حسابات لا تموت؟.. ميتا تستكشف محاكاة المستخدمين بعد الوفاة

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

في 14/02/2026 على الساعة 14:30

أثارت براءة اختراع حديثة حصلت عليها شركة ميتا موجة من الجدل، بعد كشفها عن تصور تقني يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمحاكاة نشاط المستخدمين على مواقع التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الاستمرار في التفاعل الرقمي حتى بعد وفاة أصحاب الحسابات.

وتشير المعطيات المرتبطة بالبراءة، التي منحت للشركة في أواخر دجنبر الماضي، إلى إمكانية توظيف نماذج لغوية متقدمة لإعادة إنتاج أسلوب المستخدم في التفاعل، سواء عبر الرد على المنشورات أو الإعجاب بالمحتوى أو التواصل مع الآخرين، في حالات الغياب الطويل أو الوفاة.

وتظهر الوثيقة أن الفكرة تقوم على تدريب النموذج الذكي على بيانات المستخدم السابقة مثل تعليقاته ومنشوراته وتفاعلاته من أجل إنشاء نسخة رقمية تحاكي حضوره وسلوكه على المنصة، وقد تمتد هذه المحاكاة، نظريا إلى الرسائل الخاصة أو حتى المكالمات الصوتية والمرئية.

ويدرج اسم أندرو بوسورت كبير مسؤولي التكنولوجيا في الشركة، كمؤلف رئيسي للبراءة التي جرى التقدم بها لأول مرة سنة 2023، غير أن الشركة سارعت إلى نفي نيتها تحويل هذا التصور إلى منتج فعلي.

وأكد متحدث باسمها، في تصريح لموقع بيزنس إنسايدر، أن تسجيل براءة اختراع لا يعني بالضرورة الشروع في تطوير التقنية أو طرحها للاستخدام العام.

وترى الشركة، وفق ما ورد في البراءة، أن هذا النوع من الأدوات قد يخدم فئات معينة، مثل صناع المحتوى والمؤثرين الذين يعتمدون على الحضور المستمر، من خلال الحفاظ على تفاعل حساباتهم خلال فترات التوقف أو الاستراحة.

وفتحت هذه الإمكانية التقنية نقاشا واسعا حول أبعادها الأخلاقية والقانونية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمحاكاة أشخاص متوفين. وحذرت إدينا هاربينجا، أستاذة القانون بجامعة برمنغهام والمتخصصة في قضايا الخصوصية والحقوق الرقمية بعد الوفاة، من أن مثل هذه الحلول تلامس إشكالات تتعلق بالهوية والذاكرة والملكية الرقمية.

من جهته عبر عالم الاجتماع جوزيف ديفيس من جامعة فيرجينيا، عن تخوفه من تأثير هذه التقنيات على مسار الحداد الإنساني، معتبرا أن مواجهة الفقدان جزء أساسي من تجربة الحزن، وأن محاكاة الراحلين رقميا قد تخلق التباسا نفسيا وأخلاقيا لدى ذويهم.

وتندرج هذه الأفكار ضمن ما بات يعرف بـ «تقنيات الحزن» أو «روبوتات الموت»، وهي توجهات رقمية ناشئة تسعى إلى تخليد الحضور الرقمي للأشخاص بعد وفاتهم.

ويذكر أن منصة فيسبوك كانت قد أقرت في وقت سابق آلية جهة الاتصال الإرث لتدبير الحسابات بعد الوفاة، كما سبق لمارك زوكربيرغ أن تحدث سنة 2023 عن إمكانية استخدام صور رمزية افتراضية لتخليد المستخدمين رقميا.

تحرير من طرف هيئة التحرير
في 14/02/2026 على الساعة 14:30