المدعو «Mostefa_alger»، الذي يتابعه ما يقرب من 74 ألف شخص على منصة تيك توك، يكنّ كراهية شديدة للمغرب والمغاربة. ولا يخفي الرجل ذلك، بل يخصص جميع فيديوهاته لهذا الموضوع الوحيد؛ حيث صرح علانية في أحد مقاطعه: «أنا أكره المغرب وأكره المغاربة». وللتعبير عن استيائه، يستغل كل الذرائع، من السياسة إلى الرياضة، ممزوجة بنظريات المؤامرة ومعاداة السامية.
وبالإضافة إلى منشوراته اليومية، يظهر هذا الشخص في بث مباشر مع «تيكتوكر» آخر من نفس الطينة، يتابعه نحو 100 ألف شخص تحت اسم مستعار هو «Takichi»، ويحمل نفس الحقد تجاه المغرب.
ولإعطاء صدى أكبر لخطابهما، ينظم «المؤثران» بثا مشتركا يشارك فيه «ضيوف»، غالبا ما يكونون من الجزائريين الذين يشاركونهم الرأي، وأحيانا جزائريون ينددون بتصريحاتهم، أو مغاربة يحاولون عبثا تحكيم لغة العقل.
تجاوز الخطوط الحمراء
وخلال إحدى هذه النقاشات التي تهدف حصرا إلى إعادة كتابة تاريخ الجزائر والمغرب وإثارة الفتنة، تجاوز «Mostefa_Alger» الخطوط الحمراء بدعوته الصريحة لمواطنيه إلى قتل المغاربة المقيمين في الجزائر، واضعا شرطا لذلك وهو أن يكونوا في وضعية غير قانونية.
كما دعا «المؤثر» إلى عدم إظهار أي عاطفة واستهداف الرجال والنساء من جميع الأعمار، قائلا: «أنتم في بلدكم، والدولة الجزائرية ستقف إلى جانبكم »، وذلك لطمأنة مواطنيه وحثهم على بدء «مطاردة المغاربة».
قامت صفحة «Intelligence24» على منصة «إكس» بتسجيل ومشاركة الفيديو للتنديد بهذه الدعوة للقتل، وهو ما أعقبه منشور آخر من المعني بالأمر.
وردا على الجدل الذي أثارته تصريحاته بين من يصفهم بأتباع شعار «خاوة خاوة» أو من ينددون بالفتنة، عاد ليتحدث مرة أخرى، لكن هذه المرة لتشجيع مواطنيه على التبليغ عن المغاربة الموجودين في الجزائر لدى السلطات.
الاستناد إلى تصريحات رسمية
ومرة أخرى، لم يفوّت الفرصة لشرعنة موقفه عبر مشاركة تصريحات أدلى بها وزير العدل الجزائري، لطفي بوجمعة، في 30 أبريل 2025 أمام لجنة الشؤون القانونية بالمجلس الشعبي الوطني، أثناء عرضه لمشروع قانون « التعبئة العامة ».
وكان الوزير قد أعلن حينها أنه بموجب هذا النص، يُلزم جميع الجزائريين بـ«إبلاغ أجهزة الدولة بوجود أجانب أو أشخاص من دول معادية، وكل ما من شأنه أن يعيق التعبئة العامة». وذكر أن مشروع القانون هذا يمثل «مجموعة من الإجراءات المتخذة لضمان انتقال القوات المسلحة ومؤسسات الدولة والاقتصاد الوطني من حالة السلم إلى حالة الحرب بشكل أكثر فعالية».
واستغل المؤثر «Mostefa_Alger» هذه الفرصة لتذكير متابعيه بالرقمين الأخضرين اللذين وضعتهما السلطات الجزائرية لهذا النوع من البلاغات، ودعا جمهوره، كما هو متوقع، إلى التبليغ حصريا عن المغاربة.
إن هذا النوع من الدعوات للقتل وارتكاب العنف ضد «أعداء» النظام يذكر بالأسلوب نفسه الذي يستخدمه مؤثرون جزائريون مقيمون في فرنسا، من أمثال: زازو يوسف، وعماد تينتين، ودولامن، وكساس 06، وصوفيا بن لمان... ولكن، وكما هو الحال مع هؤلاء الذين لم يصدر بحقهم أي إدانة من بلدهم الأصلي (الذي رفض استلامهم بعد قرار فرنسا ترحيلهم)، لم تبدِ السلطات الجزائرية أي رد فعل تجاه التصريحات الخطيرة التي أدلى بها «Mostefa_Alger».



