استدعت السلطات القضائية الفرنسية النائبة الفلسطينية الأصل ريما حسن بناء على تدوينة نشرتها على منصة «إكس» في مارس الماضي، تضمنت اقتباسا لكوزو أوكاموتو، أحد منفذي الهجوم على مطار تل أبيب عام 1972.
وجاء في المنشور الذي حُذف لاحقا: «لقد كرست شبابي من أجل القضية الفلسطينية.. كلما استمر القمع، فإن المقاومة لا تصبح فقط حقا، بل واجبا».
هذا الاقتباس المنسوب لعنصر من الجيش الأحمر الياباني، الجماعة اليسارية التي تسببت في مقتل 26 شخصا خلال ذلك الهجوم، وضع ريما حسن في مرمى الملاحقة القانونية بتهمة الإشادة بأعمال توصف بالإرهابية.
تهم بحيازة مواد مخدرة
لم يقتصر ملف التحقيق على الجانب السياسي أو الفكري، بل اتخذ منحى آخر بعد كشف النيابة العامة عن العثور على مواد مشبوهة داخل أغراض النائبة أثناء تفتيشها.
وأشارت التقارير إلى وجود مادة «سي بي دي» ومادة «3 إم إم سي» وهي مخدر مصنع، وهو ما استدعى استجوابا منفصلا أعلنت النيابة أنه سيخضع لإجراءات قانونية مستقلة عن ملف «تمجيد الإرهاب».
من جانبها، ردت ريما حسن بحدة عبر حسابها الرسمي على X، واصفة هذه الادعاءات بأنها عارية تماما عن الصحة ومبنية على تسريبات غير قانونية تهدف إلى تشويه سمعتها، مؤكدة أن المادة الوحيدة التي كانت بحوزتها هي «سي بي دي»، وهي مادة مسموح بتداولها قانونيا، نافية صلتها بأي مخدرات مصنعة.
وأوضحت أنها كانت تحمل مادة «سي بي دي» (CBD) لأغراض طبية أثناء توجهها للاحتجاز. وبينما أكدت الفحوصات مطابقة العبوة الأولى للمعايير القانونية، أكد المحققون وجود آثار لمخدر مصنع في العبوة الثانية، وهو ما دفعها لتحديد مكان شرائها القانوني لإثبات صحة أقوالها.
إقرأ أيضا : ريما حسن.. من أيقونة الجزائر إلى عدوة النظام بسبب الصحراء
وشددت ريما حسن على أن نتائج التحليل البولي أكدت وجود آثار طفيفة فقط لمادة (THC) الناتجة عن استهلاك «سي بي دي» القانوني، واصفة الأنباء التي تتحدث عن حيازتها للمخدرات بأنها «أخبار كاذبة جرى تداولها عمدا للإساءة إليها»، ملوحة باللجوء إلى القضاء لملاحقة مروجي هذه الادعاءات
حصار سياسي
يأتي هذا التطور القضائي بعد نحو أسبوع من كشف النائبة عن منعها من دخول الأراضي الكندية للمشاركة في فعاليات خطابية، في خطوة اعتبرتها محاولة لفرض الرقابة على صوتها.
واعتبرت الأوساط المقربة من ريما حسن وحلفاؤها السياسيون أن ما تتعرض له يمثل «مستوى جديدا من الانحطاط في مسار المضايقات القضائية»، مؤكدين أن الهدف الحقيقي هو إسكات الأصوات المدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني في الساحة الأوروبية.
مسيرة حافلة بالصدام
تبرز ريما حسن (33 عاما) كواحدة من أكثر الوجوه السياسية إثارة للجدل في فرنسا نتيجة نشاطها المكثف لدعم القضية الفلسطينية، ومشاركتها في تحركات «أسطول الحرية» لكسر حصار غزة.
ولا تعد هذه القضية هي الأولى من نوعها، إذ تخضع لتحقيق آخر منذ أواخر عام 2023 بتهم مماثلة، على خلفية تصريحات اعتبرت داعمة لحركة حماس عقب أحداث أكتوبر من العام ذاته.
وينتظر أن تخرج النائبة في مؤتمر صحفي عصر اليوم الجمعة لتقديم تفاصيل أوفى حول ملابسات احتجازها الأخير، في وقت تترقب فيه الأوساط الحقوقية والسياسية ما ستسفر عنه جلسة المحاكمة في يوليوز المقبل، وما قد يترتب عليها من تداعيات على مستقبلها السياسي في البرلمان الأوروبي.
