عندما يهاجم نظام يحتضر وجها من «الخالدين».. تجريد بوعلام صنصال من جنسيته الجزائرية

الأديب والكاتب الفرنسي بوعلام صنصال

في 05/02/2026 على الساعة 21:16

بعد أيام قليلة من انتخابه عضوا في الأكاديمية الفرنسية، فقد بوعلام صنصال جنسيته الجزائرية، في خطوة تجسد مرة أخرى هوس نظام الجزائر بإسكات حرية التعبير ومعاقبة كل من يجرؤ على إرباك سرديته الرسمية.

وأعلن الكاتب بوعلام صنصال تجريده من جنسيته الجزائرية، مؤكدا الخبر الذي أوردته صحيفة «لوفيغارو» أولا خلال تبادل عام للآراء. وصرح للصحيفة الفرنسية قائلا: «لا تزال هناك بلا شك بعض الإجراءات الجارية، لكنني بالفعل أصبحت فرنسيا فقط منذ الآن». وتم تأكيد المعلومة لاحقا من قبل دار النشر «غاليمار»، التي أوضحت أن جواز السفر الجزائري الخاص بالكاتب قد ألغي، مما جعل فقدان الجنسية أمرا رسميا.

وجاء هذا الإعلان تزامنا مع مشاركة صنصال، اليوم الخميس، في لقاء مع تلاميذ ثانوية «إدغار كينيه» بالدائرة التاسعة في باريس، حيث كان يناقش مواضيع تتعلق بالكاريكاتير والديمقراطية. وكشف الكاتب عن هذا المستجد على هامش مداخلته، مما أثار مفاجأة كبيرة بين الحاضرين.

ويبدو قرار نظام الجزائر بمثابة رد فعل على انتخابه عضوا في الأكاديمية الفرنسية يوم الخميس 29 يناير الماضي. هذا التتويج الدولي شكل صفعة لـ«النظام» الذي سبق له أن سجن الكاتب.

لقد أصبح بوعلام صنصال من «الخالدين» بعد انتخابه من قبل أعضاء الأكاديمية، بحصوله على 25 صوتا من أصل 26 مصوتا، ليشغل المقعد الذي ظل شاغرا برحيل المحامي والمؤرخ جان دوني بريدان عام 2021. ويأتي هذا الانتخاب، بعد أشهر قليلة من مغادرته السجن، ليتوج مساره الأدبي والفكري الحافل بنحو ثلاثين مؤلفا، أبرزها رواية «2084: نهاية العالم» وعدة مقالات مخصصة للغة الفرنسية.

وكان الكاتب قد تعرض للاعتقال في نونبر 2024 فور وصوله إلى الجزائر العاصمة، بسبب تصريحات أدلى بها في مقابلة مع وسيلة الإعلام الفرنسية «فرونتيير»، تناول فيها الحدود الموروثة عن الاستعمار الفرنسي. وأكد حينها أن بعض الأراضي المغربية تاريخيا ضمت إلى الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية.

هذه التصريحات كلفت صنصال حكما استئنافيا في يوليوز 2025 بالسجن خمس سنوات بتهمة «المساس بالوحدة الوطنية». وأثار اعتقاله موجة تضامن دولية واسعة، أدت في النهاية إلى إطلاق سراحه في نونبر 2025.

ويعكس القرار الجديد استمرار السياسة القمعية، حيث يبدو أن النظام الجزائري لا يتوقف عن نفث سمومه، ويشكل تجريد كاتب كبير من جنسيته دليلا إضافيا على ذلك اليوم.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 05/02/2026 على الساعة 21:16