كاميرا Le360 وثقت، خلال زيارتها للمكان، واقع هذا الفضاء الحرفي، حيث بدت آثار التقادم واضحة على مختلف مرافقه، في ظل غياب أشغال الصيانة والترميم، فيما يواصل الصناع التقليديون، العاملون في الخرازة وصناعة النحاسيات، مزاولة أنشطتهم داخل ورشاتهم الصغيرة رغم الظروف الصعبة.
وفي تصريحات متفرقة، أكد عدد من الصناع أن وضعية «فندق المعصرة» باتت مقلقة، ما يجعل العمل داخله محفوفا بالمخاطر، خاصة فترات الشتاء، مشيرين إلى أن هذا الفضاء يشكل مصدر رزق لعشرات الأسر، وهو ما يدفعهم إلى الاستمرار في نشاطهم رغم هشاشة البناية وغياب بدائل آمنة.
وفي هذا السياق، أشار عبد القدوس العمراني -خراز-، إلى أن تدهور البناية تصاعد منذ انطلاق مشروع لالة يدونة وإعادة تأهيل واد الجواهر بجانبه، حيث تهدمت بعض أسوار الفندق دون أي تدخل لإصلاحها رغم مطالبهم المتكررة.
وأضاف العمراني أن لجنة زارت المكان قبل نحو سنة وأخذت عينات من جدران الفندق تمهيدا لأشغال الترميم، إلا أن أي خطوات إصلاحية لم تنفذ منذ ذلك الحين، ولم يوفر بديل آمن للحرفيين، على خلاف فنادق أخرى بالمدينة العتيقة التي شهدت ترميمات شاملة وأصبحت ورشاتها جاهزة للعمل في ظروف آمنة.
من جانبه، أشار محمد مستقيم، وهو صانع تقليدي بحرفة النحاسيات، إلى أن الصناع سبق أن وجهوا عدة نداءات إلى الجهات المعنية من أجل إنقاذ هذا الفضاء التاريخي، غير أن هذه المطالب -بحسب تعبيره- لم تجد صدى إلى حدود الآن، في وقت تعرف فيه مناطق مجاورة عمليات ترميم وتأهيل ضمن برامج تثمين المدينة العتيقة.
ويأمل الصناع التقليديون الذين يشتغلون داخل هذا الفضاء التاريخي، أن تحظى وضعيتهم بالاهتمام اللازم من قبل الجهات المختصة، سواء عبر ترميم هذا المعلم الحرفي أو توفير فضاء بديل يضمن لهم مزاولة حرفهم في ظروف آمنة، مع التركيز أيضا على الترويج للمهن التقليدية والحرف العريقة التي تشتهر بها المدينة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الحرفي لمدينة فاس وتعزيز مكانتها كعاصمة للصناعة التقليدية.




