السياحة في شمال إفريقيا: المغرب يعزز ريادته في عام 2025 أمام مصر وتونس

مناطق سياحية بشمال إفريقيا

في 11/01/2026 على الساعة 12:24

في إطار التنافس على ريادة السياحة في إفريقيا، عزز المغرب مكانته التي حققها عام 2024 كوجهة سياحية رائدة في القارة. وقد بلغ عدد زوار المملكة ما يقارب 20 مليون زائر في عام 2025. وحطمت الوجهات السياحية الإفريقية الرئيسية الثلاث أرقامها القياسية في عدد الزوار التي حققتها عام 2024.

كما كان متوقعا، كان عام 2025 عاما استثنائيا للسياحة في شمال إفريقيا، حيث حطمت الدول الثلاث، وهي الوجهات السياحية الرئيسية في القارة، أرقامها القياسية في عدد الزوار. ويستمر التنافس على ريادة السياحة الإفريقية بين المغرب ومصر، مع احتفاظ المغرب بالصدارة بعد أن أصبح الوجهة السياحية الأولى في القارة عام 2024.

ووفقا للمعطيات الأولية المتوفرة، استقبلت الدول الثلاث 49.8 مليون زائر في عام 2025، مقارنة بـ44.1 مليون زائر في عام 2024، ما يمثل زيادة قدرها 12.92%. وتتجاوز هذه الزيادة بكثير متوسط النمو العالمي البالغ حوالي 5%، وهو ما يدل على الاهتمام المتزايد بالوجهات السياحية في المنطقة. ويظهر هذا الأداء الحيوية الجديدة لقطاع السياحة في المنطقة، حيث أصبحت الموسمية أقل تأثيرا على أداء القطاع.

ومع ذلك، لم يكن هذا النمو متساويا بين دول شمال إفريقيا الثلاث. فقد سجلت مصر أعلى نسبة زيادة بلغت 21.02% في عدد الوافدين، تلتها المغرب (زائد 13.80%) وتونس (زائد 7.34%). وعلى الرغم من ذلك حافظ المغرب على مكانته كوجهة سياحية رائدة بـ19.8 مليون زائر، متقدما على مصر (19 مليون) وتونس (11 مليون).

ويرجع هذا النمو إلى عوامل عديدة، منها استمرار دينامية قطاع السفر على المستوى العالمي، والاستراتيجيات التي اعتمدتها دول المنطقة، وتطوير خطوط الطيران مع الدول الرئيسية المصدرة للسياح، وتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات...

وهذه الأرقام المشجعة للغاية من شأنها أن تحفز دول المنطقة على مواصلة هذه الدينامية لجذب المزيد من السياح من خلال تطبيق استراتيجيات ذات أهداف محددة.

وتعد السياحة قطاعا استراتيجيا في البلدان الثلاثة، إذ تدر مداخيل كبيرة، وتسهم في توازن ميزان الأداءات، وتدعم احتياطيات النقد الأجنبي، وتشكل أحد المحركات الرئيسية للنمو، مع فوائد مباشرة على العديد من القطاعات ذات الصلة، بما في ذلك النقل والصناعة التقليدية والخدمات. وبالتالي، تلتزم دول شمال أفريقيا الثلاث، من خلال استراتيجيات متوسطة وطويلة الأمد، بجذب المزيد من السياح وتعزيز مساهمة هذا القطاع في تنميتها الاقتصادية.

المغرب: رائد بلا منازع بـ20 مليون سائح

أكد المغرب ريادته في قطاع السياحة الإفريقية خلال عام 2025. وللعام الثاني على التوالي، تفوقت المملكة على مصر لتصبح الوجهة السياحية الأولى في إفريقيا. وبنهاية عام 2025، استقبلت البلاد 19.8 مليون زائر. ويمثل هذا الرقم القياسي زيادة بنسبة 13.8% مقارنةً بالرقم القياسي البالغ 17.4 مليون زائر المسجل عام 2024، وهو رقم لم يسبق لأي دولة أفريقية تحقيقه. وتظهر هذه الزيادة الكبيرة دينامية قطاع السياحة المغربي.

وقد تجلت هذه الدينامية طوال العام، وهو ما يؤكد التأثير الضئيل للموسمية على النشاط السياحي. فقد استقبلت المملكة في شهر دجنبر 1.8 مليون زائر، بفضل استضافة المغرب لبطولة كأس الأمم الإفريقية 2025، التي تقام في الفترة من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026، بالإضافة إلى عطلة نهاية السنة، وعودة المغاربة المقيمين في الخارج خلال عطلة نهاية السنة...

وتظهر هذه الأرقام ازدياد جاذبية المغرب كوجهة سياحية رغم المنافسة الشديدة على المستوى الدولي.

ويشير التوزيع الجغرافي للسياح الأجانب إلى غلبة السياح الفرنسيين والإسبان والبريطانيين، مما يدل على أن السياحة في المغرب هي سياحة القرب بالأساس.

ويمثل هذا الأداء علامة فارقة جديدة بالنسبة للسياحة المغربية، ويؤكد صحة الخيارات الاستراتيجية التي اعتمدتها السلطات ومهنيو قطاع السياحة.

ويمكن تفسير دينامية نمو السياحة المغربية بمجموعة من العوامل، أولها المزايا المتعلقة بالمغرب كوجهة سياحية (الاستقرار، والأمن، والبنية التحتية السياحية المتطورة، والمناظر الطبيعية الخلابة...).

ثم يأتي التنفيذ الناجح لرؤية استراتيجية تتضمن خارطة طريق للفترة 2023-2026، مدعومة بالموارد اللازمة لتحقيق الأهداف المحددة، بما في ذلك استقطاب 26 مليون سائح بحلول عام 2030. كما تتميز الوجهة بتنوع كبير في المنتجات السياحية (الشاطئية، والثقافية، والرياضية، وسياحة المؤتمرات والمعارض، والبحرية، وغيرها)، مما يمنع اعتمادها على منتج سياحي واحد محدد. وينضاف إلى هذه العوامل تحسين الربط الجوي مع الأسواق السياحية الرئيسية.

وفضلا عن ذلك، أعطى الترويج للوجهة في المعارض السياحية ثماره. ويعزى الرقم الجيد المحقق في دجنبر 2025، والذي بلغ 1.8 مليون زائر مقارنةً بـ1.5 مليون في دجنبر 2024، إلى بطولة كأس الأمم الأفريقية، التي تجذب أعدادا كبيرة من الزوار، ولا سيما المغاربة المقيمين في الخارج وأفراد الجالية الأفريقية.

وبلغت المداخيل 124.10 مليار درهم بنهاية نونبر 2025، مقارنةً بـ112 مليار درهم خلال عام 2024 بأكمله، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 18.70% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي. وخلال الأشهر الأحد عشر الأولى من عام 2025، بلغ متوسط إنفاق السائح 6900 درهم، أي ما يعادل 750 دولارا.

وتتطلع المغرب إلى مواصلة خارطة طريقه الطموحة للوصول إلى مصاف أفضل 15 وجهة سياحية في العالم بحلول عام 2030.

مصر: قرابة 19 مليون زائر

اختتمت مصر عام 2025 باستقبال قرابة 19 مليون سائح، مقارنة بـ15.7 مليون سائح في عام 2024، مسجلة بذلك نموا بنسبة 21.02% مقارنة بالعام السابق. وتتجاوز هذه الزيادة بكثير المعدل العالمي البالغ حوالي 5%. وبذلك، سجلت مصر أفضل عام لها على الإطلاق في مجال السياحة. وقد تجاوزت مصر هدفها المعلن في بداية العام باستقبال 18 مليون سائح.

تؤكد هذه الأرقام جاذبية المواقع الثقافية في البلاد ووجهاتها الساحلية الجديدة. وإلى جانب انتعاش السياحة العالمية، تستفيد مصر من تراثها الثقافي الغني، ولا سيما حضارة الأهرامات القديمة. كما تجذب منتجعاتها الساحلية أعدادا كبيرة من السياح، وخاصةً الألمان والروس...

ويأتي الألمان في صدارة السياح الذين يزورون البلاد، يليهم البريطانيون والسعوديون.

وبالنسبة للآفاق، من المتوقع أن تسهم عدة عوامل في زيادة أعداد السياح الوافدين إلى مصر عام 2026. أولا، عودة السلام إلى غزة، حيث يشجع تحسن الوضع الأمني في المنطقة إلى عودة السياح.

ثانيا، هناك الأثر المرتقب للمتحف المصري الكبير، الذي افتتح في فاتح نونبر 2025، والذي يعول عليه المصريون بشكل كبير لتعزيز أعداد السياح. وقد استقطب المتحف 500 ألف زائر، أكثر من نصفهم من الأجانب، خلال شهر نونبر. وفضلا عن ذلك، من شأن تسهيل الوصول إلى الأراضي المصرية، الذي طبقته السلطات، أن يسهم في جذب المزيد من السياح. فقد أتاحت مصر إمكانية الحصول على تأشيرة إلكترونية للسياح من 74 دولة.

وفي ما يخص المداخيل، أفادت السلطات المصرية بزيادة ملحوظة في متوسط إنفاق السائح، حيث ارتفع من حوالي 94 دولارا في اليوم إلى ما بين 30% و40%، متجاوزا 120 دولارا في اليوم لكل زائر.

وتعتزم السلطات المصرية زيادة الطاقة الاستيعابية لقطاع الفنادق بإضافة أكثر من 250 ألف غرفة جديدة بحلول عام 2031، مقارنة بـ220 ألف غرفة حاليا.

تونس: 8.1 مليار دينار من المداخيل

بلغ عدد السياح الوافدين إلى تونس ما يزيد قليلا عن 11 مليون زائر (من فاتح يناير إلى 22 دجنبر 2025)، متجاوزا بذلك الأهداف التي حددتها السلطات التونسية في بداية العام. وبالموازاة مع ذلك، بلغت مداخيل السياحة 8.10 مليون دينار تونسي لهذا العام، مقارنة بـ7.60 مليار دينار متوقعة لعام 2024، وهو ما يمثل زيادة سنوية قدرها 6.58%، وفقا لمعطيات البنك المركزي التونسي الصادرة في 25 دجنبر 2025.

ولا تزال مداخيل السياحة من أهم مصادر العملات الأجنبية في البلاد، بعد مداخيل التصدير وتحويلات الجالية التونسية (8.8 مليار دينار)، وتساهم بشكل كبير في تحقيق التوازن في ميزان الأداءات. ومع ذلك، ورغم هذه الزيادة في المداخيل، لا تزال السياحة التونسية تعتمد على السياحة الجماهيرية ذات القيمة المضافة المنخفضة.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن متوسط إنفاق السائح الواحد يبلغ 736 دينارا تونسيا، أي ما يعادل 252 دولارا. ويعزى هذا الإنفاق الضئيل إلى هيمنة السياحة الجماهيرية، وخاصة السياحة الشاطئية، وباقات «إقامة شاملة كليا» التي يستفيد منها منظمو الرحلات السياحية الأوروبيون بشكل رئيسي.

مع تنوع عروضها السياحية (الثقافية، والبحرية، والرياضية، وغيرها) خارج المنتجعات الشاطئية، إلا أنها لا تزال غير مستغلة بالكامل، تسعى تونس إلى الارتقاء بمستوى السياحة لديها لزيادة مداخيلها.

وفضلا عن ذلك، يفسر انخفاض المداخيل جزئيا بهيمنة سياحة دول الجوار. ففي عام 2025، كان أكثر من 53% من السياح الذين زاروا تونس من الجزائر وليبيا. وهؤلاء السياح عادة ما يكونون أقل إنفاقا، على عكس السياح الأوروبيين الذين يزورون تونس بشكل مستقل عن منظمي الرحلات السياحية.

تحرير من طرف موسى ديوب
في 11/01/2026 على الساعة 12:24