ربورتاج: ارتفاع قياسي جديد لسعر الذهب بلغ 1300 درهم للغرام وسط ركود الأسواق المغربية

بائع مجوهرات يعرض منتجاته في محل بمدينة فاس

في 24/01/2026 على الساعة 18:58

فيديولم يعد الذهب مجرد معدن نفيس بقدر ما أضحى مؤشرا دقيقا على اختلال موازين الثقة داخل الاقتصاد العالمي. فبعد أن سجل مستويات تاريخية غير مسبوقة، متجاوزا لأول مرة في تاريخه حاجز 4957.10 دولارا للأوقية في المعاملات الفورية، عاد المعدن الأصفر ليتصدر واجهة الاهتمام الاستثماري.

هذا الارتفاع القياسي يعكس تحولا واضحا في توجهات المستثمرين والمؤسسات المالية الكبرى نحو الذهب كملاذ آمن، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي وتراجع منسوب الثقة في الأسواق العالمية، ما عزز الطلب على الأصول الآمنة كأداة فعالة للتحوط من مخاطر التضخم والتقلبات المالية.

في المغرب، لا تبقى هذه التحولات العالمية دون انعكاسات محلية، حيث يبرز سوق الذهب بمدينة فاس كإحدى الساحات التي تتجلى فيها آثار هذا الارتفاع القياسي. فبين ورشات الصياغة ومحلات البيع العريقة، يرصد المهنيون تغيرات ملموسة في وتيرة الطلب، وسلوك الزبائن، وتوازنات المهنة، ما يفتح نقاشا حول قدرة القطاع على التكيف مع ظرفية اقتصادية متقلبة تفرضها تحركات السوق الدولية.

وفي هذا السياق أفاد خالد كرامي الصنهاجي، رئيس الجمعية المهنية لتجار وصناع الحلي والمجوهرات بعمالة فاس، في تصريح لموقع le360، أن قطاع المجوهرات يعيش أزمة حقيقية خانقة، أساسها محدودية القدرة الشرائية للأسر المغربية، التي أصبحت تركز على الحاجيات الأساسية مثل الغذاء والتعليم، ما جعل شراء الذهب بعيد المنال.

وأوضح المتحدث أن أكثر من 95% من الأسر تواجه صعوبة في تغطية مصاريف الشهر الأساسية، في وقت وصل فيه سعر غرام الذهب إلى نحو 1300 درهم بعد أن كان سابقا في متناول فئات واسعة من الزبائن، ما أدى إلى ركود ملموس في حركة الأسواق التقليدية وغياب أعداد والزوار المعتادين، لتصبح الشوارع التجارية شبه خالية.

وحول أسباب هذا الارتفاع، أشار رئيس الجمعية إلى وجود مضاربات في السوق الوطنية، خاصة بمدينة الدار البيضاء، حيث يهيمن عدد محدود من الفاعلين «المضاربين»-حسب تعبيره- على المادة الأولية، ما يمنحهم قدرة على التحكم في أسعار السوق الوطني وتحقيق أرباح خيالية لكل غرام، وهو ما ينعكس سلبا على التجار والحرفيين والزبائن على حد سواء.

ودعا الصنهاجي الجهات الوصية، بما في ذلك إدارة الجمارك والضرائب إلى التدخل لمراقبة الأسعار وحماية السوق، مقترحا إنشاء منصات منظمة لاقتناء الذهب الخام بأسعاره الحقيقية، كحل استراتيجي لتخفيف آثار التقلبات الدولية وحماية صناعة الحلي والمجوهرات التقليدية في المغرب، مشيرا إلى أن غياب مثل هذه المنصات يخلق فجوة سعرية بين البورصة العالمية والسوق المحلي وصلت مؤخرا إلى نحو 100 درهم للغرام الواحد.

وعن التوقعات المستقبلية، أشار المتحدث إلى أن خبراء الاقتصاد العالميين يحذرون من استمرار الارتفاع، ما قد يدفع سعر الغرام محليا إلى نحو 2000 درهم في الأشهر المقبلة، نتيجة التوترات السياسية الدولية وظروف الأسواق العالمية غير المستقرة، موضحا أن الإقبال الكبير للدول والبنوك المركزية على الذهب كملاذ آمن يعد المحرك الرئيسي لهذه الارتفاعات.

من جانبه، استعرض كمال سموح، تاجر بسوق الملاح بفاس، تاريخ سوق الذهب بالمدينة، معتبرا إياه من بين الأفضل على الصعيد الوطني بفضل الحرفيين التقليديين، عكس سوق الدار البيضاء الذي يعتمد أساسا على المكننة، مؤكدا أن سعر الذهب في ارتفاع مستمر وأن أي استقرار أو انخفاض طفيف لا يعدو كونه محطة قصيرة قبل موجة ارتفاع جديدة.

تحرير من طرف يسرى جوال
في 24/01/2026 على الساعة 18:58