على هامش المؤتمر السنوي للجمعية الكندية للمنقبين والمستثمرين في مجال المعادن، الذي عقد في تورنتو من فاتح إلى 4 مارس 2026، نشر معهد فريزر، وهو مركز بحثي كندي يوصف بأنه محافظ سياسيا ويميني، تصنيفه السنوي لأكثر الدول الإفريقية جاذبية للاستثمارات المعدنية في العالم لعام 2025.
ويستند هذا التصنيف، الذي ينشر منذ عام 1997 ويعتبر أحد المعايير الدولية لتقييم بيئات التعدين في جميع أنحاء العالم، إلى استطلاعات رأي أُجريت مع مدراء شركات التعدين.
أُجريت الدراسة في الفترة من خامس غشت إلى 26 نونبر 2025، وشملت شركات التعدين والاستكشاف، حيث جمعت 256 جوابا، وهو ما مكن من تقييم 68 دولة فقط، مقارنة بـ82 دولة في عام 2024 و86 دولة في عام 2023.
يتفاوت عدد الدول المشاركة في الدراسة سنويا تبعا لنمو أو انكماش قطاع المعادن، وأسعار السلع، وعوامل خاصة بالقطاع، والحد الأدنى لعدد الأجوبة. وقد استبعدت الدول التي تلقت أقل من خمسة أجوبة.
ولتحديد تصنيفها لأكثر دول التعدين جاذبية للاستثمار، اعتمد معهد فريزر على مؤشر جاذبية الاستثمار. يصنف هذا المؤشر الدول وفقا لمعيارين أساسيين: تصور سياسات التعدين (مؤشر تصورات السياسات) وتقييم الإمكانات المعدنية الوطنية (الجاذبية الجيولوجية).
ويعد مؤشر تصورات السياسات مؤشرا مركبا يقيس تأثير السياسات الحكومية على المواقف تجاه الاستثمار في الاستكشاف.
في هذه الدراسة، طُلب من كل مشارك فيها تحديد كيفية تأثير كل عامل من العوامل السياسية الخمسة عشر (انظر أدناه) على قرارات الشركات الاستثمارية في مختلف المناطق.
وبحسب معهد فريزر، «يشير المشاركون بانتظام إلى أن حوالي 40% من قراراتهم الاستثمارية تتحدد بناء على العوامل السياسية»، مثل الضرائب واللوائح التنظيمية، وجودة البنيات التحتية. أما النسبة المتبقية البالغة 60% من القرارات فتستند إلى تقييمهم للإمكانات المعدنية في المنطقة.
«لحساب مؤشر تصورات السياسات، يتم تقدير نقطة لكل منطقة لكل عامل من العوامل السياسية الخمسة عشر عن طريق حساب متوسط هذه الإجابات. ثم يتم توحيد هذه النقطة باستخدام أسلوب شائع: يطرح متوسط الإجابات من درجة كل منطقة لكل عامل سياسي، ثم يقسم الناتج على الفارق النموذج. بعد ذلك، تجمع نقط كل منطقة عبر المتغيرات السياسية الخمسة عشر للحصول على درجة نهائية موحدة لمؤشر تصورات السياسات»، وفقا لمعهد فريزر.
على الصعيد العالمي، تتصدر ولاية نيفادا الأمريكية مؤشر جاذبية الاستثمار في قطاع المعادن، تليها مقاطعة أونتاريو الكندية.
أما في إفريقيا، التي تضم 14 دولة من أصل 68 دولة في التصنيف، فتظهر دولة واحدة فقط ضمن قائمة الدول العشر الأكثر جاذبية، وهي بوتسوانا.
ومع ذلك، تشهد الدول التي شملتها الدراسة في القارة انتعاشا في جاذبية الاستثمار في قطاع المعادن، مما يعكس تزايد ثقة المستثمرين الدوليين في البيئة التنظيمية والمؤسسية للدول الأفريقية.
تصدرت بوتسوانا القائمة برصيد 85.99 نقطة من أصل 100، محققة بذلك زيادة قدرها 12.25 نقطة مقارنة بعام 2024. وقد حسنت هذه الدولة الواقعة في جنوب أفريقيا ترتيبها، إذ انتقلت من المركز العشرين من بين 82 دولة إلى المركز السابع من بين 68 دولة في عام 2025. ويعزى هذا التحسن إلى كل من إمكانات التعدين في البلاد (زائد 10.12 نقطة) والسياسة الحكومية (زائد 15.45 نقطة).
وأعرب المستثمرون عن بعض المخاوف بشأن الاتفاقيات الاجتماعية والاقتصادية (زائد 5 نقاط) والغموض المحيط بمطالب عقارية متنازع بشأنها (زائد 4 نقاط). وبالمقابل، سجلوا أكبر انخفاض في توافر اليد العاملة (ناقص 37 نقطة)، والبنيات التحتية (ناقص 29 نقطة)، والأمن (ناقص 24 نقطة).
يليها المغرب، الذي تقدم بـ4.27 نقطة ليصل إلى 78.97 نقطة، محتلا بذلك المركز الخامس عشر من بين 68 دولة. يعود هذا التحسن إلى تطور إمكانات التعدين (زائد 2.73 نقطة) ومؤشر تصورات السياسات (زائد 6.59 نقطة). ورغم هذا التحسن، أعرب المستثمرون عن «قلق متزايد بشأن قاعدة المعطيات الجيولوجية للبلاد (زائد 15 نقطة)، والنظام القانوني (زائد 13 نقطة)، وعدم اليقين بشأن تطبيق اللوائح التنظيمية (زائد 12 نقطة)».
وتلي هاتين الدولتين زامبيا (بمجموع 72.84 نقطة، في المرتبة 25 عالميا)، وتنزانيا (68.04 نقطة، في المرتبة 34)، وساحل العاج (60.92 نقطة، في المرتبة 47)، وجمهورية الكونغو الديمقراطية (57.46 نقطة، في المرتبة 50)، وناميبيا (56.21 نقطة، في المرتبة 51)، وغانا (55.21 نقطة، في المرتبة 53)، وأنغولا (53.51 نقطة، في المرتبة 55)، وجنوب أفريقيا (52.97 نقطة، في المرتبة 57).
وقد ربحت ساحل العاج 9.07 نقطة، متقدمة بثمانية مراكز لتصل إلى المرتبة 47 عالميا. وتجدر الإشارة إلى أنه خلال منتدى أفريقيا داون أندر في نسخته لعام 2025، صرح جاستن تريمان، المدير العام لشركة توراكو غولد، العاملة في مشروع أفيما للذهب، بأنه «لا يوجد مكان أفضل في العالم» من ساحل العاج لتطوير منجم ذهب. وانطلاقًا من هذه الميزة، تسعى ساحل العاج إلى أن تصبح المنتج الرائد للذهب في أفريقيا خلال خمس سنوات.
إضافة إلى هذه الدول، توجد غينيا (52.16، المرتبة 59)، ومالي (46.58، المرتبة 64)، ومصر (39.61، المرتبة 66)، وبوركينا فاسو (35.29، المرتبة 67) في تصنيف معهد فريزر لعام 2025 ضمن أقل الدول جاذبيةً للاستثمار في قطاع المعادن.
ويبقى أن نرى ما إذا كانت زيادة جاذبية الاستثمار في قطاع المعادن ستترجم إلى أرباح للدول الأفريقية العاملة في هذا القطاع. فالعلاقة بينهما غير واضحة. في الواقع، يعزى تصنيف مالي وبوركينا فاسو وغينيا إلى القرارات السياسية التي اتخذتها المجالس العسكرية الحاكمة في هذه الدول، والتي تشدد على السيادة الاقتصادية من خلال تطبيقها على قطاع المعادن.
وقد أسفرت هذه القرارات عن إصلاحات في قوانين التعدين بهدف تعظيم الأرباح من استغلال مواردها المعدنية. وانطلاقا من هذا المبدأ، قررت مالي أن تمتلك الدولة 30% من رأ مال شركات التعدين العاملة في البلاد، بينما تمتلك الشركات الخاصة المحلية 5%. وحذت بوركينا فاسو حذوها.
وقد لاقت هذه الإصلاحات استياء شديدا من الشركات متعددة الجنسيات.










