لماذا لم يتفاعل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع سقوط حليفه المقرب نيكولاس مادورو

الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون

في 05/01/2026 على الساعة 09:53

أثار اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق، نيكولاس مادورو موروس، حالة من الارتباك الشديد داخل النظام الجزائري، الذي يعد من أقرب أصدقاء الديكتاتور اللاتيني المخلوع. ويعد هذا الأخير صاحب الرقم القياسي في الزيارات الرسمية والتوقفات التقنية في العاصمة الجزائرية، حيث كان يستقبل دوما بكل حفاوة. وبعد مرور أكثر من 24 ساعة على سقوطه، لم يصدر أي رد فعل، سواء كان فوريا أو متأخرا، من جانب القادة الجزائريين، الذين يبدون في حالة شلل جراء النهاية المفاجئة لحليفهم المقرب، وهي نهاية تعكس صورتهم كما في مرآة الحقيقة.

وقد أثار الاعتقال الدرامي، يوم السبت 3 يناير، لرأس الدولة الفنزويلي من قلب القصر الرئاسي في كاراكاس على يد وحدات نخبة من الجيش الأمريكي، ونقله في اليوم نفسه إلى مركز احتجاز ببروكلين في نيويورك، موجة من ردود الفعل في مختلف أنحاء العالم. وبين مؤيد للعملية الأمريكية ومعارض لها، وبين من اختار موقف «لا مع هؤلاء ولا مع هؤلاء» الدبلوماسي، اتجهت كل الأنظار نحو الجزائر.

في نهاية المطاف، تميز الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، على عكس الشركاء السابقين لمادورو، بصمته المطبق.

ورغم أن مادورو لم يكن فقط الحليف الأكثر وفاء للجزائر داخل منظمة «أوبك»، بل كان أيضا رئيس الدولة الأكثر زيارة للعاصمة الجزائرية، التي جعل منها نقطة توقفه الوحيدة في إفريقيا والعالم العربي، وجسرا لرحلاته نحو آسيا.

وخلال سنوات حكمه التي ناهزت 12 عاما (2013-2026)، حرص نيكولاس مادورو دوما على أن يكون أول رئيس دولة يتصل بتبون أو يرسل له رسائل التهنئة في شهري يوليوز ونونبر من كل سنة، وقد زار الجزائر أكثر من اثنتي عشرة مرة بين عامي 2017 و2024.

وتعود آخر زيارة له إلى 13 غشت 2024، حيث أمضى يومين في زيارة رسمية للجزائر. واستقبله نظيره الجزائري عبد المجيد تبون بمراسيم بروتوكولية ضخمة في إطار تلك الزيارة التي وصفت بأنها زيارة «صداقة وعمل»، وشهدت توقيع اتفاقيات اقتصادية هامة بين البلدين.

بدأت زيارات مادورو المتكررة للجزائر في عام 2017، وهو العام الذي زار فيه العاصمة الجزائرية ثلاث مرات في غضون أربعة أشهر.

ففي 11 شتنبر 2017، توقف في الجزائر بعد مشاركته، بصفته رئيسا لحركة عدم الانحياز آنذاك، في قمة منظمة التعاون الإسلامي في أستانا بكازاخستان. وهذا التوقف الذي كان من المفترض أن يدوم ساعات قليلة، تحول إلى زيارة رسمية لمدة يومين بطلب من السلطات الجزائرية.

وفي 7 أكتوبر الموالي، توقف مادورو في مطار هواري بومدين، قبل أن يعود إليه في شهر دجنبر الموالي، حيث قام بتوقف تقني في رحلتي الذهاب والإياب. وفي كل مرة، كان في استقباله الوزير الأول آنذاك، أحمد أويحيى، بسبب فترة نقاهة عبد العزيز بوتفليقة.

وفي عهد تبون، تضاعفت زيارات مادورو للجزائر. ففي 24 دجنبر 2021، قام الرئيس الفنزويلي بتوقف تقني جديد، حيث سلمه الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمان رسالة من تبون تدعوه لزيارة رسمية. وجرت هذه الزيارة في 9 يوليوز 2022، وتوجت بتوقيع اتفاقيات اقتصادية. وشهدت هذه الزيارة الرسمية الأولى، التي وصفت بزيارة «صداقة وعمل»، إعلان الجانب الجزائري عن الافتتاح الوشيك لخط جوي بين الجزائر وكاراكاس.

وفي 15 يوليوز 2023، توقف مادورو مجددا في الجزائر وهو في طريق عودته من زيارة دولة إلى الصين. وفي 13 غشت 2024، تحول توقف تقني إلى زيارة رسمية دامت 24 ساعة.

لقد جعل مادورو من الجزائر محطة لا غنى عنها في زياراته إلى روسيا وإيران والصين وآسيا بشكل عام. ويبدو أن الرئيس الفنزويلي، الذي لم يكن مرحبا به في العديد من الدول، استفاد من تقاربه مع نظام تبون.

في الواقع، كان النظامان الجزائري والفنزويلي بقيادة مادورو، الملقب بـ«سوبر شارب»، يشبهان حتى يوم السبت 3 يناير التوائم السيامية، نظرا للتشابه الصارخ بينهما. فهما يمثلان دكتاتوريتين تحتكران السلطة بلا منازع، وتستمران من خلال القمع وممارسات الفساد، مع تبديد الثروات الهائلة من النفط والغاز. كما يدعيان الانتماء لثورتين، البوليفارية والجزائرية، دون أن يكونا من فاعليها أو ورثتها الحقيقيين كما تزعم دعايتهما.

ويبدو أن سقوط مادورو، وهو ليس الأول من نوعه في أمريكا الجنوبية والوسطى، يثير رعب النظام الجزائري، الذي يشعر اليوم بأنه معرض لمواجهة المصير نفسه الذي واجهه حلفاؤه السابقون في سوريا وإيران ولبنان وفنزويلا.

كان نظام مادورو يقدم نفسه كقوة عسكرية ترهب الجارة كولومبيا. ومع ذلك، أظهر الانهيار الكامل لدفاعاته الجوية والبرية أن هذه القوة العسكرية لم تكن مبالغا فيها فحسب، بل كانت غير فعالة تماما. فقد توغلت القوات الخاصة الأمريكية في قلب كاراكاس، واعتقلت رئيسا كان يعلم أنه في خطر، دون خسارة رجل واحد. وهذا هو الدرس الرئيس الصادم للنظام العسكري الآخر في الجزائر، الذي تبالغ قوته في تقدير نفسها، والذي قد يكشف عن كارثة عند أول اختبار، تماما مثل حليفه الوثيق.

إن التزام النظام الجزائري الصمت تجاه التدخل العسكري الأمريكي في فنزويلا يعكس حالة الذعر التي يعيشها. فلا بيان صدر عن وزارة الخارجية الجزائرية، ولا كلمة رسمية واحدة، ولا شيء من جانب «القوة الضاربة» التي لم تدعم حتى بالكلمات أحد أفضل حلفائها. فإلى جانب احتمال انهيار الجيش الجزائري عند أول اختبار حقيقي، تضاف وصمة عار لنظام لا يساند أقرب أصدقائه ولو بكلمة واحدة.

تحرير من طرف محمد ولد البواه
في 05/01/2026 على الساعة 09:53