غزو أسراب الجراد: قائمة الدول الإفريقية الأكثر عرضة للخطر

Un essaim de criquets pèlerins à Meru, au Kenya en février 2021

أسراب جراد بكينيا. AFP or licensors

في 10/03/2026 على الساعة 09:15

تشير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) إلى أن ثلاث مناطق في إفريقيا هي الأكثر عرضة لغزو أسراب الجراد في عام 2026، مما يستدعي توخي الحذر.

أكدت الفاو أن مكافحة الجراد قد تتحول إلى حالة طوارئ قارية كبرى في عام 2026، وذلك في ظل التأثير المشترك لظاهرتي ثنائي القطب الهندي والنينيو. وهكذا، فإن الأمطار الغزيرة التي شهدتها العديد من دول شمال إفريقيا في الأسابيع الأخيرة، وتلك المتوقعة لاحقا، لا تقتصر فوائدها على الفلاحين فقط.

بل إن هذه الأمطار يمكن أن تساهم أيضا بتكاثر الجراد. وفي هذا السياق، يكشف تقرير الوضع الأخير الصادر عن الفاو، بعنوان: «مراقبة الجراد الصحراوي»، عن تهديد أسراب الجراد، يتفاقم بفعل التوقعات بهطول الأمطار من مارس إلى غشت 2026. وتجسد الأمطار الأخيرة في المغرب، التي تساعد على تكاثر الجراد، هذه الدينامية.

ويظهر التحليل المكاني والزماني أربع بؤر ضعف مختلفة في القارة الإفريقية. ففي شمال إفريقيا، يشكل المغرب مركزا مباشرا للتهديد، حيث يتوقع استمرار التكاثر خلال فصل الشتاء حتى الربيع. وكما تؤكد الفاو، «يشهد المغرب عودة للتكاثر الجماعي، مع استمرار التكاثر المحلي».

وتؤدي التوقعات بهطول الأمطار -شهر مارس أكثر جفافا نسبيا يليه أبريل وماي بمعدلات طبيعية ويوليوز رطب- إلى امتداد التهديد إلى فصل الصيف، مع ذروة حرجة في مارس (موسم التكاثر الشتوي) ويوليوز. ومن المرجح أن يمتد هذا الوضع إلى الجزائر، حيث قد يؤدي هطول أمطار أعلى من المعدل بقليل في يونيو إلى بدء موسم التكاثر المبكر في المناطق الوسطى والجنوبية، بينما تبقى تونس وليبيا تحت تهديد هجرة الجراد البالغ إذا تزامنت أمطار الربيع (المعتادة في أبريل وماي) مع تحركاته.

وفي منطقة الساحل، تواجه تشاد والنيجر أشد المخاطر في الصيف. وتتوقع منظمة الأغذية والزراعة «بداية مبكرة محتملة لموسم الأمطار في الساحل في يونيو»، مع هطول أمطار أعلى من المعدل في يونيو، يتبعها استمرار الرطوبة في يوليوز وغشت في تشاد، وشهر يوليوز أكثر رطوبة في النيجر. وتتيح نافذة مناخية فترة حرجة للتكاثر المكثف من يونيو إلى غشت 2026. وتظهر مالي وجنوب موريتانيا أنماطًا مماثلة، حيث تفاقم الأمطار في يوليوز من هشاشتهما خلال فصل الصيف.

وستشهد منطقة القرن الإفريقي ضغوطا مختلفة. ومن المتوقع أن يشهد السودان ظهور تكاثر الجراد خلال الربيع على نطاق محدود في وقت مبكر من شهر مارس، مدعوما بهطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي من أبريل إلى يونيو، وهي فترة تقدر الفاو أن «السودان قد يستفيد من ظروف مواتية خلالها».

أما في إثيوبيا (منطقتي صومالي وعفار) والصومال، يبدو أن الربيع سيكون مواتيا مع هطول أمطار أعلى بقليل من المتوسط في مارس وأبريل، إلا أن موجة جفاف صيفية ملحوظة في الصومال (من يونيو إلى غشت أكثر جفافا) ستحد من الخطر بعد يونيو. وتواجه مصر خطرا مزدوجا: نشاط شتوي في الجنوب الشرقي (البحر الأحمر) وتكاثر صيفي على طول نهر النيل، مدعوما بهطول أمطار أعلى بقليل من المتوسط في أبريل وماي وغشت.

وتحافظ مناطق أخرى على مستوى معتدل من اليقظة. وينطبق هذا على إريتريا وجيبوتي، اللتين تشهدان توقعات بهطول أمطار طبيعية في الغالب، مما يحد من خطر التكاثر الجماعي. ولا تظهر مالي وموريتانيا أي حالة غير عادية مهمة قبل يوليوز، مما يؤجل الفترة الحرجة لديهما إلى الصيف. ويبرز هذا التباين الجغرافي المناخي عدم تجانس تحديات غزو أسراب الجراد في مختلف أنحاء القارة.

ويشار إلى أن عاملين رئيسيين وراء أزمة الجراد. أولهما، ظاهرة ثنائي القطب الإيجابي في المحيط الهندي، مقترنة بتحول سريع إلى ظاهرة النينيو في المحيط الهادئ، والتي أشارت إليها منظمة الأغذية والزراعة صراحةً كعوامل تزيد من هطول الأمطار.

مخاطر على الأمن الغذائي

ويكشف التحليل عن تحد ثلاثي يواجه النظم الفلاحية الإفريقية. فمن المتوقع أن تكون تكاليف الرصد باهظة بالنسبة للدول الواقعة على خط المواجهة: إذ سيتعين على المغرب والسودان نشر فرق مكافحة جراد معززة في وقت مبكر من شهري مارس/أبريل، بينما تحذر الفاو من ضرورة «الرصد الدقيق للأعاصير المدارية» في شبه الجزيرة العربية، وهو ما يمثل تهديدا غير مباشر لمصر والصومال.

وتستهدف الخسائر الفلاحية المحتملة محاصيل استراتيجية على وجه الخصوص: ففي شمال إفريقيا، تهدد أسراب الجراد المتبقية محاصيل الحبوب الربيعية. أما في منطقة الساحل، قد يؤدي تكاثر الجراد في أوائل الصيف في تشاد والنيجر إلى إتلاف محاصيل الدخن والذرة في وقت مبكر من شهري يونيو ويوليوز، مما يهدد «الأمن الغذائي في مناطق هشة أصلا».

وقدر البنك الدولي، بالاعتماد على معطيات الفاو في مارس 2020، أنه في حال عدم وجود مكافحة واسعة النطاق، قد تصل الأضرار والخسائر المحتملة في المحاصيل وإنتاج الثروة الحيوانية في شرق أفريقيا واليمن إلى 8.5 مليار دولار لعام 2020 وحده.

يشير التحليل الصادر عن البنك الدولي إلى أن هذا التقدير البالغ 8.5 مليار دولار استهدف تحديدا سيناريو انعدام التنسيق في مكافحة الجراد في منطقة القرن الأفريقي الكبرى (إثيوبيا وكينيا والصومال و السودان...)، مما يوفر تقديرا أقصى لحجم حدث مماثل لأسوأ السيناريوهات المتوقعة لعام 2026.

وأخيرا، بات الاستثمار في علم المعلومات الجغرافية ضرورة تقنية ملحة: إذ يتيح الاستشعار عن بعد تحديد «المناطق الخضراء» المواتية لتكاثر الجراد بدقة مكانية غير مسبوقة. وتوفر نماذج نظام مراقبة الجراد -القادرة على التركيز على جنوب ليبيا أو شمال تشاد- للدول خرائط استباقية لتحسين عمليات الرش الموجهة والحد من الأثر الاقتصادي. وتمثل المقاربة التكنولوجية الوسيلة الوحيدة للوقاية من خطر ذي تداعيات متتالية على أسواق الحبوب والميزانيات الوطنية.

وهكذا، وكما ذُكر، يواجه المغرب الكبير -المغرب والجزائر وتونس وليبيا- تهديدا مباشرا وخطرا صيفيا (يونيو-يوليوز) يتمثل في غزو أسراب الجراد نتيجة الأمطار الغزيرة المتوقعة في المغرب وجنوب الجزائر.

كما يواجه الساحل الأوسط، الذي تقع تشاد والنيجر في قلبه، ضغوطا مبكرة في فصل الصيف بدءا من شهر يونيو، حيث قد يؤدي بدء موسم الرياح الموسمية مبكرا إلى أسراب مدمرة للمحاصيل. أما بالنسبة للقرن الأفريقي -السودان وإثيوبيا والصومال- فإن أكبر نقاط ضعفه تتركز خلال فصل الربيع (مارس- يونيو)، مدفوعةً بهطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي في المناطق الداخلية من السودان والمناطق الصومالية في إثيوبيا.

هذا التباين الزمني والجغرافي يستدعي ردا منسقا. تمتلك إفريقيا الأدوات العلمية اللازمة لتحويل هذه التوقعات إلى درع اقتصادي. إن التقاعس عن ذلك يعد تجاهلا للتحذير الواضح الوارد في تقرير الفاو.

تحرير من طرف موديست كوامي
في 10/03/2026 على الساعة 09:15