشرب الذي يعيشونه منذ فترة، ما يبرز الانفصال بين ما يطالب به المسؤولون وما هو متاح على الأرض. فالزعم بامتلاك أفضل منظومة صحية يتهاوى أمام حقائق بسيطة، أبرزها عدم القدرة على توفير المياه الجارية والصابون السائل في المؤسسات التعليمية، وهي أدوات الوقاية الأبسط والأكثر بدائية.

عواقب سياسية الكذب

اعتبر الناشط الحقوقي والسياسي الجزائري، محمد العربي زيتوت، أن انتشار داء الجرب في الجزائر يؤكد فشل المنظومة الصحية، التي طالما زعم النظام أنها تتبوأ المراتب الأولى على الصعيد الإفريقي.

واستغرب زيتوت عبر قناته على «يوتيوب» كيف لهذا المرض الجلدي المعدي، الذي يعود إلى القرون الوسطى، أن يعود إلى الانتشار في الجزائر، قبل أن يجزم بأن السبب ليس سوى «إخلال الحكام المسعورين بالقيام بعملهم اللازم».

وختم المعارض الجزائري اللاجئ في بريطانيا كلامه مؤكدا أن «هذه هي دولة ونظام الكذب، الذي يزعم أنه يتوفر على أفضل منظومة صحية»، بينما الواقع يكشف أن الأوضاع الصحية في الجزائر «مزرية جدا».

وأثار الموضوع أيضا انتقادات عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين صبوا جام غضبهم على «السيستام» الذي لا يتقن سوى إطلاق الوعود والشعارات الكاذبة، مؤكدين أن انتشار هذا المرض في أماكن التعليم الجماعية ليس سوى عرض لعلة أعمق تتمثل في ضعف البنية التحتية وغياب الإرادة الحقيقية للاستثمار في صحة المواطنين وسلامتهم الأساسية.

إن تكرار ظهور داء الجرب في المدارس، على الرغم من سهولة مكافحته، لا يعد مجرد مؤشر على وجود إخفاقات صحية طارئة، بل هو دليل ملموس يكذب الخطاب الرسمي الذي يتبناه الرئيس تبون. فبينما يتم تسويق «أفضلية» المنظومة الصحية في المحافل الإقليمية والدولية، تظل فجوة التمويل، ونقص البنى التحتية الأساسية كالمياه الجارية، هي الحقيقة التي تفرض نفسها على أفقر الشرائح في المجتمع.

وهكذا، يتحول الوباء القديم إلى مرآة تكشف عيوب المنظومة وتؤكد أن الأولوية في الجزائر ما تزال تمنح للشعارات والتباهي السياسي على حساب توفير مقومات الحياة الأساسية والرعاية الصحية اللائقة للمواطن.

تحرير من طرف ميلود الشلح
في 11/11/2025 على الساعة 14:47