تفاصيل عن الأكاديمية المغربية الجديدة لمهن الطيران وخلفيات تولي «الخطوط الملكية المغربية» زمام القيادة

يونس سكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات

في 09/01/2026 على الساعة 15:15

بإحداث الأكاديمية المغربية لمهن الطيران، وإسناد تدبيرها إلى شركة «الخطوط الملكية المغربية»، يخطو المغرب مرحلة جديدة في هيكلة منظومة التكوين بقطاع الطيران؛ وهو الرافعة التي أضحت استراتيجية لمواكبة تصاعد الاستثمارات الصناعية في هذا المجال.

وصادق مجلس الحكومة، يوم الخميس 8 يناير، على مشروع مرسوم يقضي بإحداث الأكاديمية المغربية لمهن الطيران. وسيتم تسيير هذه المؤسسة التكوينية الجديدة، في إطار اتفاقية تدبير مفوض، من قبل شركة أحدثتها «الخطوط الملكية المغربية».

وفي هذا السياق، صرح يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، صاحب المبادرة في هذا النص، قائلا: «البناية جاهزة في النواصر، والمعدات تمت تعبئتها، ومن المقرر الانطلاق الفعلي في الربع الأول من عام 2026».

وبالنسبة للوزير، فإن إنشاء هذه الأكاديمية يمثل «إعادة صياغة عميقة لحكامة التكوين في قطاع الطيران، تقوم على إعادة توزيع واضحة للأدوار بين مختلف الفاعلين».

وتضم المنظومة الوطنية اليوم سبعة معاهد تكوين، من بينها معهد «IMA» الذي يديره تجمع«GIMAS»، ومعهد «ISMALA» التابع لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، بالإضافة إلى هذه الأكاديمية الجديدة.

وأوضح الوزير أن «هذه المجموعة ستسمح، على المدى القريب، بتكوين نحو ألف تقني وإطار سنويا، وهو رقم مرشح للارتفاع سريعا».

وفي إطار هذه الهيكلة الجديدة، سيتم نقل جزء من أنشطة معهد «ISMALA» إلى الأكاديمية، ولكن بمهام أعيد تحديدها بالكامل، تستهدف مهنا لم تكن مغطاة بشكل كاف ضمن عرض التكوين الوطني.

تخصصات دقيقة واستجابة لضغوط السوق الدولية

ستخصص الأكاديمية المغربية لمهن الطيران بشكل أساسي لمهن الصيانة والإصلاح والفحص«MRO»، وهو قطاع استراتيجي يشهد حاليا ضغوطا دولية قوية على مستوى الكفاءات.

وأكد يونس سكوري أن «التحدي الرئيسي للخطوط الملكية المغربية، كما هو حال مجموع شركات الطيران والمصنعين، أصبح يتمثل في الصيانة». وتخضع هذه التخصصات لمنافسة دولية شديدة، مع تسجيل ظاهرة هجرة الكفاءات نحو أسواق أكثر جاذبية، لاسيما في أمريكا الشمالية.

وفي هذا السياق، لم يعد بإمكان المشاريع الصناعية الكبرى المرتقبة في المغرب، سواء لشركة «سافران» أو «إيرباص» أو غيرهما من الفاعلين الرئيسيين، الاعتماد فقط على استقطاب الكفاءات من السوق الدولية.

ويظل الرد الوحيد الممكن هو بناء عرض تكوين وطني قوي، يتسم بالاستجابة والتماشي مع المعايير الدولية، خاصة معايير المنظمة الدولية للطيران المدني «OACI»، المعروفة بصرامتها البالغة في مجال الاعتمادات.

تكوينات غير مسبوقة: من التأهيل إلى التقني المتخصص

ستقدم الأكاديمية عرضا متكاملا يشمل جميع المستويات؛ حيث ستتاح تكوينات تأهيلية للإدماج، تتراوح مدتها بين ثلاثة وسبعة أشهر، لفائدة الحاصلين على شهادة الدروس الإعدادية. كما ستوفر تكوينات لمستوى التقني المتخصص، تمتد لـ24 شهرا، مخصصة للحاصلين على شهادة البكالوريا، إضافة إلى دورات للتكوين المستمر وتطوير المهارات لفائدة أجراء القطاع.

وتشمل المهن الجديدة التي ستتكفل بها الأكاديمية: قيادة آلات التحكم الرقمي، المعالجة السطحية والحرارية، اللوجستيك المطاري، مهن هياكل الطائرات بما في ذلك التجميع والمواد المركبة وصناعة الهياكل المعدنية، اللحام في مجال الطيران، وكلاء الاستغلال التجاري، بالإضافة إلى صباغي وعازلي الطائرات. وهي تخصصات لم تكن مغطاة إلا بشكل هامشي حتى الآن، رغم أهميتها الحاسمة في تنافسية القطاع.

الشعبةالمستوىمدة التكوين
التشغيل على الآلات ذات التحكم الرقميتقني متخصص24 شهرا
المعالجة السطحية والحراريةتقني متخصص24 شهرا
اللوجستيك المطاريتقني متخصص24 شهرا
الأيروستركتور (تركيب، كومبوزيت، صفائح)تقني متخصص24 شهرا
لحام الطيرانتأهيلي6 أشهر
أعوان الاستغلال التجاريتأهيلي3 أشهر
صبّاغو وعازلو الطائراتتأهيلي7 أشهر

يأتي إحداث الأكاديمية الجديدة في وقت تستعد فيه «الخطوط الملكية المغربية» لنمو غير مسبوق؛ إذ تدير الشركة الوطنية حاليا أسطولا يضم نحو 60 طائرة، وتطمح للوصول إلى 200 طائرة بحلول عام 2037، مما يولد حاجة هائلة في قدرات الصيانة. وقد أطلقت الشركة بالفعل طلب عروض واسع النطاق بهذا الخصوص.

وبالموازاة مع ذلك، يسهم الاستثمار الاستراتيجي لمجموعة «Safran»، الذي توج مؤخرا بتدشين ملكي لمصنعين جديدين، في تغيير حجم قطاع الطيران المغربي بشكل جذري.

وسيمكن هذا الاستثمار من مضاعفة رقم معاملات القطاع من مليارين إلى أربع مليارات دولار، بفضل التجميع السنوي لـ350 محركا من الجيل الجديد «LEAP»، الموجهة لمصنعين مثل «بوينغ» و«إيرباص». وهي منشآت شبه فريدة في العالم، تدفع بالمغرب إلى الدائرة الضيقة جدا للدول القادرة على تصنيع محركات الطائرات بالكامل.

وعلاوة على عرض التكوين، تعتمد الإصلاحات على هندسة جديدة للحكامة؛ حيث تنص اتفاقية على إحداث لجنة قطاعية لليقظة، يترأسها وزير الشغل والكفاءات، وتضم وزارة الصناعة والفاعلين في القطاع ومؤسسات التكوين. وتتمثل مهمتها في استشراف الاحتياجات من الموارد البشرية، وتخصيص المعاهد حسب المهن، وضبط المناهج الدراسية باستمرار وفق المخططات الصناعية، سواء في مجال التصنيع أو الصيانة.

وبالنسبة ليونس السكوري، فإن هذه الحكامة الجديدة تندرج مباشرة ضمن التوجيهات الملكية، في وقت تفرض فيه المشاريع الصناعية التي دشنتها الملك تغييرا في النطاق. وشدد الوزير على أنه «بدون موارد بشرية مؤهلة، لا يمكن للاستثمار أن ينجح»، مؤكدا على ضرورة ملاءمة الوسائل البشرية مع الطموح الصناعي للمملكة.

وهكذا، وبإحداث الأكاديمية المغربية لمهن الطيران، يضع المغرب لبنة هيكلية لتعزيز مكانته في سلاسل القيمة العالمية للطيران وتقوية تنافسيته بشكل مستدام.

تحرير من طرف وديع المودن
في 09/01/2026 على الساعة 15:15