الناتج الداخلي الخام المتوقع في 2026: القطاعات الواعدة في الاقتصادات الإفريقية الرائدة

اقتصادات إفريقية. le360

في 02/02/2026 على الساعة 09:00

يكشف تصنيف الاقتصادات الإفريقية، وفق توقعات صندوق النقد الدولي، أنه في عام 2026، لا يقتصر الأمر على مجرد منافسة على الحجم، بل على إعادة تنظيم محركات النمو في القارة. وتظهر قراءة أرقام الناتج الداخلي الخام مسارات تشكلت بفعل خيارات بنيوية، وإرث إنتاجي، وقرارات اقتصادية كلية، تُفسر الأداء النسبي للاقتصادات الإفريقية الرائدة.

وتتصدر جنوب إفريقيا، بناتج داخلي خام متوقع يبلغ 401.6 مليار دولار، قائمة التصنيف المتوقع لعام 2026، محافظة على ريادتها في القارة. ولا يعود هذا التفوق إلى ديناميات نمو استثنائية بقدر ما يعود إلى عمق آلتها الاقتصادية. فجنوب إفريقيا لا تزال الاقتصاد الوحيد في القارة الذي يمتلك نظاما ماليا مندمجا تماما في الأسواق الدولية، وسوق رساميل متطورة، ونسيج صناعي متنوع، يشمل قطاعات من التعدين إلى الخدمات المالية، مرورا بالصناعات الغذائية والاتصالات.

وعلى الرغم من القيود الكبيرة، لا سيما في قطاع الطاقة وسوق الشغل، لا تزال هذه القاعدة الإنتاجية توفر قاعدة مهمة للثروة، وهي قادرة نسبيا على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية.

وبمليارات من الدولارات، تبرز مصر كمنافس رئيسي لجنوب إفريقيا على مستوى القارة، مع ناتج داخلي خام متوقع يبلغ 399.5 مليار دولار. ويستند أداء مصر بشكل أساسي إلى استراتيجية استثمار عام ضخمة، تم تنفيذها على مدى عقد تقريبا.

وقد أحدثت مشاريع البنيات التحتية الكبرى، سواء في النقل أو الطاقة أو المناطق الصناعية، تحولا جذريا في حجم الاقتصاد. كما تستفيد البلاد من موقع جغرافي استراتيجي عند ملتقى طرق التجارة الأوروبية المتوسطية والإفريقية والشرق أوسطية بفضل قناة السويس. ومع ذلك، لا يزال هذا المسار مرتبطا ارتباطا وثيقا بالتوازنات المالية الكلية الهشة، التي تتسم بمستويات عالية من الديون وزيادة الاعتماد على التمويل الخارجي.

أما نيجيريا، التي يتوقع أن تكون ثالث أكبر اقتصاد في إفريقيا في 2026، وفقا لصندوق النقد الدولي، فمن المتوقع أن يصل ناتجها الداخلي الخام إلى 334.3 مليار دولار. وتعكس هذه المرتبة حجم إمكانات نيجيريا وحدود نموذجها الحالي. وتتمتع نيجيريا، صاحبة أكبر عدد سكان في القارة، بسوق محلية واسعة وقطاع خاص دينامي، لا سيما في قطاعات الخدمات والمالية والصناعات الإبداعية.

ومع ذلك، لا يزال الأداء الاقتصادي العام مقيدا بسبب الاعتماد المستمر على المحروقات، ومحدودية إنتاج النفط، وعدم الاستقرار الاقتصادي الكلي المتكرر. وتهدف الإصلاحات الأخيرة، وخاصة تلك المتعلقة بنظام سعر الصرف ودعم الطاقة، إلى استعادة توازنات أكثر استدامة، لكن آثارها على النمو لا تزال تدريجية.

أما الجزائر، المصنفة في المرتبة الرابعة، فيبلغ ناتجها الداخلي الخام 285 مليار دولار. ويستند هذا الأداء إلى حد كبير على تثمين مواردها الطاقية، في سياق دولي لا يزال مواتيا لمصدري المحروقات. وقد دعمت عائدات النفط والغاز الإنفاق العام وساهمت في استقرار التوازنات الخارجية.

ومع ذلك، لا يزال هيكل الاقتصاد الجزائري شديد التركيز، وتشكل مسألة التنويع الإنتاجي التحدي الرئيسي أمام استدامته على المدى المتوسط، في ظل تسارع الانتقال الطاقي على المستوى العالمي.

ومن المتوقع أن يصبح المغرب خامس أكبر اقتصاد في إفريقيا في عام 2026، حيث يتوقع أن يصل ناتجه الداخلي الخام إلى 196.1 مليار دولار. ويفسر هذا الأداء المتميز بمساره الاقتصادي الأكثر توازناً مقارنةً بالعديد من الاقتصادات المماثلة.

فمنذ مطلع الألفية الثانية، عمل المغرب تدريجيا على بناء نموذج اقتصادي قائم على التصنيع، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، والاندماج في سلاسل القيمة العالمية. وقد ساهمت قطاعات السيارات والطيران، والفوسفاط المحول، والطاقات المتجددة، والخدمات القابلة للتصدير في توسيع قاعدته الإنتاجية.

ويمنح هذا التنوع، إلى جانب الاستقرار الاقتصادي الكلي النسبي، البلاد قدرة أكبر على استيعاب الصدمات، على الرغم من أن الإكراهات المناخية والاجتماعية تلقي بظلالها على آفاقها على المدى الطويل.

أما كينيا، فمن المتوقع أن يصل ناتجها الداخلي الخام إلى 140.9 مليار دولار، وهي ترسخ مكانتها كمركز اقتصادي إقليمي. ويستند أداؤها المتميز إلى قطاع خدمات دينامي، ونظام بيئي رقمي في توسع، ودورها كمنصة لوجستية لشرق إفريقيا.

ومع ذلك، يظهر الدين العام والاختلالات الموازناتية هشاشة نموذج لا يزال يعتمد على تدفقات الرساميل الخارجية.

وتجسد إثيوبيا، باقتصاد يُتوقع أن يبلغ 125.7 مليار دولار، مسارا متفردا. فعلى الرغم من التوترات السياسية الأخيرة، لا تزال البلاد تستفيد من كثافتها السكانية العالية واستثماراتها الصناعية الضخمة. وقد ساهمت المناطق الصناعية والبنيات التحتية للنقل في توسيع الطاقة الإنتاجية، إلا أن استدامة هذا النمو ستعتمد على الاستقرار المؤسساتي والانفتاح المالي التدريجي للاقتصاد.

أما غانا، باقتصاد يتوقع أن يبلغ 113.5 مليار دولار، وساحل العاج، باقتصاد يتوقع أن يصل إلى 111.5 مليار دولار، فتمثلان صعود مستوى ثان من الاقتصادات الإفريقية. ويستند أداؤهما إلى مزيج من الموارد الفلاحية، والتصنيع التدريجي، وتحسن بيئة الأعمال. ومع ذلك، لا تزال هذه المسارات عرضةً للصدمات الخارجية، سواء كانت مناخية أو متعلقة بأسعار المواد الأولية.

وبالمقابل، لا تزال أنغولا، التي تحتل المرتبة العاشرة باقتصاد يبلغ 109.9 مليار دولار، تعتمد اعتمادا كبيرا على قطاع النفط. ولم تحدث جهود التنويع التي بذلت في السنوات الأخيرة تغييرا جذريا في بنية اقتصادها، على الرغم من ملاحظة استقرار نسبي في الاقتصاد الكلي.

لا تقدم هذه الدول العشر الأولى في إفريقيا من حيث الناتج الداخلي الخام المتوقع في 2026 صورةً موحدة لأفريقيا، بل تظهر قارةً ذات مسارات اقتصادية مختلفة. ويعزى أداء الدول الرائدة إلى التراكم التدريجي للقدرات الإنتاجية والبنيات التحتية والمؤسسات الاقتصادية، أكثر من كونه ناتجا عن معدلات نمو مذهلة. وبالتالي، يبقى حجم الناتج الداخلي الخام مؤشرا هاما، ولكنه ليس ضمانة تلقائية للتنمية الشاملة أو المستدامة.

وهكذا، يشير الترتيب المتوقع في 2026 إلى دخول إفريقيا مرحلة نضج اقتصادي، حيث لم يعد النمو وحده هو القضية المحورية، بل جودته وصلابته وقدرته على إحداث تحول مستدام في بنيات الإنتاج في القارة.

تحرير من طرف محمد نديونغ
في 02/02/2026 على الساعة 09:00